🔴 في وقت تحولت فيه سماء الشرق الأوسط إلى مسرح مفتوح للطائرات العسكرية والصواريخ والمُسيّرات، تفرض تكتيكات الدفاع الجوي نفسها كعنصر حاسم في معادلة الحماية والردع؛ في ظل الضربات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي ومنشآت وقواعد متعددة في الخليج، والطائرات العسكرية الشبحية الأمريكية والإسرائيلية التي تسعى لفرض السيادة الجوية على سماء طهران.
◾وبينما اعتمدت إيران مثلاً على منظومات دفاع جوي روسية في المقام الأول، واعتمدت دول الخليج العربي على منظومات أمريكية، برزت مصر باعتبارها اختارت مسارًا مغايرًا يتسم بالتعقيد وبناء سياج دفاعي لا يتحدث لغة واحدة، بل يدمج بين تقنيات متعددة المنشأ في منظومة واحدة.
⚠️ في التقرير التالي، يقدم"
#صحيح_مصر" شرحًا تفصيليًا لكيفية عمل منظومة الدفاع الجوي المصري، التي تحولت خلال العقد الأخير إلى شبكة "طبقية متداخلة"، تعتمد على دمج منظومات من جنسيات مختلفة: روسية وصينية وأمريكية وألمانية، وفرنسية.
🔴بنية المنظومة.. نظام مصري لإدارة ترسانة معقدة
◾تُصنف قوات الدفاع الجوي المصرية فرعًا مستقلًا في القوات المسلحة، وهي خصوصية تنظيمية تمنحها مرونة عالية في حماية المجال الجوي المصري، إذ يعد في الجيوش الأخرى جزءًا من سلاح القوات الجوية.
◾ووفقاً لتقرير The Military Balance 2024 الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (IISS)، فإن هذا الهيكل يضم عشرات الآلاف من الأفراد واللواءات المستقلة، ما يعكس اعتبار الدفاع الجوي عنصرًا مركزيًا في عقيدة الردع المصرية.
◾تؤكد تقارير Military Africa وC4ISRNET -المجلة الأمريكية المتخصصة في الشؤون العسكرية- أن مصر خلال العقد الأخير انتقلت من "المنظومات المنفردة" إلى "الشبكة المتكاملة"، حيث بنت "أعقد شبكة دفاع جوي"، بحسب توصيف الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوي، في حوار مع صحيفة "النهار" المصرية.
◾ودمجت
#مصر جميع هذه المنظومات الدفاعية الجوية من مختلف المصادر من خلال منظومة تُعرف بـ RISC2 اختصارًا لـ"مركز قيادة تكامل الرادار والمراقبة" بالأحرف الإنجليزية، وهو نظام إلكتروني مصري الصنع بالكامل يمثل "العقل" الذي يدير هذه الترسانة المتنوعة. [1]
◾ويعد نظام RISC2 نظامًا موحدًا يجمع ويدمج كل المعلومات والبيانات القادمة من تبادل البيانات بين الطائرات والأنظمة الرادارية وأجهزة الاستشعار والمراقبة المختلفة عبر مراكز القيادة والتحكم؛ ما يتيح رؤية شاملة للتهديدات وتنسيق الردود بشكل فعال.
◾وكشف
#الجيش_المصري عن هذا النظام خلال معرض "مصر للدفاع" عام 2018، وتحتوي المنصة على أدوات لتخطيط الرحلات، وأنظمة تحكم للمنظومات المتنوعة التي تشمل نماذج دفاع جوي من الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا ومصر.
◾في عام 2022 أعلن الجيش المصري عن نسخة مطورة من النظام باسم RISC3 ما يُظهر استمرار تطويره وتوسيع نطاق وظائفه، بحسب مؤسسة Janes البريطانية متخصصة في جمع وتحليل المعلومات حول الأسلحة.
🔴المنظومة بعيدة المدى.. حائط الصد الأول
◾تعتمد مصر في حماية أهدافها الحيوية وقناة السويس على منظومات طويلة المدى قادرة على إسقاط التهديدات قبل اقترابها من الحدود. وقد اشترت أنظمة بعيدة المدى جديدة من ألمانيا والصين والولايات المتحدة بين 2024 و2025.
◾في عام 2025، وفي تطور لافت، حصلت مصر على منظومة HQ-9B الصينية، بحسب صحيفة The Diplomat المعنية بالشؤون الدولية وهي توازي في قدراتها منظومة الـ S-400 الروسية، حيث تتميز برادار AESA قادر على كشف الطائرات الشبحية والتعامل مع صواريخ كروز والباليستي قصير المدى.
◾ورغم عدم التأكيد الرسمي على امتلاك المنظومة، إلا أن اللواء سمير فرج، الخبير العسكري ومدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، أكد، خلال ظهوره التلفزيوني على قناة "صدى البلد" في يوليو الماضي، أن مصر تمتلك المنظومة الصينية بالفعل.
◾ وفي نفس العام وتحديدًا في يوليو 2025، وافقت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA) على صفقة محتملة بقيمة 4.67 مليار دولار لتزويد مصر بمنظومة NASAMS، والتي بحسب "فوربس"، ستمنح مصر لأول مرة قدرة استخدام صواريخ AIM-120 AMRAAM من منصات أرضية، مما يعزز التكامل مع الأنظمة الغربية.
◾وتشمل الصفقة أربعة أنظمة رادار من طراز AN/MPQ-64F1 Sentinel، ومئات الصواريخ، وعشرات وحدات التوجيه. وجاء في بيان الوكالة: "ستعزز هذه الصفقة المقترحة قدرة مصر على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين قدرتها على رصد مختلف التهديدات الجوية".
◾وفي عام 2024، حصلت مصر على منظومة IRIS-T SLX الألمانية، والتي تعمل بنظام التصوير بالأشعة تحت الحمراء، وهي عبارة عن عشر بطاريات من طراز SLX بعيد المدى (أكثر من 80 كم)، والتي تعمل بالتكامل مع رادارات Thales GM400 الفرنسية لتكوين صورة جوية واسعة النطاق، ما يُوفر طبقة إضافية داخل شبكة الدفاع الجوي المصري. [3]
◾وقبل ذلك ذلك في عام 2014، حصلت مصر من
#روسيا على منظومة S-300VM المعروف أيضًا باسم Antey-2500 ، والتي تعد من أقوى أنظمة الدفاع الاستراتيجي المضادة للصواريخ الباليستية، بحسب معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، بمدى اشتباك يصل إلى 200 كم (وقد يصل لـ 300 كم في النسخ المطورة)، وهي قادرة على تتبع واعتراض أهداف متعددة في وقت واحد.
🔴المنظومة متوسطة المدى.. العمود الفقري للميدان
◾هذه الطبقة مخصصة للتعامل مع المقاتلات والصواريخ الموجهة والمسيرات على مسافات متوسطة. إذ تتصدى للتهديدات التي لا يستطيع النظام بعيد المدى اعتراضها بدقة، ولا تصل إلى الأنظمة القصيرة المدى إلا في مراحل لاحقة.
◾واعتمدت مصر فيها على منظومات روسية وأمريكية تقليدية، قبل أن تضيف منظومة ألمانية حديثة في عام 2021.
عائلة Buk وTor الروسية: توضح مجلة "فوربس" الأمريكية أن مصر تلقت خلال الفترة بين 2010 و2020 عددًا أكبر من منظومات Buk-M2 وTor-M2 الروسية التي تشكل حائط صد ضد الأهداف المناورة.
⭕️ ومنظومة Buk-M2 هي منظومة صواريخ أرض-جو مصممة لاعتراض الطائرات المقاتلة والمروحيات وصواريخ الكروز على مسافات متوسطة. وتتميز بقدرتها على مواجهة أهداف عالية السرعة وقادرة على المناورة، وتعمل من منصات متحركة لتغيير المواقع بسرعة. ويمتد مدى الاعتراض إلى حوالي 45–50 كم، ويصل ارتفاع الاشتباك حتى 25 كم.
⭕️ أما منظومة Tor-M2 فتتميز باعتراض الأهداف منخفضة ومتوسطة الارتفاع. وتعمل من منصات متحركة كذلك، ويصل مدى الاشتباك إلى 12–15 كم (مع تحسينات تصل أحيانًا إلى 20 كم) وارتفاع الاعتراض حتى 10–12 كم، لتكمل دور Buk-M2 في الطبقة المتوسطة للدفاع الجوي المصري.
◾وبحسب مجلة Military Watch فإن هذه المنظومات "تشكل العمود الفقري لطبقة الدفاع المتوسط".
⭕️ألمانيا - IRIS-T SLM: وصلت أول دفعة من هذه المنظومة منتصف عام 2021، وظهرت في أكتوبر 2024، بحسب مؤسسة janes. وهي بمدى 40 كم، وتتميز بصواريخ تتبع بالأشعة تحت الحمراء، ما يمنحها قدرة عالية على التصويب ضد الأهداف الصغيرة والمتحركة بسرعة؛ ما يوفر "حماية فائقة ضد التهديدات الجوية المعاصرة، وشبكة طبقية متكاملة قادرة على مواجهة التهديدات الجوية على مختلف المسافات والارتفاعات".
⭕️الولايات المتحدة - MIM-23 Hawk: رغم قدمها واستخدامها صواريخ تعمل بنظام توجيه راداري، إلا أن مصر قامت بتطويرها (Phase III) إذ أُدخل عليها تحديثات في الرادارات وأنظمة التحكم للارتقاء بالأداء مقارنة بالإصدارات السابقة، بما في ذلك رادارات أحدث تزيد من قدرة الكشف والتتبع في ظل ظروف التشويش.
◾وساعد هذا التحديث على ربطها بالشبكة المركزية لتعمل كمنظومة متوسطة المدى بمدى 50 كم، في تكامل مع المنظومات الأحدث، وفقًا لمجلة "فوربس". [4]
🔴المنظومة قصيرة المدى.. خط الدفاع الأخير
◾تتولى هذه الأنظمة حماية المنشآت العسكرية والمنظومات الاستراتيجية نفسها من الهجمات المنخفضة والقريبة.
⭕️الألمانية IRIS-T SLS: هي النسخة قصيرة المدى من منظومة الدفاع الجوي IRIS‑T، التي تم التعاقد عليها في 2021 وظهرت كذلك لأول مرة في أكتوبر 2024 خلال عرض عسكري، وتأتي لتوفير "دفاع نقطي عالي الدقة" (أي مصمم لحماية هدف محدد وليس منطقة واسعة) ضد الأهداف الجوية القريبة.
◾وتُكمّل منظومات الطبقات الأعلى في الشبكة الدفاعية المصرية. وقد أبرمت مصر عقودًا تشمل نسخ SLS القصيرة إلى جانب SLM المتوسطة وSLX الطويلة، ما يدل على إدماجها في بنية دفاع متعددة المستويات.
◾المنظومات الروسية والغربية: تشمل Tor-M2 التي سبق ذكرها والتي تتراوح بين المتوسط وقصيرة المدى، بجانب منظومات Chaparral الأمريكية، مثل M48، التي تم الحفاظ على جاهزيتها.
◾بالإضافة إلى المدفعية الذاتية الحركة مثل Shilka الروسية وGepard الألمانية، يعمل كلاهما بالرصاص السريع لاعتراض الطائرات المقاتلة الصغيرة والطائرات المسيّرة على ارتفاعات قصيرة تصل حتى 2–3 كم.
◾والصواريخ المحمولة على الكتف (MANPADS) والتي تتنوع بين صواريخ "ستينجر" الأمريكية أو "إلجا" الروسية. وتستخدم بواسطة الأفراد على الأرض وقدرة اعتراض الأهداف على ارتفاعات تصل حتى 3–4 كم تقريبًا. [5]
🔴منظومات رادارية متعددة
◾تستخدم مصر رادارات إنذار مبكر فرنسية من طراز Ground Master 400، وهي رادارات ثلاثية الأبعاد بعيدة المدى تصل إلى 515 كم، بجانب رادارات روسية من طراز Protivnik-GE، يصل مداها إلى حوالي 350–400 كم، وذلك لتغذية نظام RISC2 المحلي، بحسب منصة aviationweek الأمريكية المعنية بشؤون الطيران.
◾هذه الرادارات طويلة المدى إضافة إلى رادارات أخرى أمريكية وروسية وصينية تمثل العمود الفقري لشبكة الإنذار المبكر الوطنية، وتوفّر تغطية واسعة للمجال الجوي المصري حول قناة السويس وسيناء والدلتا والصحراء الغربية.
◾هذا النظام، وبحسب موقع C4ISRNET الأمريكي المتخصص في شؤون الأمن والدفاع، يكسر القيود التكنولوجية للشركات المصنعة، حيث يسمح للرادار الفرنسي "برؤية" الهدف، وللمركز المصري "بتحليله"، وللصاروخ الروسي أو الصيني "بتدميره".
◾هذا التداخل الطبقي يضمن أنه إذا نجح هدف في الإفلات من المدى البعيد، فإنه سيواجه الطبقة المتوسطة، ثم القصيرة، وصولاً إلى الدفاع عن هدف محدد، مما يجعل تكلفة أي اختراق جوي باهظة ومستحيلة تقريبًا. [6]
◾يذكر الطودي قائد الدفاع الجوي المصري -في حوار مع صحيفة الأهرام- أن مفهوم الأنظمة "متعدد الطبقات ومتعدد المدى ضروري للتعامل مع التهديدات المتنوعة"، في ظل استخدام الطائرات الشبحية المتقدمة والاستخدام الواسع النطاق للطائرات بدون طيار، والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز متوسطة إلى طويلة المدى.
◾وهو ما يتطلب، بحسب الطودي، أنظمة دفاع جوي متطورة ومتكاملة ومتعددة الأغراض، وأن هذه الأنظمة يجب أن تجمع بين منصات الكشف والمراقبة، وأنظمة الإنذار المبكر، وطبقات من الصواريخ والمدفعية ذات المدى المختلف لاعتراض الطائرات والقذائف المعادية. [7]
#صحيح_مصر
📨 لو عندك تصريح، خبر، بوست أو تغريدة عايز تتأكد من دقته ومدى صحته.. فريق صحيح مصر على استعداد لتلقي رسائلكم واستفساراتكم عن أي معلومة مشكوك في صحتها، عبر رسائل الصفحة أو على الايميل info@saheeh.news