النكسجي.. حبيب المجاري!!
مقدمة عن عبد الناصر في فصل مصر المسروقة من كتاب ( خدعة اكتوبر وأساطير العسكر) يونيو 2018
أعترف أنني لم أكن منذ البداية أكن حباً لعبد الناصر ولم اكن في البدء أعلم عنه الكثير سوى ما تقوله أدوات الإعلام المصرية الرسمية, ولكن بالمنطق البسيط كنت أسأل نفسي لماذا خرج المصريون يطلبون من رجل مهزوم البقاء في السلطة وعدم التنحي ؟
ولماذا هزمنا في حرب 67 التي كانت نزهة لإسرائيل ؟
كتابات الكثيرين كانت ترفعه لمصاف الزعماء وتضعه جنباً إلى جنب مع رواد الحركة الوطنية المصرية, وكتابات أخرى تنتقده على استحياء, ولكني لم استطع أبداً ان أهضم ما حدث لمصر والمصريين في حرب 67, وكنت كثيراً وسط مشاغلي أتأمل في لفظ النكسة, وأقول لنفسي, هل انتصرنا فانتكسنا أم كان اللفظ مقصوداً ؟
وصل البعض في كتاباتهم عنه إلى أن جعلوه في مرتبة الأنبياء, فقال فيه الشاعر الراحل نزار قباني سامحه الله ( قتلوك يا أخر الأنبياء ), اعترف أيضاً أن هذه القصيدة تحديداً كانت من أكثر ما استفزني للقراءة والبحث بتعمق عن تاريخ الرجل وحياته, وما أثار انتباهي هو ما يتداوله البعض منذ وفاته عام 1970 من أن مياه الصرف طفحت على جثته بعد وفاته وأن جثته ذابت فيها ولم تعد في مكانها, أدهشني هذا بقدر ما أثارت استغرابي الشماتة الشديدة التي كان البعض ممن عاصروا عهده يظهرونها عندما يروون هذه الواقعة.
لم أكن أضمر له عشقاً كما يفعل البعض ولم أكن ابغضه إلى درجة تجعلني أتشفى في ذوبان جثته في مياه الصرف, قررت وقتها أن أعرف والا اترك عقلي للشاشات والصحف والإعلام والكتب المصنوعة توجهه, قرأت كتب هيكل فلم تثر اهتمامي وجعلتني أدرك أن هناك جانباً مخفياً في حقيقة هذا الرجل, كنت كذلك استغرب العداء الشديد بينه وبين الإخوان المسلمين لدرجة وصلت لتصفيتهم في السجون وتعذيبهم بالكلاب المسعورة
قرأت مثل غيري قصاصات ما نشر عن حمزة البسيوني وعن تلك التراجيديا الاغريقية في السجون فلم أقتنع بأن هذه المجازر الوحشية كانت تنفذ بعيداً عنه كما يقول المدافعون عنه, قررت أن أعرف وأن أستكشف تلك المساحة السوداء المخفية في تاريخنا, الذي يدرسونه لنا كما لو كان قصص ميكي ماوس, فكل الرؤساء طيبون وكلهم ذوو شخصية قوية يواجهون أعداء مصر, وكان لزاماً عليك كمصري أن تكره عبد الناصر وتحب السادات أو تكره السادات وتحب عبد الناصر, أو تحب الاثنين كما يطلب منك الأخ الأكبر في التلفيزيون المصري ووسائل الإعلام الرسمية.
ومنذ بدأت القراءة عنه بدا لي وكأنني أدخل حجرة مظلمة مغلقة, مليئة بقطع الخبز المتعفنة, لا أرى شيئاً ولكني أشم رائحة العفن يفوح من عدة أماكن, وكلما تعمقت في التفاصيل أكثر كلما بدأ الظلام المسيطر على الصورة في الانقشاع, لم يكن عبد الناصر ذلك الرجل الذي حارب أعداء مصر وانتصر لها
لم يدخل معركة الا وهزم فيها شر هزيمة وجلب الخسارة على مصر, ومع ذلك كانت آلته الدعائية تعمل جيداً فخرج المصريون يبكونه عند وفاته, ما وجدته كان أبشع بكثير من مجرد رجل يسعى لإحكام سيطرته على وطن أو تحركه عقدة جنون العظمة والرغبة في الزعامة, وجدت رجلاً لم يترك فرصة لمحاربة الإسلام الا واستغلها, ولم يترك زقاقاً يجر الوبال على المسلمين والعرب الا سلكه, لم يكن الرجل طاغية ظالماً فقط كما كنت أتصور في البداية, كان شيطاناً رفع راية الاستعمار الذي أوهمنا بمحاربته, وكان مجرد تلميذ مطيع أمام الأمريكيين الذين كان يسبهم هيكل في افتتاحيات الأهرام
كان عبد الناصر أكبر خدعة وقع فيها المصريون, كانت فترة حكمه أكبر عملية نصب تعرض لها العرب, اكتشفت من القراءة ووضع قطع اللغز إلى جانب بعضها البعض, أن تاريخنا الحديث عبارة عن عملية خداع ونصب مارسها علينا أعداءنا, وكان لابد من توضيح حقيقة مؤسس دولة العسكر التي حولت مصر إلى شركة تدر عليها الأرباح وحولت المصريين إلى عبيد, وخصوصاً بعد الإنقلاب الذي لا يشك ذو عقل أن قادته لا يعدون مجرد أدوات في يد أعداءنا
نحن يا سادة مجرد أدوات تلعب بها قوى أكبر استغلت سذاجتنا وعاطفيتنا ونزعت الوعي من عقول شعوبنا وعينت لنا حكامنا, بل وأمعنت في خداعنا فصورت لنا أن حكامنا وطنيون يعادون قوى الاستعمار
إن نصف علاج أي مرض يكمن في تشخيصه, ولست أول من تكلم عن عبد الناصر ويحاول كشف زيفه, فقد سبقني كثيرون ولكنها محاولة لتجميع كل اللغز وتوضيحه لهذا الجيل الذي ثار على كل هذه الخدع وخرج عن سيطرة الطوق الإعلامي الذي أرادت أدوات دولة العسكر إحكامه حول رقبته, الجيل الذي مازال شبابه يسقطون يومياً في الشوراع بيد أدوات عمياء تنفذ إرادة العدو دون بصيرة ودون تفكير, هي محاولة لبث الوعي ولإعادة الأمور إلى نصابها, وللتوعية بالتاريخ الحقيقي ولإيقاظ العقول.
وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
#آيات_عرابي