الكويت الصغيرة..عقدة إيران وتوابعها
رشيد شبيب الفعم :
هذه المدعوة سعاد القيسي ذنَبٌ إيراني ، نسيت بلادها العراق وأصبحت بوقاً للإيرانيين الذين يعيثوا فسادا في كل المدن العراقية ،. هذه التابعة ، بدلاً من أن تثور لحال العراق الكارثي،وإتصاف أهله من إيران، تغمز وتلمز من جهة الكويت التي تواجه الإعتداءات الإيرانية الآثمة بقوة وشموخ.. كأن هذه الذليلة الخاضعة تبتغي صرف الأنظار عن حقيقة مافي نفسها ، وعنوان توجهها ، وجوهر أهدافها ، كاشفة من حيث لاتدري غلها وحقدها على الكويت وشعبها، وماتعيشه من أمن وأمان ، وتطور واستقرار ، رغم دمار شهدته بعد غزو غادر، ومحوها من الخريطة .. هي لا تصدق أن هذه الدولة الصغيرة عادت واثقة مطمئنة متألقة، بينما بلدها الغني بكل الثروات يحيا متمزقاً متشققاً ، يتقصى سكانه أبسط مقومات الحياة الكريمة فلايجدونها .
الكويت هي من ناصرت العراق ، في بلائه في حربه مع إيران ، وتحملت الكوارث والتفجيرات والصواريخ الإيرانية في الثمانينيات ، ورفضت أن تتراجع عن موقفها الداعم للعراق العربي ، أو ترتدع عن اسباغها الكرم الحاتمي للشعب العراقي .. هذه حقائق لا ينكرها إلا جاحد ، ولا ينفيها إلا كنود .
هذا الموقف الكويتي الأصيل ، لم يلاقه العراق بالمثل ، بل ضرب بكل المثل والمبادىء والأخلاق عرض الحائط ، وغدر بالجار ، في ليلة ظلماء ، لم تكن فيه الكويت مستعدة لغزو ، ولم تنتظر مكراً من أخ ، خصوصا أن العراق اتفق مع القيادة الكويتية في إجتماع احتضنته السعودية مشهود ومعروف لكل الأشقاء والأصدقاء ، أبدى فيه الطرفان على نبذ الخلاف ، وفتح صفحة التواصل لمعالجة ماهو مُتنازع عليه.
الغزو العراقي ، أنت أيتها الشائنة، ليست بطولة عراقية ، بل خسة وعار ، وليس هو ضعف وعجز كويتيين .. إذ يكفي شهادات قادة الجيش العراقي واعترافاتهم بخسائر جمّة تكبدوها ، على يد أعداد قليلة من العسكريين الكويتيين كانوا في مقار أعمالهم ، مثل كل يوم .. فالجيش الكويتي لم يكن متأهباً لحرب ، ولم يعلن تعبئة عامة ..لو كان متهيئاً للمعركة ، لن يقدر العدو على عبور الحدود ، رغم أن الجيش العراقي وقتذاك في عتاد فتاك ، وأعداد تفوق الـ ٣٠٠ ألف عسكري .
الكويت التي تقولين أن صدام دعسها بنصف ساعة ، هي الكويت التي أراد هذا الطاغية إرضاءها والتقرب ممن يمكن أن يعيد له قنوات الإتصال معها .. ليس حباً بها، ولكن حماية لحكمه ونظامه من قوتها الدبلوماسية التي أجبرته على الإنزواء والمقاطعة .. حتى أن أقرب المقربين منها دولاً وأفراداً ، تنصلوا منه ، خشية خسارتهم الكويت .. دام هذا المشهد سنوات لم يقوَ العراق على مغادرته، ولم يفلح بخطوة لتهشيمه ، حتى ساعة عتق الطاغية من حفرة ذليلاً مُهاناً وضيعاً .
أنت أيتها النقيصة .. إيران خربت العراق ، وهشمت نسيجه المجتمعي ، وصادرت قراره السيادي .. وأميركا دمرت مافي إيران من قيادة ومنشآت ، وتدخلت في صلب نفوذه وحكمه .. الأميركيون يهينون إيران وقتما يشاؤون ، والشعب الإيراني أصبح يحن إلى أيام وسنوات ماضية فيها الفقر عنوانه بقيادة نظامه الحالي ، فراهناً، يتحرى الخبزة فلا يعثر عليها … وفي الجهة الأخرى، حكام طهران يقفزون على ذلك بتصريحات إعلامية كاذبة جوفاء ، يبرزون فيها كذباً وزوراً ، السلطة والبأس هي للإستهلاك المحلي فقط .. كما كان يفعل الديكتاتور صدام حسين ، قبل سقوطه المُحقّر .
هذه إيران ، وهذا العراق ، الدولتان الكبيرتان بالمساحة والسكان والقوة والموارد المالية والإقتصادية العملاقة.. المنهارتان شعباً ومعاشاً .. أما الكويت الصغيرة التي بحقدك عليها ، تحاولين استصغارها والإستهزاء بها ، فهي سيدة قرارها ، شامخة بنهجها وتوجهها ، وعالية بحياتها السخية ، ووجودها السامق ، وبقاء شعبها الرغيد .. الكويت هذه الأرض الصغيرة رقعة وبشراً ، لم تنحنِ لجرائم إيران ، ولم تتقوس لابتزازه .. فعل ما فعل ، فلم يواجه سوى الخذلان ..في ظنه أن الكويت لغمة سائقة ، يصنع فيها ما اقترفه في العراق ، ويشري أهلها ، ويجند شعبها لتبعيته .. هكذا توهم وتصور .. أما الثابت ، فالكويت عصية على من ابتغى بها شراً .. العراق قصدها محتلاً ، فغدا دولة فاشلة ، وإيران نصب لها العداء منذ نحو خمسة عقود، ومحصلته الخيبة والإخفاق .. ليس في هذا جديد ، التاريخ على مختلف سنينه ، يسطر أن الكويت شاهقة على من خاصمها ، ونواها بالبغضاء والشحناء .