لمن أراد تفسير لمشهد خروج المقاتلين بالعشرات وبكامل عتادهم في عملية تسليم الرهائن أمس في غزة وكأن شيئا لم يكن 👇
دروس عن أعظم تكتيكات نفسية حربية تقدمها المقاومة للعالم
في حديث مع أحد الأصدقاء قبل شهر أو أكثر، دار بيننا نقاش طويل حول التحولات الكبيرة في استراتيجيات المقاومة وتكتيكاتها العملياتية على الأرض، وكان وقتها هناك تراجع كبير في العمليات وخفوت صدى المقاومة على الأرض وقلت له هذه لعبة وليس استنزاف أو هزيمة لا قدرالله.
فعقب التوغل الكبير للقوات الإسرائيلية، كانت المقاومة قد اعتمدت في البداية على المواجهة المركزة والاشتباك المباشر، بهدف صد الهجوم وتقليل التكلفة البشرية والخسائر الكبيرة على الأرض. ولكن مع خذلان الجميع وتراجع دعم الحلفاء والمحاور وخذلان بلدان الجوار، أصبحت هذه الاستراتيجية غير مجدية، وقد تضعف قوة المقاومة بشكل كبير وتستنزفها خصوصا أن الاشتباكات كانت على عدة محاور. وهذا بالفعل أثار قلق بشأن قدرة المقاومة على الصمود مع التوغل المستمر المدعوم بقصف جوي لا يتوقف وحرق مربعات كاملة.
التحول الكبير في عقلية إدارة الحرب
هنا حدث التحول الكبير في عقلية إدارة الحرب لدى المقاومة، حيث غيرت استراتيجيتها الأساسية وتكتيكتها العملياتية على الأرض بشكل جذري، محتفظة بقواتها لجولة جديدة تستطيع فيها العودة للهجوم. انسحبت من الاشتباك المباشر وبدأت بتنفيذ عمليات نوعية، متوقفة عن سياسة القصف لصد القوات المتقدمة، في خطوة استراتيجية وتكتيك نفسي فعال، لأنها أوهمت الإسرائيليين بأن المقاومة قد انهارت، مما دفعهم لتكثيف عملياتهم وزيادة وحشية التنكيل بالمدنيين، معتقدين أنهم على وشك تحقيق النصر.. ومع بحث المحتل الإسرائيلي وقادته على صورة نصر يسوق له، توج ذلك بقرار دخول رفح وكأنها الورقة الأخيرة لإعلان انتهاء العمليات والسيطرة الكاملة.
في هذه الأثناء كانت المقاومة تستغل هذا الكمون لتنظيم صفوفها واستعادة الأنفاس ليكون هذا واحد من أعظم التكتيكات والأساليب النفسية الحربية بعدما ظن العدو أنه على بعد مرمى حجر من الانتصار.
فجأة انقلبت الطاولة على الإسرائيليين، وخرجت المقاومة من كمونها، مكبدة العدو خسائر فادحة، وازدادت وتيرة القصف وعادت المقاومة لاستخدام تقنيات وأسلحة نوعية، بما في ذلك طائرات الدرون، وأثبتت المقاومة أنها لا تزال قوية، بل وأقوى مما كانت عليه سابقًا، بفضل الاعتماد الكلي على ذاتها وإدارة الحرب بعقلية مختلفة
اليوم، تدير المقاومة الحرب بطريقتها وشروطها، متلاعبة بإسرائيل وقادتها بل وأصبحت قادرة على فرض واقع جديد على الأرض، وتبقى صامدة في مواجهة كل التحديات.. هذا درس استراتيجي في كيفية التكيف مع المعطيات على الأرض والمرونة والسرعة الفائقة في التحول العملياتي، والإبداع في الاعتماد على الذات.. لتكتب المقاومة فصولاً جديدة من تاريخها البطولي