شاب من غزة يكتب هذه الكلمات التي تبكي الحجر قبل البشر
"في اللحظة التي قصفوا فيها نقطة الشرطة، لم نكن نبحث عن كادرات تصوير، بل كنا نبحث عن أنفاسٍ وسط الركام. دخلتُ وأنا أتفقد الجرحى والشهداء، وبين الرماد، وجدته...إنه جوال الشهيد "مصطفى عدوان".
كان الهاتف ينبض بالرنين، والشاشة تضيء باسمٍ يهزّ الجبال: (أمي).
لم أستطع الرد في المرة الأولى ولا الثانية، فالصوت الذي سينطلق من هذا الهاتف يحمل وزناً لا تطيقه الجبال. لكن مع استمرار الرنين، وتوالي الاتصالات، شعرتُ فجأة بزلزال في صدري... عاد بي الشريط إلى الوراء، إلى اللحظة الأكثر عتمة في حياتي، حين فقدتُ ابنتي وزوجتي وتجرعتُ مرارة هذا الفقد وحرقته.
أجبتُ على الهاتف وقلبي يعتصر، دافعتُ عن قلب تلك الأم بكل ما أوتيتُ من رحمة، فقلت لها: "بدي أطمنك، ابنك بخير...". حلفتني بالله، وكانت اليمين ثقيلة، والخبر أصعب من أن يُقال.
لم يحتمل قلبي البشري المزيد، أطفأت الهاتف... تاركاً خلفي وجعاً لا يداويه إلا الله.
رحم الله الشهيد مصطفى، ورحم الله زوجتي وابنتي، وربط على قلوب الأمهات المكلومات".