شكرا لمشاركتي التغريدة هند.
عندي تعليق:
كي نحلق نحو الديار الجديدة، الأرض الموعودة، مهاجر قلوبنا المدنفة المضناة، نحتاج إلى وصفة.
و لتصفو الرؤية بعد السقم نحتاج وقتاًبعد الانكسار والعذاب.
إذا كان الحب النابع من إرادة الخير ، ووعي سر الحياة، والمسامحة، والغفران تجلل النفس والعقل، فسيكون هناك عبور إلى بر الأمان. مهما تدهورت وضعفت وارتطمت بالقاع.
واليأس حين تبلغ الغربة والهجر والبعد مداه الأقصى سيكون رحمة لك.
امنح نفسك فرصة، للتفكير.
ولا ترتبط بأي علاقة إلا بعدما يصبح الدمار ودخانه أطلالاً يعلوها الغبار وتعبث فيها رياح النسيان، والنار الحارقة قد بدأت تخبو وتومض ثم تخبو نحو الانطفاء، ووقتك مليء بالعمل، ومحاط بالأصدقاء الجيدين وتمارس عاداتك وصلاتك الاجتماعية على افضل مايمكنك. ونجاحاتك الصغيرة.
كن قريباً من عائلتك التي تمنحك الدفء، فهي في اللحظات الصعبة حماية ووقاية وإن لم تمنحك حلاوة السلوان.
فالحلاوة لايملك أحد منحها لك، انت في داخلك من يوجدها.
بعدها ستكون الرؤية أوسع، والغبش قد تلاشى، والتشويش بدأ يزول ، والمرارة والحزن المهلك بدأ يتراجع مفسحاً المجال للابتسامة والضحك والبهجة والرقص.
هنا كن متقبلاً للجديد. وليكن الحب نفسه هو الدليل لك، وأغلق كل نوازع الشر والوساوس وأحب من فارقت، فلربما كنت مفارق حبيبك بقدر من السماء قاهر لايد لك فيه. فما كنت صانعاً؟ أحب واغفر وسامح.
ومع ذلك وأثناءه افتح قلبك لتلقي الرياح ونسائم البرد وشم الورد.
وحين تظفر بمن ستكون لك أماً لم تلدك، وأنت لها أباً وصديقاً وحبيباً وترى في عينيها وروعة جمالها الأخاذ وسادة قلبك، حين تجد عرافتك، وحين تناديك رحمة السماء لتكون هي النبع لغسيل قلبك فالزم فقد وصلت، وألق عصاك وتهيأ لرحلة جديدة.
أحب نفسك، وغص عميقاً في جمال هذا الكون وأسراره في سمائه ونجومه وبره وبحره في طيوره وحيواناته ونباته. وأبحر بقاربك في معرفة نفسك واكتشاف كنه ذاتك الإنسانية،
وسافر. امتهن الترحال كلما سنحت لك فرصة، اكتشف العالم واستمتع بالجديد المدهش.
عسى أن تكون قد وصلت أو شارفت.
حين تبلغ مرابعك وديارك وجنة عدن التي تسعى إليها فكل مامر بك هو هباء.
حينها أعد زادك وخذ لقمتك وزادك وحلق نحو أراضيك الجديدة، في رحلة النفس والروح، اخفق بجناحيك ولاتلتفت.
ولاتنس ديارك وجنتك التي غسلتك وطهرتك بطشت من نور. فارحل رحلتيك، وخض هجرتيك، واطرق باب السعادتين.
هذه خاطرة ووصفة لمن كسر قلبه وتحطم. ربما تنفع .
مرة أخرى ، شكرا على المشاركة هند.خاطرتك جميلة وحلوة.
الصورة لمونيكا بيلوتشي في لقطة مفعمة بالحياة وراقصة من احد افلامها.
عن ذلك الحب الذي يُجهزنا للحب الكبير !
يوما ما غنت كارول سماحة وقالت "لو حبك سجن عشقته .. وأنا ماشية بهِد السور"، بهذا العنفوان وصفت كلمات أغنيتها "شكرا" ذات الموسيقى التركية قوة الكرامة حين تتصارع مع قوة الحب، وانتصرت في الأغنية الكرامة على مرض التعلق الحميد أو ما يُسمى بالحب .
في كل مرة نقع فيها بالحب نعيد فرصة اكتشاف كهوف ذواتنا، في الحب نستحضر المشاعر الطفولية المكبوتة، وتطفو على السطح أنماطا جديدة لم نكن لنعرفها لولا هذه الموجة العاطفية التي ترفع ذبذبات ورهافة أحاسيسنا لدرجة قد تفاجئنا عن أنفسنا ..
هناك حب يُجهزك للحب الذي يليه، ويشذب بتلات قلبك ويُقلم النافر من مشاعرك ليهذبه ويصقله ويُحضرك للحب الذي تختمر فيه روح الصداقة وتشعر أن حتى لمعة عيونك تغدو براقة..
يتغذى كائن المحبة على التواصل المستمر، على المسافة الذكية بين الإثنين، فلا قرب مُستدام يقتل اللهفة ولا بُعد مُستحدث يفتح الباب لشخص آخر يمنح الآخر أذنا واهتماما وأولوية وفيه تكبر المسافات فلا يعُد من الممكن أن تردم هوة البُعد بعدها ..
عن عبقرية المياه الإقليمية في العلاقات البشرية، فكما الدول الحرة تحمي مياهها الإقليمية من أي محاولة اختراق أو دخول غير مصرح به، عليك أن تحمي حدودك وحدود شريك أو صديقك وكل من تبتغي أن تنمو علاقتك بهم ولا يصيبها الهرم العاطفي ..
الحب الذي مكوناته عناصر روحية، وتلاقي ذهني وعمق حقيقي في التجارب يكون لديه فرصة أطول في أن يُعمر ويمنح طلابه قدرة على أن يجعل منهم هذا الشعور أشخاص أفضل ونسخ أفضل من أنفسهم.
أنتج كبار الكتاب والفلاسفة والموسيقيين والفنانين أعمالا مهمة حين اختبروا ترياق الحب وعاشوا أبطالا في قصصه المتعددة، لكنهم أيضا أنتجوا بديع أعمالهم في فترة
الانفصال أيضا، إذ أن هناك ضريبة تكبر كل ما كان الحب أكبر، يدفعها طرف واحد وربما الطرفين حال انتهاء قصة الحب والبدء بتسديد تلك الديون ..
جذوة الحب تكمن في تلك المشاعر التي لم نقلها، وفي تلك الأغاني التي نتشاركها، في تشابه ألوان أثوابنا دون أن نخطط، في أن نتوعك بذات اليوم، وفي ارتباكة ودهشة ترتسم على الوجه حين نرد نفس الكلمات والجمل.
هو الحب الذي يدفع أمامك مرآة ضخمة ترى فيها حقيقتك وقوتك وتاريخك ..وقد ترى فيها كائنا أنانيًا لم تتوقعه عن نفسك، خاصة حين نواجه الرفض يوما، وهنا يأتي دور حصانة الفرد من الأخلاق والقيم ورجاحة العقل، فكم دفعت بعض قصص الحب المتطرف بشخص ما نحو التهلكة وجعلته يحرق نفسه وحياته في مطاردة شخص ما ..
هنيئا لكل من خرجوا من الحب سالمين .. وطوبى لمن سكنوا فيه سنين صامدين خالدين .. ومرحى لكل من عبرت فيه هذه السطور وحركت فيه ذكريات سنين .. هنيئا لمن خرج من متن القصة دون أن يهدم المعبد الذي شّيدهُ سنين
*توقيع* : ناجية من الحب بأعجوبة
هند خليفات