هذا الشخص، في رأيي، كشف جانبًا مهمًا من واقعنا الفكري والاجتماعي، ليس لأنه جاء بفكرة جديدة تمامًا، بل لأنه ساعدني على تشخيص حالة كنت ألاحظها منذ سنوات دون أن أجد لها توصيفًا دقيقًا.
فعلى مدى عقود، تابعنا مفكرين وسياسيين وأكاديميين وأدباء وصحفيين شرفاء كرّسوا حياتهم لرفع مستوى الوعي لدى الشعوب العربية والإسلامية. تحدثوا عن العدالة والكرامة والحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية والإصلاح السياسي والاجتماعي، وبذلوا جهودًا هائلة في التوعية والتثقيف. ومع ذلك، ورغم انتشار كتبهم ومحاضراتهم ومقالاتهم، ظل تأثيرهم العملي محدودًا في الشارع وفي المؤسسات، بينما استمرت الكثير من الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في التدهور.
ثم ظهر الدكتور ضياء العوضي ليتحدث في الغالب عن التغذية وما يجوز أكله وما لا يجوز أكله، في مقاطع قصيرة وسهلة الانتشار. والمثير للاهتمام أن أعدادًا كبيرة من الناس سارعت إلى تغيير عاداتها الغذائية استجابة لما يقوله، وأحيانًا دون أن تبذل جهدًا كبيرًا في التحقق من صحة المعلومات أو البحث عن الأدلة العلمية وراءها.
وهنا يبرز سؤال مهم: لماذا استطاع خطاب يتعلق بالغذاء ونمط الحياة أن يحقق هذا التأثير السريع، بينما لم تنجح عقود من الخطاب الفكري والسياسي والثقافي في إحداث أثر مشابه؟
في تقديري، يعود ذلك إلى أن جزءًا كبيرًا من الرأي العام ما زال أسير عقلية "الصراع من أجل البقاء". فالمواطن قد يستمع إلى المفكرين والعلماء والنشطاء، وقد يقتنع بكثير مما يقولونه، وقد يشارك في النقاشات حول أفكارهم، لكن هذه المعرفة تبقى في كثير من الأحيان مجرد مادة للنقاش أو للتباهي الثقافي، لا مشروعًا للتغيير أو الفعل.
أما عندما يتعلق الأمر بما يعتقد أنه يؤثر مباشرة على صحته أو رزقه أو بقائه، فإن مستوى الاهتمام والاستجابة يرتفع بشكل كبير، لأن العقل المشغول بتأمين ضروريات الحياة يعطي الأولوية لما يراه مرتبطًا ببقائه المباشر قبل أي شيء آخر.
لهذا أرى أن المشكلة ليست في غياب المفكرين أو قلة الأفكار أو ضعف الخطاب التوعوي، بل في وجود حالة نفسية واجتماعية أعمق تجعل قطاعات واسعة من الناس تفكر بمنطق قصير المدى، وتحصر اهتمامها فيما تراه ضروريًا للبقاء، بينما تتراجع القضايا الكبرى إلى المرتبة الثانية مهما كانت أهميتها.
ومن هذه الزاوية بالذات، أشكر الدكتور ضياء العوضي، ليس لأنني أتفق معه في كل ما يقول، بل لأنه ساعدني على فهم وتشخيص ما أراه أحد أهم العوائق التي تمنع حدوث تغيير حقيقي وفعّال في مجتمعاتنا.
They want you trapped in survival mode all the time.
Because a human being who is exhausted, anxious, financially cornered, isolated, or constantly afraid eventually stops asking what is right and starts asking only what is necessary.
And that is where moral standards begin to collapse.
Survival has a strange way of shrinking the soul. It narrows your vision until principles become luxuries, dignity becomes negotiable, and conscience starts sounding like a burden you can no longer afford to carry.
The more a person is drowned in permanent stress and instability, the easier it becomes to normalize things they once swore they would never accept. Not because they were born evil, but because desperation slowly rewires priorities.
A starving mind does not think like a free mind.
A frightened population does not defend values for long.
That is why keeping people in constant survival mode is more powerful than chains.
Because after enough pressure, many people will surrender their morals voluntarily just to breathe for one more day.