في موسم القبول الجامعي، يعود اختبار القدرات العامة، وتعود معه قصة الميزان!
الضيف المتين يدخل أولًا
تخيّل أن شركة ذهبت إلى الجهات المنظمة للحفلات، وقالت لها: نحن نرفع عنكم حرج الاختيار، ونفرز لكم الضيوف بعدالة، وسنمنح كل ضيف شهادة، دون أن تدفعوا شيئًا.
أعجبت الفكرة بعض المنظمين؛ فهي مريحة جدًا. لا حاجة إلى تقدير مكانة الضيف، ولا معرفة قربه من المناسبة، ولا تحمّل عتب أحد. هناك شهادة، ورقم، ومعيار واحد يقال عنه: عادل على الجميع.
في البداية، قيل للضيوف: لن يأخذ الأمر أكثر من عشر دقائق. سأل بعضهم: وما علاقة الوزن بالمناسبة؟ لكن الإجابة جاءت سريعًا؛ فالجهات المنظمة بدأت تشترط الشهادة، ومن لا يحملها لا يدخل.
ومن أراد الشهادة دفع 10 ريالات، فوُزن عند الباب، وأُعطي شهادة بوزنه. ومن لم يعجبه الوزن قيل له: ادفع 10 ريالات أخرى، وأعد المحاولة.
ومع الوقت، أصبح الميزان مألوفًا، وصار الناس يسمنون، ويتسابقون فيما يسمن، حتى يكونوا في أول الصف. وظهرت حول الباب سوق موازية لا علاقة لها بالمناسبة: حيل لزيادة الوزن بالشرب، وطرق للصعود على الميزان، واستراتيجيات في اللباس لزيادة الوزن، وتجارب ناجحين: كان ضعيفًا، فسمن في عشر دقائق، ودخل الحفل.
والسؤال الغائب: ما علاقة الوزن باستحقاق الدخول أصلًا؟
ولا يحدث هذا عند أبواب الحفلات طبعًا، لكنه يحدث بصيغة أكثر جدية عند أبواب الجامعات.
بدأ اختبار القدرات العامة عام 1423هـ، ثم أخذ مكانه تدريجيًا في القبول الجامعي، حتى أصبح شرطًا حاضرًا في معظم مسارات القبول. وبعد أكثر من عقدين، ما زالت فكرته الكبرى كما هي: رقم موحّد يفرز الطلاب.
نعم، حقق الاختبار عدالة إجرائية، وهذا يجب الاعتراف به. لكنه يحتاج إلى تقويم أثر معلن: هل حسّن جودة القبول؟ هل قلّل التعثر والتحويل؟ هل وجّه الطالب إلى التخصص الأنسب؟ هل ربط قدراته بمتطلبات التخصص؟ هل تتنبأ درجته بمعدله التراكمي؟
من تنتظر الجامعات ليقيّم الاختبار عنها؟ وإن كانت لا تطمئن إلى نتائج البحوث التي تُجرى تحت أروقتها، فهل يصعب عليها أن تختبره ببياناتها؟ في ساعات قليلة يستطيع أي إحصائي أن يخرج نتائج لا يمكن تجاهلها: هل ترتبط درجات الاختبار بالتخصصات؟ هل تتنبأ بالمعدلات؟ هل تكشف التعثر أو التحويل أو الانسحاب؟ البيانات متوفرة، لكن السؤال مؤجل.
فلماذا بقيت الجامعات مستهلكة للرقم، لا مختبرة لصدقه؟
بعد أكثر من عقدين، لا يكفي أن يكون الميزان دقيقًا.
السؤال: هل كان الوزن هو ما ينبغي قياسه أصلًا؟