#نهاية_العام_الهجري
#بداية_العام_الهجري
#العام_الهجري_الجديد_١٤٤٨
#عام_هجري_جديد_١٤٤٨هـ
#محرم_١٤٤٨هـ
#ذو_الحجة_1447هـ
مع نهاية كل عام هجري جديد وبداية عام هجري آخر ، تتهافت الناس للتهاني والتبريكات ،
ولكن لي وقفات:
#أولا:
الاعتبار بأنقضاء الاعمار والحجة الشرعية علينا،
انقضت سنة من أعمارنا، فما عُمل فيها من خيرٍ فقد دُوّن، وما عُمل فيها من شر فقد سُطِّر في كتابٍ لا يُغادر صغيرةٍ ولا كبيرة، سُطّرت الشهور، سُطّرت الأيام، سُطّرت الساعات بل الدقائق والثواني، نُسخت الأعمال، نُسخ الخير والشر، فهو في كتابٍ عند ربنا تعالى سيُعرض علينا يوم الدين، وسننظر إلى السنة الماضية كأنها سنة حاضرة،.
قال تعالى: ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾ [النازعات: 46]، وقال تعالى أيضًا: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ [يونس: 45].
سمع أبو الدرداء رجلًا يسأل عن جنازة مرّت: من هذا، فقال أبو الدرداء: هذا أنت.
ولما سُئل أبو حازم: كيف القدوم على الله، قال: أما المطيع فكقدوم الغائب على أهله، وأما العاصي فكقدوم العبد الآبق على سيده.
فطوبى لعبد اغتنم هذه الأيام بما يقربه إلى الله، طوبى لعبد شغلها بالطاعة واتعظ بما فيها من العظات: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ}النور (44).
حاسبوا أنفسكم اليوم فأنتم أقدر على العلاج منكم غداً، فإنكم لا تدرون ما يأتي به الغد، حاسبوها في ختام عامكم، وفي جميع أيامكم، فإنها خزائنكم التي تحفظ لكم أعمالكم، وعما قريب تفتح لكم فترون ما أودعتم فيها قال أبو بكر الصديق – رضي الله عنه -: "إنكم تغدون وتروحون إلى أجل قد غيِّب عنكم عِلمه، فإن استطعتم أن لا يمضي هذا الأجل إلا وأنتم في عمل صالح فافعلوا"، وقال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -: "أيها الناس حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}الحاقة (18)..
وفكَّر أحد الصالحين ذات مرة فجلس مع نفسه يحاسبها فقال: كم عمري الآن؟ فتذكر أنه ابن ستين سنة، فأخذ يحسب أيامها فإذا هي واحد وعشرون ألفاً وخمسمائة يوم، فقال يحاسب نفسه: ويلتا أألقى الله بواحد وعشرين ألفاً وخمسمائة ذنب؟! هذا على فرض أن الإنسان يذنب ذنباً واحداً كل يوم فقط، كيف وفي كل يوم عشرات الذنوب؟ فجعل يبكي ويبكي حتى سقط مغشياً عليه ميتاً – رحمه الله -، فلما مات سمعوا من يقول: يا لها من ركضة إلى الفردوس الأعلى!
نسير إلَى الآجال في كل لحظة
وأيـامنا تطوى وهنّ مراحل
ترحل من الدنيا بزاد من التقى
فعمـرك أيـام وهنّ قلائـل
يا قوم: {إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}،
غافر (39).
العمر قصير، والخطر المحدق كبير، والمرء بين حالين: حال قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وأجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه.
في صحيح البخاري قول النبي – صلى الله عليه وسلم-: ((أعذر الله إلى من بلغه ستين من عمره))رواه البخاري برقم (6419)..
قال -تعالى-: (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ)[سورة الشعراء: 205- 207]
#ثانيا:حلول
#شهر_محرم
سُمي «محرم» بمعنى محرّم، أي أن الله عزّ وجلّ حرّم القتال فيه، فهو من الأشهر الحرم الأربعة كما ورد في القرآن الكريم: في قوله تعالى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة:36].
وهذا الاسم للتعظيم والتشريف، لأنه شهر الله، لا يجوز لأحد أن ينتهكه أو يظلم فيه نفسه أو غيره.
قبل الإسلام، كان العرب يسمونه "مؤتمر" أو "المؤتمر"، ثم أُطلق عليه "محرم" بعد الإسلام، ووُسِم بهذا الاسم نظراً لتحريم القتال فيه.
ورد في حديث أبي ذر الغفاري استفتاء الرسول ﷺ: "أيهما أفضل؟ فقال: أفضَلُ الأشهر: شهر الله الذي تدعونَه المحرّمَ".
قال ابن باز رحمه الله: "شهر الله المحرم هو أول الأشهر الحرم، وقد خصه الله بالتشريف، وتحريم القتال فيه، وتعظيم الأجر والعمل الصالح فيه."
قال الشيخ ابن عثيمين: "دل الحديث على فضل الإكثار من الصيام في شهر المحرم كله، وليس فقط يوم عاشوراء، وهذا يدل على شرف هذا الشهر."
قال الشيخ ابن جبرين: "من السنة اغتنام شهر المحرم بالإكثار من الأعمال الصالحة، لا سيما الصيام، والذكر، والصدقة، وترك الظلم، لأن السيئات تُعظَّم في الأشهر الحرم."
قال الشيخ ابن باز: "إضافته إلى الله عز وجل (شهر الله المحرم) تدل على مزيد تشريف له، كما قال النبي ﷺ: 'أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم'"
وهو
شهرٌ عظيم مبارك هو شهر الله المحرم أول شهور السنة الهجرية، وأحد الأشهر الحرم التي قال الله فيها: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: 36].
وعن ابن عباس ب في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرامًا وعظّم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم. وعن أبي بكرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ »[رواه البخاري]. وكانوا يسمون شهر المحرم شهر الله الأصم لشدة تحريمه. [اللطائف: 83]. وقال أبو عثمان النهدي: «كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان والعشر الأول من ذي الحجة والعشر الأول من المحرم». [اللطائف: 84]. وقال قتادة: «إن الفجر الذي أقسم الله به في أول سورة الفجر هو فجر أول يوم من المحرم تنفجر منه السَنة». [فتح القدير: 5/ 429].
وهو من الأشهر الحرم: وهي الأشهر الأربعة التي عظمها الله ونهى عن الظلم فيها؛ لأن الذنب فيها أعظم وزراً، كما أن العمل الصالح فيها أعظم أجراً.
وهو الشهر الوحيد الذي أضافه النبي إلى الله.
قال ابن رجب: «وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله واضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته كما نسب محمدا وإبرهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء إلى عبوديته ونسب إليه بيته وناقته».
وذكر وجها آخر للإضافة فقال: « وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله عز وجل: إنه إشارة إلى أن تحريمه إلى الله عز وجل ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صفرا فأشار إلى شهر الله الذي حرمه فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك وتغييره»
ومن فضائل شهر المحرم أنه يُستحب الإكثار من صيام النافلة في شهر محرّم، ففي الحديث يقول -صلى الله عليه وسلم-: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ» [رواه مسلم]، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «شهر الله» من باب إضافة التعظيم،.
أخرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل».
قال ابن رجب: «وهذا الحديث صريح في أن أفضل ما تطوع به من الصيام بعد رمضان صوم شهر الله المحرم
#أقوال_العلماء في فضل صيام النوافل في شهر محرم
1. الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
"شهر الله المحرم يُستحب الإكثار من الصيام فيه، لا سيما النافلة، لأنه أفضل الصيام بعد رمضان، وصوم عاشوراء منه يُكفر السنة الماضية."
2. الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
"الصيام في شهر المحرّم أفضل من غيره من الشهور بعد رمضان، ويُستحب الإكثار من صيام النوافل فيه، لما فيه من تعظيم الزمان."
وقال أيضاً: "الحديث يدل على أن صيام النافلة في شهر الله المحرّم مشروع ومستحب، ولو لم يُصم الشهر كله."
3. الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله:
"ينبغي للمسلم أن يُكثر من صيام النوافل في شهر المحرم، خاصة في بدايات العام، ليبدأ العام بطاعة وتكفير للذنوب."
4. هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية:
"صيام النوافل من أعظم القربات، ويُرجى مضاعفة أجره في الأشهر الحُرُم، ومنها المحرّم، وقد جاء الحديث النبوي ليبيّن تفضيل هذا الصيام."
#صيام_عاشــوراء:
#عاشوراء:اليوم العاشر من
#محرم، فقد صامه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمر بصيامه، ففي الصحيحين وغيرهما عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ب قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى [شكرًا لله تعالى]، قَالَ: فَنحن أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، ونحن نصومه تعظيمًا له، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ».
يكفر سنة قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «صيام يوم عاشوراء، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» [رواه مسلم]. فيا له من فضل عظيم لا يفوِّته إلا محروم، فصيام يوم واحد لا يتجاوز خمس عشرة ساعة يكفر الله به خطايا عام كامل، وهذا من رحمة الله تعالى بنا ولطفه؛ ولكن صيام عاشوراء ماذا يكفّر؟ قال أهل العلم: إنه يكّفر الذنوب الصغائر فقط، أما الكبائر فلا تكفرها إلا التوبة النصوح وقبولها، كما أشار إلى ذلك العلماء المحققون كالنووي وابن تيمية رحمهما الله.
#حكم_إفراد_عاشوراء بالصيام حتى وإن كان يوم جمعة أو سبت؟
يقول أهل العلم: لا مانع من ذلك، وإن كان الأولى صيام يوم قبله أو يوم بعده، كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية مخالفــة اليهود والتمـــيز عن ابن عباس ب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع مع العاشر يعني عاشوراء» [ رواه مسلم] وفي صحيح مسلم أيضًا قال -صلى الله عليه وسلم-: «خالفوا اليهود، صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده».
وقد ذكر بعض الفقهاء أن صيام عاشوراء ثلاث مراتب: المرتبة الأولى صوم التاسع والعاشر والحادي عشر، المرتبة الثانية صوم التاسع والعاشر، أما المرتبة الثالثة صوم العاشر وحده. [زاد المعاد: 2/ 76].، وكلما كثُر الصيام في محرم كان أفضل وأطيب.
وسبب صيامه:
1-شهر الله المحرم شهر نصرٍ وعزٍ لنبي الله موسى -صلى الله عليه وسلم- وقومه على فرعون الطاغية المتجبر على رغم كثرة عددهم وعدتهم وخيلائهم، قال تعالى ﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 10] وقال تعالى: ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾ [غافر: 51].
يوم عاشوراء اليوم الذي قال فيه موسى لقومه لما قالوا له وهم يرون فرعون وجنوده خلفهم: ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ [الشعراء: 61]، قال موسى بلغة المؤمن الواثق من وعد الله: ﴿ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 62]، قال تعالى: ﴿ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴾ [مريم: 84].
يوم عاشوراء اليوم الذي قال فيه فرعون : ﴿ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [يونس: 90]، فردّ الله عليه فقال عز من قائل: ﴿ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [يونس: 91] ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾ [يونس: 92].
2-العاشر من محرم يُذَكِّرُنَا بِهِجرَةِ المُصطَفَى -صلى الله عليه وسلم- مِن مَكَّةَ إِلى المَدِينَةِ وَبَدءِ ظُهُورِ الدَّعوَةِ الإِسلامِيَّةِ وَانتِصَارِ الإِسلامِ وَانتِشَارِه. وعلينا كمسلمين أن نشكر الله على ما يسره لنا من هذا الحساب البسيط الميسر في معرفة التاريخ اليومي الذي يبدأ من الهجرة (هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة)،.
و الحديث عن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة اختلف في وقتها :
فالراجح ان الهجرة كانت في شهر ربيع الأول.
وقيل في محرم ،.
وعليه لم تحدث الهجرة فعلياً في شهر محرم، بل كانت في ربيع الأول، لكن بدء التقويم الهجري بـ"محرم" كان قراراً من عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قال ابن عثيمين: "ابتداء السنة الهجرية بالمحرّم من اجتهاد عمر رضي الله عنه وأصحاب النبي، وليس لأن الهجرة وقعت فيه."
#ثالثا:
لايشرع تخصيص بعض العبادات بأول العام او اخره مما لم يرد فيه نص شرعي ، وتطبيقه كل سنة والحرص على فعله باعتقاد مشروعيته، لكن لو فعله بدون تعمد الزمن جاز وله الاجر ولايأثم،.
ومن الممارسات التي يحرص عليها بعض الناس عند نهاية العام الهجري أو بدايته، كصيام آخر يوم من العام أو أوله، وإحياء آخر ليلة أو أولها، أو تخصيص تلك الأيام والليالي بالصدقة بقصد ختم العام أو افتتاحه بعمل صالح.
و العبادات مبناها على التوقيف والاتباع لا على الاستحسان والابتداع، مستشهداً بقول الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾، وبقول النبي ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».
وقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾.
و النبي ﷺ لم يفعل ذلك ولم يأمر به ولم يرشد إليه، كما لم يُنقل عن صحابته رضي الله عنهم تخصيص تلك الأوقات بمثل هذه العبادات.
وثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ "، ولمسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".
إن الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في البدعة كلها على سبيل الذم ، ومن ذلك أيضا حديث جابر رَضْيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّم: إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيناه وَعَلا صَوتُه، واشتدَّ غَضَبُه، حتَّى كأنَّه مُنذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: «صَبَّحكُمْ ومَسَّاكُمْ» ويَقولُ: «بُعِثتُ أنا والسَّاعةِ كهاتَينِ» ويَقرِنُ بين أُصْبُعَيْهِ؛ السَّبَّابةِ والوُسْطَى، ويَقولُ: «أمَّا بَعدُ؛ فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهدِي هديُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وشَرُّ الأمورِ مُحدَثاتُها، وكلُّ بِدعةٍ ضَلالةٌ» رواه مسلم.
وفي رواية للنسائي :( وشرًّ الأمورِ محدثاتُها وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ وكلَّ ضلالةٍ في النارِ ).
وثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم".
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: (كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة).
و ابنُ عباسٍ-رضيَ اللهُ عَنْهُمَا- قالَ: (مَا أَتَى عَلَى النَّاسِ عَامٌ؛ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً، حتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ، وتَمُوتُ السُّنَنُ)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَندٍ صَحِيحٍ.
#رابعا:
7- اعتقاد أن في أخر العام الهجري او الميلادي تطوى الصحائف:
و هذا نسمعه من بعض الوعاظ حيث يقولون: ( هاهي صحائف العام يوشك أن تطوى ) ، وهذا لم يثبت ،و الذي ثبت في الأحاديث أن العرض السنوي هو في شهر شعبان،
كما جاء في حديث أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول، لم أراك تصوم شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: (ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله رب العالمين، فأُحب أن يرفع عملي وأنا صائم)[رواه النسائي وأحمد.]، وقيل: إن عرض الأعمال ليلة النصف من شعبان، وقيل: عرض الأعمال يكون في آخر شعبان؛ كما جاء في حديث أسامة: (وشهر تُرفع فيه)، ولم يُحدِّد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة النصف من شعبان.
وعرض اسبوعي
تُعرض أعمال العباد كل أسبوع مرتين: يوم الإثنين ويوم الخميس. وقد كان النبي ﷺ يكثر من الصيام في هذين اليومين ليُعرض عمله وهو على طاعة.
فقد روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تُعرض الأعمال علي الله يوم الاثنين والخميس، فأُحب أن يُعرض عملي وأنا صائم)[رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد.]،
وعرض يومي،العرض اليومي:
يتم مرتين في اليوم؛ حيث يتعاقب ملائكة الليل وملائكة النهار، فيجتمعون عند صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يصعدون إلى الله تعالى..
وقد سأل ابن باز رحمه الله:
فتاوى الدروس
ما صحة عرض الأعمال الإثنين والخميس؟
السؤال:حديث أبي هريرة: تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس؟
الجواب:حديث صحيح، قد تقدم.
س: قال: فيه محمد بن رفاعة بن ثعلبة، لم يوثقه إلا ابن حبان.
الشيخ: الحديث صحيح خرّجه مسلم في الصحيح تعرض الأعمال على الله يوم الإثنين والخميس، فيغفر لكل مسلم لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول الله دعوا هذين حتى يصطلحا.]،.
وجاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يُرفع إليه عملُ الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل)[رواه مسلم]، فيحتمل أنه تُعرض عليه تعالى أعمالُ العباد كل يوم، ثم تعرض أعمال الجمعة في يوم الاثنين والخميس، ثم أعمال السنة في شعبان، كما في رواية النسائي، ولكل عرض حكمة.
#خامسا:
تخصيص أخر العام بالحديث عن المحاسبة:
ذلك أن المحاسبة مطلوبة في كل وقت و كل حين؛ قال الله تعالى: ( يا أيه الذين آمنوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد).
و الإمام ابن القيم جعل المحاسبة قبل كل عمل و أثنائه و بعده.
#خامسا:
إقامة الاحتفالات:
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ( و أما إقامة الاحتفالات بمناسبة بدء العام الهجري فهو محرم للبدعة أو التشبه ).
أما التهنئة به فمختلف بها فقيل مباحة: فإن هنأك أحد فرد عليه، و لا تبتدئ أحدا، قاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
وقد سأل ابن باز رحمه الله،عن ذلك في برنامج نور على الدرب
حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد
السؤال: وأولى رسائل هذه الحلقة وردت من شخص رمز لاسمه بـ (ع. أ. ع)، يقول في رسالته: نحن في مطلع العام الهجري الجديد، ويتبادل بعض الناس التهنئة بالعام الهجري الجديد قائلين: كل عام وأنتم بخير، فما حكم الشرع في هذه التهنئة بارك الله فيكم؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد: فالتهنئة بالعام الجديد لا أعلم لها أصلاً عن السلف الصالح، ولا أعلم شيئاً من السنة أو من الكتاب العزيز يدل على شرعيتها، لكن من بدأك بذلك فلا بأس أن تقول: وأنت كذلك، إذا قال لك: كل عام وأنت بخير، أو قال: كل عام وأن تكون بخير، فلا مانع أن تقول له: وأنت كذلك، نسأل الله لنا ولك كل خير أو ما أشبه ذلك.
أما البداءة فلا أعلم لها أصلاً. نعم.
وقيل مكروهه ،وقيل محرم،.