في كل قصائدي التي كتبتها عن الحب كنت أنا ذلك المحب لم تكن قصائدي تجربة لأحد أو قصة سمعتها من صديق أو خيالات وأوهام أوزعها على الورق كلما أريد ولكنها قصتي بالحرف وبالكلمة بكل سطورها كتبت ما يقرب من ألف قصيدة ولم أستطع حتى هذه اللحظة أن أقول بأنني وصفت الحب كما يجب أو كما يليق به ولا أزعم بأنني أضفت إلى قصائد الحب في الشعر العربي شطراً واحدًا سيعيش من بعدي
لم أكتب في الحب سوى عن قلبي وعن وجعي وعن حنين يحاصرني أينما أكون فأنا لم أذهب إلى الحب راضياً بل ذهبت إليه مرغماً
كل لحظة في الحب عشتها صادقة حتى النخاع صافية مثل حبات المطر دافئة مثل حضن أمي لم أراوغ في حياتي ولم أتنصل من وعد قطعته على نفسي ولم أهرب وقت المسؤولية ولم أبحث في حياتي عن أعذار لكي يُسدل الستار على أحداث الرواية
قدسية الحب عندي غير قابلة للنقاش وأن كنت لا تؤمن بها فعليك ألا تدخل معي في جدال لا يفيد فلن أقنعك ولن تقنعني مهما تناقشنا
دعني أنا كما أنا لأنني أحببت حياتي هكذا وجعلت الحب رسالتي في الحياة أكتب عن الحب وشهادتي للتاريخ بأنني أخلصت للحب حتى انقطاع الوريد وتحملت من أجله ما لا يٌحتمل لأنني عندما بايعت الحب كنت أعرف شروط البيعة لذا كنت أعرف أن ثمن ضياع الحب من حياتي هو موتي المحقق وحين أكتب عن الحب أنا لا أتقمص دور أحد ولا أدعي ولا أبتكر ولا أتفلسف ولا أُجامل أنا أكتب لأنني أحكي حكايتي بحلوها ومرها أكتبها دون خجل لأنني أقسمت في محراب الحب أن أقول الحقيقة سواءً كانت ضدي أم كانت معي لم أخجل من دموعي في الحب أبداً ولا من ضعفي ولا كانت دموعي مصطنعة ولا كان ضعفي نوعًا من التملق لخلق حالة من التعاطف معي فأنا بكيت كثيرا على ورقي واختلطت دموعي بحبر القصيدة قبل أن تصل القصيدة إليكم لم أكن أتصور أنني أمام الحب بهذه الهشاشة كيف لجملة واحدة أن تقسم ظهري وتجعل من حياتي جحيماً لا يُطاق
سنوات طويلة لم أُغير فيها وجهتي ولا بحثت عن بدائل ولا مكنت الوشاة في مرة أن يشمتوا في الحب ولا في الحبيبة حتى في لحظات البعد والجروح لم أتلفظ عن الحب بكلمة واحدة تسيء إليه لأنني كنت أقول حتى لو أننا لم نلتق مع أحبتنا في الدنيا فكيف نواجه بعضنا لو التقينا صدفةً في الآخرة كيف أتحمل نظرات الإدانة بأنني قد فرطت أو أنني قد بعت أو أنني قد خنت
فالقلب الذي أحب من المستحيل أن يغير قِبلته حتى ولو مات من الكمد ومن الوجع ومن الترقب ومن طول الانتظار
حكايتي تشبه الأساطير وقد لا تروق لك وقد لا تصدقها وقد تعتبرها سفسطة وتخاريف شيخ عجوز فأنت حر لكنني عشتها بكل تفاصيلها لدرجة أنني مستغرق فيها إلى الأبد
لم تكن قصائدي من وحي الخيال أبداً ولكنها كانت الحقيقة الجميلة التي هي أجمل بكثير من الخيال نفسه عندما أكتب أنا أتنفس على الورق أبوح لنفسي عما أعانيه ولأن الحبيبة فكرة تورق وتزهر وتثمر بالاهتمام والتضحية والثقة والهدوء النفسي والطمأنينة والسكينة لأنها تدرك أن في ظهرها جبل تَسند عليه تحت أي ظرف
فالحب ليس معسول الكلام الذي يستطيع أي شخص أن يحفظه عن ظهر قلب ويكرره كالبغبغاء ولكن الحب هو تلك الأفعال الصادقة الصامتة التي لا يشعر بها إلا أصحابها تلك المشاعر التي تفصح عن نفسها في كل تصرف وفي كل نظرة عين وفي كل لمسة يد وفي كل أزمة تتأزم وفي كل شِدة تَشْتد
الحب لا يحتاج إلى أحد ولكن كل منا يحتاج إلى الحب لأن الحياة بغير الحب هي مجموعة من المنافي المتلاصقة وغربة أبدية للروح والجسد ومفسدة لكل مباهج الحياة لذا معظم الأمراض النفسية والبدنيّة التي أصابت أصحابها كانت من غياب الحب في حياتهم
لأن الحب هو أروع رحلة في الذات الإنسانية تقطعها القلوب والمشاعر والأحاسيس وتكون هي حائط الصد ضد كل الأمراض المستعصية
يوما ما سأرحل تاركًا خلفي قصائدي لتكون شاهد عيان على قصة حب أخذت مني كل عمري ولو خيرت لمرة أخرى ما بينها وبين غيرها سأختار نفس القصة لأجدد لها البيعة وأبدأها من جديد ولكن للأسف العمر رحلة واحدة فيها الذهاب بلا إياب
ولولا الخجل لكتبت على جدران مقبرتي هنا ينام الجسد الذي جاء إلى القبر وحيداً وترك روحه تتنعمُ في روح شخص مازال ينتظرُ بمفرده هناك
#عبدالعزيز_جويدة