لطيفة
قال ابن القيم في باب «علامة المحبة وشواهدها»: «فصلٌ، ومنها:
حب الوحدة، والأنس بالخلوة، والتفرد عن الناس، وكأن المحبة قد ثبتت على ذلك، فلا شيء أحلى للمحب الصادق من خلوته وتفرده؛ فإنه إن ظفر بمحبوبه؛ أحب خلوته به، وكره من يدخل بينهما غاية الكراهة.
ولهذا السر -والله أعلم- أمر النبي ﷺ برد المار بين يدي المصلي، حتى أمر بقتاله، وأخبر أنه لو يدري ما عليه من الإثم؛ لكان وقوفه أربعين خيرا له من مروره بين يديه.
ولا يجد ألم المرور وشدته إلا قلب حاضر بين يدي محبوبه، مقبل عليه، وقد ارتفعت الأغيار بينه وبينه، فمرور المار بينه وبين ربه؛ بمنزلة دخول البغيض بين المحب ومحبوبه.
وهذا أمرٌ الحاكم فيه الذوق؛ فلا تنكره*».
«روضة المحبين» ص٣٩٣.
ـــــــــــــــ
* في المطبوع: (ولا ينكره) ولعل الصواب ما أثبتُ.
ليس كل ما يفعله الكبار يُقدر عليه!
قال ابن أبي شيبة في «مصنف» (٢٩٣٣) حدثنا ابن علية، عن أيوب قال: قلت لسعيد بن جبير: «أَدَعُ أحداً يمر بين يدي؟
قال: لا.
قلت: فإن أبى؟
قال: فما تصنع؟!
قلت: بلغني أن ابن عمر كان لا يدع أحداً يمر بين يديه.
قال: إن ذهبت تصنع صنيع ابن عمر؛ دُق أنفك!».
سنده صحيح.
ورحم الله ابن المبارك، قال له رجل أوصني: قال: «اعرف قدرك»!
«الجرح والتعديل» ٢٨٠/١.