وجهة نظر سديدة من الأستاذ ممدوح المهيني، لو تمعن فيها الساسة الإيرانيون بهدوء، سيجدون أن الطريق نحو الرفاهية والاستقرار، يكون عبر ولوج المستقبل بعقل منفتح، متصالح مع الشعب ودول الجوار.
الشباب الإيراني، متعلم، محبٌ للحياة والتقدم، تواق لاقتصاد حديث وحياة مدنية، بعيداً عن الحروب.
إلى الإيرانيين: اقرأوا سيرة هذا الرجل الحكيم
على الإيرانيين، إذا وقع الاتفاق، أن يقرأوا سيرة كونراد أديناور، أول مستشار لألمانيا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية.
كان رجل دولة من طراز نادر. ورث بلداً مدمّراً وممزقاً، لكنه استطاع بالحكمة والصبر والواقعية أن يختصر الزمن، وينقل ألمانيا من دولة محطمة إلى قوة اقتصادية وسياسية كبرى في أوروبا.
ورغم شكوك الأوروبيين، وخصوصاً الفرنسيين الذين خاضوا حروباً متكررة مع ألمانيا ( في كل جيل تقريبا ) ، استطاع أن يطمئن جيرانه وأن يقنعهم بأن ألمانيا الجديدة لن تعود إلى سياسات الماضي.
وقدّم تنازلات اعتبرها خصومه آنذاك ضعفاً واستسلاماً، لكنها كانت في الحقيقة جزءاً من استراتيجية أنقذت بلاده من العزلة والانهيار، ومهّدت لعودتها بسرعة إلى المجتمع الدولي.
لم يتردد في دمج ألمانيا في المشروع الأوروبي، وكان من أكثر المدافعين عن التحالف الغربي وحلف الناتو، لأنه أدرك أن الانقسام بين أوروبا والولايات المتحدة لا يخدم إلا الاتحاد السوفيتي ويزيد من أطماعه في المانيا و لهذا كان محارب للشيوعية .
ما يثير الإعجاب في تجربته أنه تخلّى عن أوهام الكبرياء القومي وقرأ الواقع كما هو، بدون مزايدة . فهم أن نهضة الأمم لا تتحقق بالشعارات، بل ببناء الثقة، وعقد الشراكات، وإقامة صداقات حقيقية مع الجيران حتى لو كانوا أعداء الأمس.
لقد ساعد أديناور على تأسيس ألمانيا الحديثة لأنها اختارت أن تخوض تحديات المستقبل، لا أن تبقى أسيرة الماضي. تخلى تماما عن النزعة القومية المتطرفة التي أخرجت شخصية مثل هتلر و النازية، جرت بلاده و أوروبا بأكملها، إلى الخراب.
وهذا ما يفترض أن يفعله النظام الإيراني، التخلي عن الايدلوجيات المتطرفة، و المشاركة في بناء مستقبل شعبه. النزعات المتطرفة بكل أنواعها، تجر الخراب والفوضى في نهاية المطاف، كما يرى الجميع الان