وداعاً ثريا قابل.
الشاعرة السعودية الرائدة، والمكافحة النسوية الشجاعة. شاعرة "الأوزان الباكية" و"تلك ظلالي" و 65 اغنية مسجلة: منذ باكورة أعمالها "بشويش عاتبني" لطلال مداح.
حينما نشرت ثريا قابل "الأوزان الباكية" (1963)، وهو اول ديوان شعري ينشر ويُوزع لشاعرة محلية بإسمها الصريح، كانت تعلن موقفا صريحاً: "حث النساء في بلادي للنشر باسمائهن الصريحة". وحين عملت في الصحافة، وأشرفت على القسم النسائي "النصف الحلو" في صحيفة "البلاد"، نشرت اولى مقالاتها النقدية بإسمها الصريح، ايماناً منها بأن، "صاحبة الرأي لا تتوارى خلف اسم مستعار".
عملت ثريا في الصحافة على فترات.. وإلى جانب تجربة "البلاد"، استلمت الإشراف على القسم النسائي "المرأة والبيت" في صحيفة "عكاظ".
في شعرها الغنائي، امتلكت بصمة خاصة نقلت الأغنية المحلية من الوصف إلى المخاطبة، ومن الإنشاد العاطفي إلى الحوار الوجداني. ومع توأمها الأدبي صالح جلال، والفنانان فوزي محسون، وطلال مدّاح، شكّلوا سوياً فريقاً محورياً أسهم في صياغة ملامح الأغنية السعودية الحديثة، عبر أيقونات غنائية: "من بعد مزح ولعب" و"ما يكفيني أحبك أو تبادلني المحبة" — والأخيرة هذه هي أغنيتها المفضلة إلى نفسها.
كانت صاحبة رؤية حاسمة في الرقابة والحريات الأدبية .. اذ رأت ان الأدب السعودي لا يمكن له الانتشار وهو كسيح .. طالما "ان رئتيه اكبر حجماً من الأكسجين الذي يستنشقه".
ومع إصلاحات الملك فيصل الاجتماعية، وفي ذروة أواخر الستينات، بدأ كفاح ثريّا قابل وزميلاتها يؤتي ثماره؛ فصارت الصحف الرسمية تحتفي بأنشطتهن الأدبية والغنائية، وترصد أخبار تسجيل أغاني ثريّا على مسرح التلفزيون… وباسمها الصريح.
وحين عادت ثريّا إلى الصحافة بعد غيبة طويلة عبر "سابعة" صحيفة "عكاظ"، اختارت عنواناً بالغ الرمزية لسلسلتها الأسبوعية: "من خلف النافذة" — كأنها تستعلن لحظة ولوج المرأة إلى الفضاء العام، وارهاصة الخروج من وراء الستار.
اكتشف موهبتها، أستاذتها في اللغة العربية بالكلية الأهلية في بيروت وداد مقدسي قرطاس. أما أستاذها الأول، الذي كانت تطمح منذ رسائلها الباكرة اليه إلى بلوغ مكانته الأدبية، فهو محمد حسن عوّاد؛ الذي لم يخيّب ظنها، وظل ينافح عنها وعن حقها في إبراز صوتها، حتى أطلق عليها لقب "خنساء السعودية"، وخاض من أجلها واحدة من أشرس المعارك الأدبية في حياتنا العامة ضد عبدالعزيز الربيع.
وداعاً ثريّا قابل…
قصة كفاح أدبي من "خلف النافذة" إلى صدارة المشهد الأدبي وفي قلب الذاكرة الجمعية الوطنية.