أمضيت سنوات أتعلم كيف أكتب الرسائل التسويقية.
ثم اكتشفت أن جزءًا مهمًا من هذا الدرس كان موجودًا أمامنا منذ قرون!
عندما تقرأ القرآن، تلاحظ أن الخطاب يتغير من موضع إلى آخر.
الرسالة الواحدة لا تُقدم بالطريقة نفسها لكل الناس، حتى لو كان مضمونها ثابتًا!
خذ على سبيل المثال لا الحصر:
القرآن يخاطب العقول بالحجة
ويخاطب القلوب بالموعظة
ويخاطب الخائفين بالطمأنينة
ويخاطب الغافلين بالتذكير
ويخاطب المذنبين بالرحمة
ويخاطب صاحب البلاء بالصبر
ويخاطب الطامحين بالبشارة
يا أخي سبحان الله حتى في قصة موسى وهارون مع فرعون، وقد بلغ فرعون من الطغيان ما بلغ، برغم ذلك جاء الأمر الإلهي (فقولا له قولا لَيّنًا لعله يتذكر أو يخشى)
يعني حتى مع هذا النموذج من البشر، كان اختيار أسلوب الخطاب جزءًا من الرسالة نفسها.
الرسالة الأساسية في القرآن واحدة، وهي الهداية إلى الله، لكن طريقة الخطاب تناسب من يتلقاها، أو بمعنى آخر تناسب ظروفه، وقته، أحواله حينها.
لأن الإنسان الذي أمامك جزء من الإجابة.
وهذه من أعمق القواعد التي يغفل عنها بعض من المسوقين وصناع المحتوى.
أحيانًا ننشغل كثيرًا بصياغة الرسالة، وقد نقضي ساعات في اختيار الكلمات، ثم نرسلها إلى الجميع بالطريقة نفسها.
صاحب الشركة يقرأها، والموظف يقرأها، والمستثمر يقرأها، والعميل يقرأها، وكل واحد منهم ينظر إلى العالم من نافذة مختلفة.
لهذا السبب، قد تكون الرسالة ممتازة عند فئة، وعادية عند فئة أخرى، وضعيفة التأثير عند فئة ثالثة.
من هنا ندرك أن فهم المتلقي مهارة تسبق الكتابة، ومعرفة ما يشغل الناس تسبق معرفة ما ستقوله لهم.
وبالتالي.. المهارة تظهر في اختيار المدخل المناسب، والوقت المناسب، واللغة المناسبة، وزاوية الحديث المناسبة.
وهذه ليست مهارة تسويقية فقط، هي فهم للإنسان.