-
قصتها مؤلمـة ..
في أحد الأيـام من ذلك العـام .. جاءت جارتها المقربـة لتزف خبرًا يراه كثيـرون عاديّـاً لكنه حمل معه شرارة مأسـاة لم تكن في الحسبان .. أخبرتها أن ضابطًا شابًّا من الساحل "ينتمي للطائفة العلوية الكافرة " تقدم لخطبة ابنتهـا .. استمعت الدكتورة بإنصات ثم قدمت نصيحـة نابعـة من خوفها على مستقبل الأسـرة .. وأشارت بحذر إلى أن الاختلافات الدينيـة والثقافيـة بين العائلتين قد تخلق مشكلات يصعب تجاوزهـا ..
لم يكن في كلامها سوى تعبير صادق عن رأيها .. لكنها لم تعلم أن نصيحتها ستصل إلى مسامع الضابط عبر الفتـاة التي كانت الطبيبة حريصة عليها في نصيحتها ليُفسر حديثها كإهانة تمس كرامته ومكانته الاجتماعية وهيبة الدولة القمعية التي كان يمثلها ..
في اليوم التالي .. توقفت سيارة أمنية أمام الصيدلية .. نزل منها رجال بملابس رسمية اقتحموا المكان بعنف أثار الفزع بين المارة والجيران .. أمسكوا بالدكتورة وسحبوها أمام أعين الجميع دون تفسير! .. كانت تلك اللحظة آخر مرة يراها فيها أحد خارج أسوار السجون .. مرت الأيام والأسابيع ثم تحولت إلى شهور وسنوات .. لكن الغياب ظل غامضًا ومؤلمًا لا أحد يعلم أين اختفت ولا
إن كانت على قيد الحياة ..عاشت أسرتها وجيرانها على وقع الأسئلة التي لم تجد إجابة .. بينما تحول اسمها إلى رمز لمعاناة الصامتين تحت قبضة الظلم
عادت إلى عائلتها ذكرى امرأة خطفها الزمن لكنها لم تعد كما كانت ..تحوّلت إلى رمز للمعاناة والصمود في وجه القهر .. جسدها المنهك وروحها الصامتة شاهدان على عقود من الظلم والاضطهاد قضت 41 عامًا في سجون الظلام ..!