حمشو ليس تاجر حديد .. فقط
--
اختصار مشكلة محمد حمشو بتجارة حديد المناطق المهجّرة يخدمه ويقزّم دوره، كان هذا جزءاً من منظومة اقتصادية عسكرية كاملة يشرف عليها، ودوره بدأ منذ ٢٠١١، وليس منذ تهجير الغوطة في ٢٠١٨.
كان حمشو جزءاً من المنظومة الاقتصادية واللوجستية الخادمة للعمليات العسكرية لجيش النظام، وتقديم أموال لفصائل ثورية أو للإغاثة لا ينفي ذلك، فقد كان له مصالح ومعامل في تلك المناطق يريد حمايتها، عدا أن فتح قنوات تواصل واختراق قد يكون جزءاً من الدور الموكل له.
بعد ذلك شكّل حمشو ميليشيات تابعة له، أشرفت على حواجز بقرب مناطق الغوطة الشرقية (أحدها مثلاً كان عند مطعم زمان الخير بقرب جسر الخامس)، والمجموعات التي شكّلها وموّلها قاتلت وراح منها قتلى اعترف بهم النظام كـ "شهداء"، وفي وقت متأخر ضمّ هذه المجموعات إلى التشكيلة الرسمية للجيش، خاصة في القلمون حيث ضُمّت إلى درع القلمون ضمن الفيلق الثالث.
لا يعتمد هذا على تأويلات أو ظنون، وإنما هو موجود في وثائق رسمية، وتسمّى بشكل صريح "مجموعة حمشو".
عدا ذلك، كان الدور الاقتصادي في تجارة الخردة والتضييق على المعامل المنافسة، والإضرار والتضييق على تبقى من أهالي المناطق المهجرة، وغطتها عشرات التقارير التي كُتبت في سنوات ما قبل سقوط النظام.
لم يكن حمشو يؤدي أدواراً للتجارة والربح فقط، بل كان مع عائلته جزءآ من منظومة المحسوبيات والحكم في النظام، صهر حمشو مثلاً، فادي دباس، أصبح رئيساً لاتحاد كرة القدم لسنوات, وكان حمشو عضواً متكرراً في البرلمان.
ولم توضع عليه وعلى شركاته العقوبات الدولية بسبب كلام ناشطين أو منشورات فيسبوك، لا تجري الأمور بهذا الشكل في أنظمة العقوبات الأوروبية والأمريكية، وُضع حمشو على قوائم العقوبات الأوروبية في أيار 2011 بعد شهرين فقط من بدء الثورة السورية، ووضعت عليه العقوبات الأمريكية منذ آب 2011، بسبب علاقاته التجارية في تمويل النظام وكون شركاته واجهة اقتصادية لبشار وماهر الأسد، حسب العقوبات.
رفع حمشو عدة دعاوى على ناشطين تحدثوا عن دوره في دعم النظام، رفضاً للتسوية الاقتصادية التي جرت معه، آخرهم حسان عقاد، الذي نقلت مباشرة أن استدعاءه كان بدعوى من حمشو وليس دعوى التشهير المرفوعة من الأخ موسى العمر فقط، وهو ما شكك به البعض وقتها ولكن حسان أكد ذلك على حسابه لاحقًا بشكل ضمني.
تُرفع باستمرار دعاوى من الشخصيات المرتبطة بنظام الأسد، أو التي قدمت له دعماً اقتصادياً أو عسكرياً أو دينيًا أو غيره، عند التذكير بأدوارها الموثقة نفسها، دون التجني أو الدعوة للعنف ضدهم، والمشكلة هي في قبول هذه الدعاوى من القضاء السوري الحالي، ما يزيد من استفرزاز الناس الذي ظهر في المظاهرات والتوترات الاجتماعية الأخيرة في إدلب وريف دمشق وحلب وغيرها.
ربما لا يمكن محاكمة الجميع مباشرة، هذا مفهوم، ولكن إحياء الذكرى وتوثيق التاريخ هو ضرورة للتعافي الجمعي والشعور بالعدالة، وغلق هذا الباب يؤدي لانفجارات متكررة.