والله العظيم روعة
يحيى الملك يحيى الوطن 🫡
من أكثر ما أبهرني في احتفاليات الذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، منذ انطلاقها، ذلك الجانب الذي لا تتاح لنا مناسبات كثيرة لمعاينته عن قرب داخل المؤسسة الأمنية. نحن نعرف الأمن الوطني من خلال مهامه اليومية في حماية المواطن، حفظ النظام، مكافحة الجريمة، والتدخل الميداني، لكن هذه الاحتفالية كشفت وجها آخر لا يقل جمالا وعمقا، هو وجه الفن والإبداع داخل مؤسسة اعتدنا أن نقرأها غالبا من زاوية الانضباط والصرامة.
وصلة “يحيى الملك.. يحيى الوطن”، التي أدتها الفرقة الموسيقية التابعة للأمن الوطني، كانت من اللحظات اللافتة فعلا. لم تكن مجرد أداء لنشيد وطني في مناسبة رسمية، بل كانت سمفونية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أبهرت الحضور بما جمعته من قوة الصوت، وانسجام الأداء، ودقة الإحساس، وروح الانتماء التي بدت حاضرة في كل مقطع.
ما شدني في هذه اللحظة أن المؤسسة الأمنية ظهرت بوجهها الإنساني والثقافي والفني. خلف البذلة الرسمية والانضباط المهني، هناك طاقات موسيقية وإبداعية قادرة على تقديم صورة راقية عن الأمن الوطني، صورة تقول إن هذه المؤسسة لا تنتج الأمن فقط، بل تحمل أيضا ذاكرة وطنية، وحسا فنيا، وقدرة على تحويل المناسبة الرسمية إلى لحظة وجدانية جامعة.
لقد منحت الفرقة الموسيقية للأمن الوطني لنشيد “يحيى الملك.. يحيى الوطن” حياة خاصة. أداء متقن، مفعم بالهيبة والاعتزاز، جعل الحضور يعيش لحظة وفاء للملك والوطن، وفي الوقت نفسه لحظة اكتشاف لجانب مضيء داخل مؤسسة عريقة تعرف كيف تجمع بين الواجب والانضباط، وبين الإبداع والذوق الرفيع.