هندسة الإبادة الجماعية واستراتيجية الاحتلال الداخلي المأجور
إن التساؤل الدولي حول صمت الشعوب المقهورة في وجه نظام طهران المتهالك يغفل حقيقة بنيوية مرعبة قام النظام بتأسيسها على مدار عقود وهي تقسيم المجتمع إلى أقلية مسلحة مدعومة للنخاع وأغلبية مسحوقة مجردة من أبسط أدوات المقاومة لقد قام هذا النظام النازي بعملية هندسة اجتماعية خبيثة حيث عزل أقلية موالية ومنحها امتيازات فاحشة تشمل العقارات والسيارات والذهب والرواتب الضخمة ليحولها إلى جيش عقائدي موازٍ يوازي في قوته وتسليحه الجيوش المنظمة وظيفته الوحيدة هي ارتكاب إبادة جماعية فورية وبدون رحمة ضد أي تحرك شعبي هذه الأقلية التي نشاهدها اليوم في الشوارع تم شحنها بالمال النقدي والتحشيد اليومي المكثف لأن النظام يدرك يقيناً أنه لولا هذا الشراء اليومي للذمم وتوزيع السلاح العشوائي لاندلعت الثورة التي ستقتلعه من جذوره منذ اللحظة الأولى لأي مواجهة دولية اي الحرب
وفي المقابل تعيش الأغلبية الساحقة في سجن كبير تحت وطأة تجويع ممنهج وفقر مدقع حيث تم تجريدها من السلاح والمال لجعل البقاء اليومي هو الهم الوحيد مما يخلق حالة من الرهينة الجماعية أمام فوهات بنادق المرتزقة وما يزيد المشهد تعقيداً هو استعانة النظام بقوات الاحتلال بالوكالة من المرتزقة الأجانب كالحشد الشعبي وفاطميون وزينبيون الذين لا تربطهم بالشعوب أي صلة وطنية أو عاطفية مما يجعلهم أدوات طيعة للقتل بدم بارد تحت إشراف الجشتابو المتمثل في الحرس الثوري والباسيج إن هذا الحشد من المرتزقة والأجهزة الاستخباراتية التي تم تسليحها وتوزيعها في الميادين ليس علامة قوة بل هو درع بشري مأجور يعكس رعب النظام من انفجار بركان الغضب الشعبي فالعالم يجب أن يدرك أن الشعوب لا تفتقر للإرادة بل تواجه آلة قتل جهنمية تتقاضى ثمن رصاصها ذهباً وأموالاً مسروقة من ثروات الأحواز والأمم المقهورةمما يجعل المعركة اليوم هي معركة كسر الاحتلال المركب الذي يجمع بين خيانة الداخل وغدر المرتزقة الأجانب