#مساء_الــود_والـــورد
قراءة في عقلية "ماكريغور": الهزيمة الاستراتيجية وولادة الشرق الأوسط الجديد
حين يتحدث العقيد المتقاعد والمستشار السابق للبنتاغون، دوغلاس ماكغريغور، عن "هزيمة" إدارة دونالد ترامب أمام
#إيران ، فإنه لا يستحضر الصورة الكلاسيكية للجيوش المنكسرة في الميدان، بل يغوص في العمق الجيوسياسي لتعريف الهزيمة: وهي الدخول في مواجهة استنزافية تنتهي بفرض الخصم لشروطه، وعجز القوة المفرطة عن تحقيق أهدافها المعلنة. إنها هزيمة "الاستراتيجية الكبرى" التي حوّلت الشرق الأوسط من ساحة نفوذ أمريكي مطلق، إلى أرض يعاد تشكيل توازناتها بمدادٍ محلي وإقليمي.تنطلق قراءة ماكغريغور من المدرسة الواقعية الصارمة في العلوم العسكرية، والتي تقيس نجاح الحروب بالنتائج السياسية والاقتصادية لا بحجم الدمار المستحدث. يدرك ماكغريغور كخبير استراتيجي خاض حروباً حقيقية أن:
عصر الهيمنة الأحادية قد انتهى: القوة العسكرية الأمريكية لم تعد قادرة على فرض إرادتها السياسية دون كلفة تدميرية للاقتصاد الغربي. المرونة الإقليمية أقوى من الحصار: إدارك واشنطن المتأخر بأن القوة الإقليمية لإيران لا يمكن محوها بالضربات الجوية، بل بصفقات تفاوضية، هو الاعتراف الضمني بنفاذ الخيارات الأمريكية.
ثانياً: العقلانية السعودية.. حماية التنمية ورفض التبعية
في قلب هذا التحول الجيوسياسي، تبرز
#المملكة_العربية_السعودية كلاعب استراتيجي أدار الأزمة ببراعة فائقة. لقد استوعبت
#الرياض مبكراً خطورة الانجرار وراء رغبات التصعيد الخارجي، وتمسكت برؤية استراتيجية واضحة:
هذه الدبلوماسية الوقائية السعودية نجحت في تفكيك لغز الأزمات عبر مسارين استراتيجيين متوازيين:
الاول: إحياء المربع الذهبي ، وهو التحالف الاستراتيجي الذي تبلورت ملامحه بوضوح عقب الزيارة التاريخية لسمو
#ولي_العهد إلى تركيا. هذا الحلف الذي يجمع (الرياض، أنقرة، إسلام آباد، والقاهرة) أعاد رسم توازن القوى عبر التكامل؛ حيث تلتقي الريادة الدبلوماسية والمالية السعودية، بالتفوق الصناعي العسكري التركي، مع القدرات الدفاعية والنووية لباكستان، والعمق البشري والاستراتيجي لمصر، ليُشكل هذا المحور جداراً منيعاً يحمي مصالح المنطقة ويفرض واقعاً مستقلاً بعيداً عن الإملاءات والتبعية.
ثانياّ: ولادة التحالف الدولي لـ (الشرق الجديد)
هذا الانسحاب الأمريكي غير المعلن، والتحييد الذكي للعمق الخليجي عن الصراع، أفسح المجال لولادة واقع جيوسياسي جديد يتجسد في تحالفات عدة بعضها غير مكتوب ولكنك تستشعره كنتيجة للدبلوماسية الرشيقة (السعودية، إيران، روسيا، الصين):
الصين كضامن سياسي: تحولت بكين من مراقب اقتصادي إلى راعٍ للتوازنات السياسية (كما حدث في الاتفاق السعودي الإيراني).
روسيا كعمق استراتيجي: التنسيق المستمر في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي خلق شبكة أمان تمنع التفرد الغربي.
إيران كشريك إقليمي: الانتقال من مربع العداء الصِفري إلى مربع التفاهمات المشتركة لحماية الممرات المائية والاقتصاد الإقليمي.
ثالثاّ : عُزلة إسرائيل.. كلفة الدمار في
#غزة و
#لبنان
على الجانب الآخر من المشهد، تقف إسرائيل اليوم في أكثر فترات تاريخها عزلةً واستنزافاً. بعد كل ما قامت به من قتل وتدمير آلي مفرط في غزة ولبنان، تجد
#تل_أبيب نفسها أمام جدار مسدود:
تحول الميزة إلى عبء:
لم يعد التدمير العسكري قادراً على جلب الأمن لإسرائيل، بل تحول إلى استنزاف أخلاقي وسياسي وقانوني أمام المجتمع الدولي.
فقدان العمق الإقليمي: طموحات "الاندماج الإقليمي" السريع التي روجت لها إسرائيل تلاشت تحت وطأة المشاهد الإنسانية القاسية في غزة ولبنان، حيث أصبح التطبيع المجتمعي والسياسي في المنطقة مشروطاً بوقف آلة الحرب ونيل الفلسطينيين حقوقهم.
تراجع المظلة الأمريكية: حتى الحليف الأمريكي الأقوى بدأ يضيق ذرعاً بالكلفة السياسية والاقتصادية لتغطية التجاوزات الإسرائيلية، مما يعزز فرضية ماكغريغور بأن واشنطن وحلفاءها باتوا في موقع الدفاع لا الهجوم.
خاتمة: فجر النظام المتعدد الأقطاب
إن قراءة الخبير دوغلاس ماكغريغور ليست مجرد نقد عابر لسياسات واشنطن، بل هي وثيقة إعلان نعي للمظلة الأمريكية التقليدية في المنطقة. الشرق الأوسط اليوم لم يعد ساحة لتنفيذ أجندات العواصم الغربية، بل بات يُقاد بحكمة واقتدار من داخل عواصمه الكبرى. لقد أثبتت التحولات المتسارعة أن فجر النظام المتعدد الأقطاب قد بزغ في أرضنا، وأن البناء، والتنمية، وصناعة التحالفات المتوازنة هي التي تضمن البقاء، بينما تتهاوى أوهام الغطرسة العسكرية أمام صخرة الوعي والسيادة.
#بقلمي #سميرة_بيطار #السعودية
لقاء
youtu.be/vBlS-S9AEoY?si=h4Wa…
youtu.be/vBlS-S9AEoY?si=h4Wa…