كنت أمشي في أحد شوارع غزة فاستوقفني مشهد هذا الرجل الكبير يصدح بالأذان على باب منزله المتواضع، فظننت أن هناك مصلى أو مسجداً بجانبه، فلما جئته قال لي هذا بيتي، أقوم بالأذان على بابه كل صلاة، قلت له لماذا تقوم بذلك ؟!
فقال لي؛ كنت مؤذناً في مسجد اليرموك وسط غزة لأكثر من أربعين سنة، ثم جاءت الحرب وقصفوا المسجد، ثم لما انتهت الحرب لم أستطع أن أعيش بلا أذان، فالأذان يجري في دمي وعروقي، وهذا حالي كل صلاة أقف على باب بيتي أصدح بالأذان لعلي أخفف عن قلبي حرقة الاشتياق !!
قلت له، كيف كان شعورك حين جاءك خبر قصف مسجدك، فسكت قليلاً؛ ثم قال بعد أن اغرورقت عيناه بالدموع: والله كأن روحي خرجت من جسدي بل أشد، فقد كان قلبي معلقٌ فيه تعلقاً عظيماً، والله لقد تمنيت لو أن بيتي الذي قُـصـف ولا أن يصاب المسجد بأي أذى !!
تذكرت حينها حديث رسول الله ﷺ ورجلٌ قلبه معلق في المساجد، وكأن النبي ﷺ كان يقصده !!
نسأل الله أن يطيل في عمره على طاعته، ويرزقه الصحة والعافية، ويصبر قلبه على فراق مسجده !!