اختتمت اليوم أعمال ورشة "سورية وفلسطين من التاريخ المشترك إلى أسئلة الدولة الجديدة" التي نظمها المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة. حيث انتقل النقاش من قراءة التجربة التاريخية وتحولات العلاقة السورية-الفلسطينية إلى استشراف مستقبل هذه العلاقة في سياق المرحلة الانتقالية السورية.
تناولت الجلسة الأولى موقع القضية الفلسطينية في السياسة الخارجية السورية الجديدة والمخيال السوري، والكيفية التي يمكن من خلالها التوفيق بين متطلبات المصلحة الوطنية المرتبطة بإعادة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار والتعافي الاقتصادي، وبين الالتزامات التاريخية والأخلاقية تجاه القضية الفلسطينية.
كما ناقشت الأوراق ملف العلاقات السورية تجاه "إسرائيل" من منظور يجمع بين عوامل القوة العسكرية والهوية والإدراك الاستراتيجي، بهدف فهم طبيعة هذا الصراع وتحولاته في العقود الماضية وانعكاساته على مستقبل المنطقة.
كذلك تناولت الأوراق أوضاع فلسطينيي سورية بعد الثورة وما تلاها من تحولات سياسية، وما ترتب على ذلك من تحديات تتعلق باللجوء والعودة والاندماج وإعادة تعريف العلاقة مع الدولة السورية الجديدة.
وفي الجزء الثاني من اليوم، انتقل المشاركون إلى مناقشة قضايا أكثر ارتباطاً بصنع السياسات العامة، حيث خُصصت جلسة حوارية مفتوحة لبحث مستقبل الإطار القانوني المنظم لوجود الفلسطينيين في سورية وسبل تحديثه بما يضمن المساواة والحقوق وسيادة القانون. كما أكدت هيئة العدالة الانتقالية على أنها تتعامل مع الفلسطينين دون أي تمييز على أساس الجنسية أو اي اعتبار آخر وكما أنها تعمل على ملاحقة الجناة وفق الأطر القانونية التي تحقق العدالة للجميع.
واختُتمت الورشة بالتأكيد على ضرورة بناء رؤية سورية جديدة للعلاقة مع فلسطين تقوم على المؤسسات والحقوق والمواطنة والحفاظ على الثوابت المشتركة، التي تستند إلى مقاربة واقعية توازن بين متطلبات بناء الدولة السورية الجديدة والحفاظ على الالتزام السياسي والإنساني تجاه القضية الفلسطينية.