معايد القريتين… حين تخسر الهدفين معاً
يعرف معظم
#السوريين قصة “معايد القريتين”، ذلك الرجل الذي أراد أن يجمع بين خيرين في وقت واحد. في صباح العيد، انطلق مسرعاً إلى القرية المجاورة ليشارك أهلها طعام العيد، لكنه وصل بعد أن انتهوا من الطعام. فعاد إلى قريته على عجل، ليجد أن أهلها هم أيضاً قد فرغوا من طعامهم. فكانت النتيجة أنه لم ينل نصيباً من هنا ولا من هناك.
وما يخشاه كثيرون اليوم هو أن تتحول الإدارة السورية إلى نسخة سياسية من “معايد القريتين”. فمن خلال تمييع ملف
#العدالة_الانتقالية، قد لا يتحقق السلم الأهلي المنشود، ولا تُبنى الدولة على أسس متينة. فلا يتم إرضاء الثوار الذين يطالبون بالعدالة، ولا كسب ولاء من كانوا جزءاً من منظومة القمع السابقة، ولا بناء حاضنة اجتماعية وسياسية قادرة على حماية المشروع الوطني الجديد.
إن ما شهدته
#إدلب اليوم في منطقة
#كفرتخاريم، وما سبق ذلك من احتجاجات ومظاهراتي
#حلب و
#ديرالزور وغيرها، يُنظر إليه من قبل كثيرين بوصفه نتيجة مباشرة لتعثر مسار العدالة الانتقالية، والدخول في مصالحات مع شخصيات ارتبطت بانتهاكات جسيمة، بل وتعيين بعضها في مواقع داخل مؤسسات الدولة.
إن بناء الدولة لا يقوم على طيّ الصفحات دون محاسبة، ولا على فرض المسامحة على الضحايا، بل على تحقيق العدالة وسيادة القانون. فالعدالة ليست عقبة أمام الاستقرار، بل هي شرطه الأساسي، والضمانة الحقيقية لمصالحة وطنية مستدامة.