مجلة شهرية تصدر عن الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ

Joined May 2022
4,341 Photos and videos
وهل يمكننا والحكام قد ركبوا رؤوسهم ورفضوا أن يحكموا بدستور القرآن وزجوا من يطالبهم بذلك في السجون.. هل يمكننا إقامة حكم الإسلام ودولة الإسلام وإعلاء كلمته دون اللجوء إلى القـ.ـتال؟ وهل نحن مطالبون بإعداد القوة على قدر استطاعتنا؟ من مقال: بيان إلى المسلمين المخلصين بقلم: الشيخ مروان حديد - رحمه الله لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/qw79 @drassagheer @melhamy
5
28
1,702
تميّز الخطاب القرآني تجاه النبي ﷺ بأسلوبٍ فريد من التعظيم والتشريف؛ فالله سبحانه وتعالى لم ينادِه باسمه مجردًا كما نادى الأنبياء السابقين، فلم يقل: “يا محمد”، بينما قال: “يا آدم”، و”يا موسى”، و”يا عيسى”، وإنما خاطبه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. من مقال: النبي محمد ﷺ في القرآن الكريم - تجليات الرحمة والكمال الإنساني بقلم: أ. د. قيس عبد العزيز الدوري - أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/9pvb @drassagheer @melhamy @tXlQCIQuSO8s7ju
1
5
189
خطورة كتمان العلم وتحريف الدين بقلم: الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل- فك الله أسره* إن أخوف ما أخاف منه، وما يجب أن نخاف منه جميعا، الحديث الذي يقول فيه الرسول: "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنْ؟" أي: فمن غيرهم. والضب: هو الفأر الصغير، أي أن اتباعهم سيصل إلى درجة عالية. لقد قيل هذا الكلام للصحابة؟ ففزعوا. فلا بد أن نكون في منتهى الخوف، أن نضل الطريق، بحيث أنهم كما خربوا دينهم نخرب نحن ديننا.. أمر في منتهى الخطورة! فكيف خرب هؤلاء دينهم الذي هو الإسلام ووصلوا به إلى هذا التردي؟! إن الدافع قد يكون أنهم اتبعوا أهواءهم بغير علم، إنما أخطر من هذا أنهم أَتْبَعوا ذلك بأمور منها: كتمان العلم. كتمان العلم: أن يسكت الذي عنده العلم! هذا يُؤتى به يوم القيامة، ليس شيطانا أخرس فحسب، وإنما يؤتى به يوم القيامة ويُعذب، لأن الله لم يأمر الذين آمنوا أنهم إذا سُئلوا أجابوا، وإنما أخذ الميثاق بأمر آخر، أخذه ببيان العلم ابتداءً من غير أن يكون سؤال، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]. إن الطغيان السياسي اليوم يعم البلاد، ليس من بلد اليوم تخلو من الطغيان السياسي، وقد أقاموا أجهزة المباحث والمخابرات، أجهزة ضخمة من أجل أن تُكتَم درجةٌ معينة من درجات الحق، يُسمح بالقول لكن إلى حد معين لا يصل إلى درجة الحق هذه. فيظل جزء من الدين مختفيا، فإذا قيلت الحقيقة وظهرت توصم بأنها "تطرف" و"إرهاب"، مع أنها من الإسلام، إذا فتحت القرآن وجدتها فيه. وقد حدثت واقعة بين الرسول ﷺ وبعض أهل الكتاب، سألهم عن الحكم في قضية فقالوا له: الحكم كذا، فقال لهم: لا، بل الحكم الذي في التوراة هو نفسه الحكم الذي في القرآن، هاتوا التوراة واتلوها، فأتى صاحبهم فوضع يده على موضع من التوراة وظل يقرأ، فقال النبي ﷺ له: ارفع يدك، فكان تحت يده الحكم المراد. هذا المشهد المضحك، رجل يضع يده على شيء من الصفحة كي لا تظهر للناس، هو الحقيقة التي حدثت عبر قرون طويلة، أن يظل جزء من الدين مكتوما، ألا يكون الحديث مسموحا به في جزء بعينه مع أنه من صلب الدين. فهذا من أخطر ما تتعرض له الأمة الإسلامية، ومن أخطر ما تعرض لها مَن قبلهم: الكتمان! هذا الذي يكتم العلم فيريح نفسه في الدنيا، يأتي يوم القيامة فيُعذَّب أشد العذاب، ذلك أن الله أنعم عليه بالعلم ليبينه للناس، لا ليكون سدًّا يحجب الناس عن نور الله! إني لأعلم بعض الناس الذين يؤم دروسهم الآلاف، بدأ الأمر معهم بأن اتفق مع واحد فحسب أن يعلمه، ثم زاد الواحد إلى اثنين ثم إلى أربعة ومائة وألف وثلاثة آلاف، وأصبح لقاءً مشهودا ويُبنى ويُربَّى عليه. لأن هذا العالِم مأمور بالبلاغ ولو لم يوجد إلا واحد فيجب أن يُبلِّغ، لا بد أن يبلغ، ولا يسعنا أن نسكت.. لا يسعنا أن نكتم الحق. بل إن رسول الله ﷺ قال: "لا يحقر أحدكم نفسه"، قالوا: يا رسول الله، كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: "يرى أمرا لله عليه فيه مقال ثم لا يقول فيه. فيقول الله -عز وجل- له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول: خشية الناس. فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى". فيذهب العبد إلى نار جهنم، انظر كيف لم يصمد لله خمس أو ست سنوات، فيوضع في نار جهنم خمسين أو ستين سنة! والعياذ بالله.. ومن يصبر على نار جهنم؟! إن أي أمة ترتضي أن تكتم من دين الله شيئًا، سيحدث لها مثلما حدث مع اليهود والنصارى، صار دينهم غيرَ الدين الذي نزل على نبيهم. وقد يسأل سائل: إن الله يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، فلن يحدث تحريف. وأنا أقول بأن القرآن ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ فالله هو حافظه، أما التوراة والإنجيل فقد عهد الله بحفظهما لأهل الكتاب فقال: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [المائدة: ٤٤] فكان الناس هم المستحفظين، فلن يضيع القرآن مثلما ضاعت التوراة والإنجيل. أما نحن، فنحن المكلفون بحفظ "تطبيق هذا الدين"، حفظ "إقامة أحكامه".. لا أن يأتي أحد فيكتم أمر "الحكم بما أنزل الله" فيخفيها خوفا وحرصا، ولذلك يأتي ضباط الأجهزة الأمنية فيقولون: ما بال الدين الذي تتكلم فيه غير الدين الذي يتكلم فيه غيرك، لماذا لا تتحدث في الصلاة والصيام والزكاة والحج وبر الوالدين وإطعام المسكين... إلخ! صحيح أن هذا كله في دين الله، وفي دين الله أيضاً الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة حدود الله، وإقامة الدولة الإسلامية. أنا مكلف بالبيان، لا أضع ولا أرفع شيئًا من كتاب الله، إن وظيفتي أن أتكلم في الإسلام كما هو الإسلام. إنني إذا دخلت في الصلاة أقرأ في سورة البقرة ﴿الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ١-٣]، وفي سورة البقرة نفسها: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، فهل يسعني أن أقفز عليها؟! بل يجب أن أقرأها، ومن رضي أن يكتم فإنه هو الذي يبدل الدين. يجب أن أنتبه إلى أن الذين جاءهم وصف النبي بدقة في كتبهم ثم كذبوه إنما كان ذلك نتيجة الكتمان! يوم القيامة يأتي الناس بين يدي الله يقفون، فيهم الضعفاء وفيهم الأقوياء، يقول الضعيف: يا رب، لم أكن أستطيع الوقوف أمام هؤلاء، لقد كانوا السادة ونحن الضعفاء، فكتمنا، اقرؤوا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ٩٧]، فلم يكن هذا حجة لهم، بل قيل: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾، ثم ذكرت الآية أن مآلهم إلى جهنم ﴿فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٩٨] فالشيخ الكبير أو النساء أو الأطفال الصغار هم المعذورون. إن القرآن يقول إنه لا يخضع ضعيف لقوي في معصية ما إلا بإجرام في نفس الضعيف، إجرام يستحق العذاب، كما يقول الله -تبارك وتعالى- في سورة سبأ ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٣١] فانظر كيف سماهم القرآن جميعا ظالمين؛ القوي ظالم والضعيف ظالم، لأن القوي لا يتفرعن إلا لأن الضعيف لم يحافظ على حقوق الله. يقول الضعفاء للأقوياء: لولا أنتم لكنا مؤمنين، فإذا بالذين استكبروا يقولون: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ [سبأ: ٣٢]. لماذا لم يُقْبَل عذر الضعف من الضعيف؟ لأنه لم يخضع للقوي إلا لما فيه من الإجرام، إجرام اختيار الدنيا على الآخرة، فإن الآخرة في يد الله لكن الدنيا تبدو في يد هذا القوي، فاختار الدنيا التي في يد هذا القوي على الآخرة.. فهذا هو الإجرام. إن كتمان العلم يأتي من هنا، وقد عرف الضعفاء أن نفوسهم أحبت الدنيا، وحب الدنيا هذا هو الذي أنزلهم هذا المنزل، فردوا على الأقوياء بأنهم من زرعوا فيهم هذا، قالوا: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: ٣٣]. فاحذر من كتمان العلم، احذر أن تكتم علماً في أبسط شيء، في رجل ضرب رجلاً، أو رجل أخذ قِرشاً من رجل وأنت شاهد، ثم لم تشهد بالحق، إياك أن تكتم الشهادة في قضية ولو بسيطة، قال تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].. فكيف بكتمان الدين؟! أنت مأمور أن تبين للناس وألا تكتم، فإياك أن تعتاد كتمان الحق وأنت تعرفه، وإلا فهذا هو بيع الدين بثمن بخس، بثمن بخس جداً.. قل الحق ولو بقدر ما تستطيع. إن بلال بن رباح وهو يُعَذَّب ويُضرَب والصخرة على صدره، كان يقول: "أَحدٌ أحدٌ".. تُرى لماذا؟ لأنه يرى الحق والإسلام والدين وليدا، وليدا صغيرا ينمو، وعاين التعذيب الشديد الذي يحاول قتل الوليد الصغير بهذه القوة والشراسة، فخاف.. خاف من هلاك هذا الوليد الصغير، فعزم أن يبقى هذا الحق الوليد ولو بأن يرفع بنانه ويقول: "أحدٌ أحدٌ".. كي يبقى صمود الوليد، كيف يفشل التعذيب في أن يقهر الدين، وهكذا كان من معه مثل عَمّار وخَبّاب وسميّة وياسر. يجب علينا أن نقف عند الدين، فالحق حق. إن التحريف والتبديل في غاية الخطورة، أن ترفع شيئا وتضع شيئا لم يقُله الله، بل قال غيره، فترفع أنت ما وضعه الله وتضع شيئاً من عندك! هذا وضع مؤسف وخطير. إن ثمة من يهاجم السنة النبوية، يقول: لا أدري ما هو الصحيح وما هو الخاطئ، هذا صحيح وهذا ضعيف، فلنترك السنة كلها. إن مثل هذا كالذي لما سمع رجلا يقول: هذا ابني وهذا ليس ابنا لي، قال له: دعك من هؤلاء جميعا، فليسوا بأبنائك!! إن الاعتراف ببنوة أحدهم ونفي بنوة الآخر، يثبت أن الرجل يعرف أبناءه وأنهم معروفون معدودون، فالحديث إذا قيل: حديث صحيح وحديث ضعيف وحديث حسن وحديث كذا وحديث كذا، فهذا معناه أن الأحاديث معروفة. ولذلك لما أُمِر بقتل زنديق قال لهم: "أين أنتم من ألف حديث وضعتها فيكم أُحرِّم فيها الحلال وأُحلُّ فيها الحرام ما قال النبي منها حرفاً"؟ فقال له هارون الرشيد: "أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك؟ فإنهما ينخلانها نخلاً فيخرجانها حرفاً حرفاً". فإن العلماء وضعوا علم الرجال فيعرفون مَن روى عن مَن، ومَن سمع مِن مَن. هل تظن أن الحديث الذي تقرؤه أتى هكذا؟ لا، إنما الحديث الذي يقال معروف مَن سمعه من النبي، ومَن سمعه منه، ومَن سمعه مِن الثاني، وهكذا سلسلة السماع حتى وصلت للكتاب الذي سُطِّرت فيه كالبخاري وغيره، ثم طُبعت وصارت مشتهرة بين الناس.. هذه السلسلة من السند معروف أشخاصها، أسماؤهم وأحوالهم ورحلاتُ سفرهم وما درسوه، وهل مرض قبل موته أم لا، ومنهم -مثلاً- من عاش ثمانين سنة، فنحن نتتبع حياته ولو وجدناه ظل سبعين عاماً صالحاً وتقياً ونقياً وورعاً وإماماً في العلم، ثم غاب عنا خبره وجهلنا تاريخه في العشر سنين الأخيرة من عمره.. هذا الرجل، لو كان موجوداً في سلسلة السند لا تُقبل روايته إلا حين نعرف هل روى هذا الحديث في السبعين عاماً الأولى، وما لم نعرف هذا فلا تؤخذ منه الرواية. إن علماء الحديث يعرفون رواة السند أكثر مما يعرف الداعية من يحضرون دروسه، أكثر مما أعرف أنا من يحضرون أمامي جميعاً. هذا التشكيك في الدين يُقصد به اختلال الدين، فانتبهوا. @drassagheer @melhamy
1
10
38
2,693
إن غاية ما نصبو إليه هو حشد أسطول ضخم، لتشق هذه السفن عباب البحر وتصل، ولو واحدة منها، إلى أهلنا الصامدين في قطاع غزة. لا تزال في ذاكرتنا صورة أولئك الأبطال الذين تسمرت أعينهم نحو الأفق في الموجات الماضية، حين اصطفوا على شواطئ رفح وخان يونس والمنطقة الوسطى وشمال القطاع، يترقبون بقلوب مفعمة بالأمل مَقدم أولى قوافل كسر الحصار. هل ينجح أسطول الصمود الجديد؟ = حوار مع النائب الأستاذ يوسف عجيسة (2/2).. أجراه م. خالد الأحمر الأنصاري -سفير الشباب في هيئة أنصار النبي ﷺ بالجزائر لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/de33/ @drassagheer @melhamy
1
1
5
795
يا صاحبي وأخي؛ إياك ثم إياك مهما عظم قدر الداعية أو المُربي في قلبك أن تربط استقامتك على أمر الله ببقائه أو موته، فإن مات لك شيخ، أو انتكس أمام عينيك داعية، أو حاد عن جادة الطريق معلم، كن على يقين بأن دين الله باقٍ، فاستقِم لربك، فإن إليه المنتهى. من مقال: فقه طاعة الرسول ﷺ بقلم: حسين رضا - باحث في علوم القرآن لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/jdj/ @drassagheer @melhamy
2
191
عيد الأضحى في غزة حسن الخطيب - عضو رابطة علماء فلسطين عندما بُعث الله محمداً ﷺ رسولاً للعالمين، لم يكن اعتراض كفار مكة على شخصه الكريم ﷺ، فهم يعلمون أنه الصادق الأمين ﷺ، فعن علي رضي الله عنه أنه قال: قالَ أبو جَهْلٍ للنَّبيِّ ﷺ: "إنَّا لا نُكَذِّبُكَ، ولَكِن نُكَذِّبُ ما جئتَ بِهِ". فأنزلَ اللَّهُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾1. فكان الاعتراض على هذا الدين ومنظومته الجديدة التي تخالف المنظومة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفكرة (الاستبداد والهيمنة) القائمة كفكرة متجذر في عقول المستكبرين المجرمين، كما أن الاستعباد متجذر في عقول الفئة المنتفعة من الفئة الحاكمة وأتباعهم من العبيد، وهذا ما قاله المتنفعون من تَأَلُهِ فرعون ونظامه الاستبدادي، قال الله تعالى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٧٨]. الطوفان يهز عرش الاحتلال وأعوانه يعلم رجال الطوفان -بفضل الله تعالى- أن الطوفان سيهز عرش الاحتلال وكل المنتفعين بوجوده من المطبعين والمزمرين والمرجفين، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ليس فقط في منطقتنا العربية، بل عالمياً.. فالحراك الشعبي العالمي ضد اليهود فوق المتصور، من خلال المعطيات التالية: ـ حجم الإجرام اليهودي في غزة فاق كل التصورات، الذي أيقظ كل الضمائر الحية في العالم. ـ كشفت حرب الإبادة على غزة طبيعة النفس العدوانية لليهود ضد الغير. ـ فضح الطوفان كل الأنظمة ذات العلاقة الخفية مع العدو الصهيوني. ـ أدركت معظم شعوب الأرض خطورة الوجود اليهودي في بلادها. ـ بالتالي تحركت جيوش المعترضين والمحتجين ضد الحرب في كل مكان، وكل الأقلام لتجود بمدادها، وتعلو بأصواتها، بعد أن كان الاقتراب أو حتى المس باليهود من المحرمات. ـ كشف الطوفان حجم المؤامرات التي تحيكها الجماعات الصهيونية في معظم بلاد العالم وخاصة الإسلامية، ليكون ذلك إيذاناً بفضيحة المطبعين وسقوطهم. ـ تورط الكثير من الدول لنهب ثروات الشعوب امتداداً لنظام السيطرة الاستعمارية، لتكون بداية السقوط المدوي للمنظومة الصهيوغربية. لتسمعن الأذى الشديد لقد أدرك العدو الصهيوأمريكي، ومن معهم من المجرمين والعبيد خطورة الطوفان والحراك العالمي ضدهم، بعد أن انهارت نظرية الردع على يد رجال الطوفان يوم السابع من أكتوبر.. فكان لا بد لهم من نظرية حاسمة جديدة تعيد لهم هيمنتهم وهيبتهم على المنطقة على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية، باستخدام نظرية الدفاع الشامل التي تعتمد استخدام القوة المفرطة لتحقيق النصر المطلق بكل أبعاده، وهذا ما فعلوه، بمساعدة ماكينة الإعلام الغربية والعربية، وأبواق الحقد والحسد والعهر والفجور، ومئات الآلاف من الأطنان المتفجرة والصواريخ والقنابل لبث الرعب والخوف ليقبل الناس بالهزيمة بشكل سريع، فبداية الحرب على غزة وعد (بلينكن) وزير خارجية أمريكا الشخصيات التي التقى بها في المنطقة أن الحرب لن تطول أكثر من ثلاثة أسابيع على غزة، وها هي تقترب من السنة الثالثة.. كما في الحرب على إيران قال ترمب إن الحرب ستستغرق عدة أيام فقط.. وما زالت الحرب مستمرة، لم يحققوا شيئاً. فكان منهج التدمير الشامل لكل شيء، والذي يرافقه إعلام خبيث كاذب، يبث سمومه في كل مكان لجهة الاستضعاف والإبادة لإضعاف الخصم نفسياً وعسكرياً، قال الله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦]، في هذه الآية يبين الله تعالى أن حجم القوة المفرطة ستنال من الأموال والأنفس، لكنها لن تنال من عزيمة الرجال وإرادتهم، وسيرافق هذه القوة العسكرية قوة إعلامية بمئات الإعلاميين الحاقدين؛ من سحرة ومشايخ كذبة ومأجورين فسفة ليكونوا أبواقاً إرجافية، تتحرك من خلالهم الأفاعي والعقارب بكل اللؤم والحقد لِيُسْمِعُوا خصومهم الأذى الشديد، ليتزامن سُّمَّهم مع إلقاء القنابل والصواريخ المدمرة في كل مكان في نفس الوقت. ومع ذلك فشلوا فشلاً ذريعاً، وما زالت الحرب على غزة مستمرة، ولم يحققوا من إجرامهم سوى الدمار والقتل، ولتنهار نظرية الردع الجديدة ثانيةً. ويعود أهل مسجد الضرار ثانية إن من أعظم ما حققته الصهيونية العالمية في حربها ضد الإسلام والمسلمين واحتلال ديارهم، أنِ استخدمت عدداً لا بأس به من مدعي العلم وشيوخ السلطان؛ للطعن في رجال الله الذين أفشلوا بفضل الله تعالى بثباتهم وصمودهم كل مخططات الإبادة.. هؤلاء الذين يقومون بدورهم السيئ في كل الحروب التي تُشن على الإسلام وأهله، منذ منافقي أهل مسجد الضرار، إلى أبواق المتخاذلين في زماننا، أهل القعود المتخلفين، الذين هم ضد كل ناجح ومبدع من علماء الأمة المجاهدين، بافتراءاتهم وأكاذيبهم وتضليلهم، بِلَيِّ أعناقِ النصوص، افتراء على الله، وتضليلاً للسذج من الناس وعوناً للمعتدين، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ١٠٧]. ولأن حبل الكذب قصير، وأن كل ما افتراه المرجفون المكذبون ينافي عقيدة الولاء والبراء، والنصرة والمحبة، بل كان ذنب شيوخ السلطان الأبشع، ما تحركت قلوبهم قبل ألسنتهم، وحثوا عليها بأفعالهم، من ذلك: ـ أولاً إنهم أعوان الاحتلال في ترديد سرديته وروايته. ـ اعتماد منهج الكفر في تفتيت الأمة، وأن أمة محمد ﷺ ليست أمة واحدة، بل أمماً وشعوباً متباينة في عباداتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وأن كل امرئ مرجع مسؤوليته دويلته. ـ اعتماد المنهج الدولي في العلاقات الدولية. ـ القيام بدور المنافقين الأُوَل في طعن وخذلان المجاهدين. ـ الاستهزاء بكل جهد بشري لرجال الله. ـ تعظيم عمل الكافرين والاغترار بهم. ـ الاستسلام لمقدرات العدو الكافر. ـ نفي موعود الله ونصره، وعدم الاعتماد عليه. ـ الاعتماد على قدرات المرء وقطع أمله بالله، لنفي مبدأ التعاون ومنهجه. ـ وأخيرا وليس آخراً تخصيص الاهتمام بعداوة واحدة، بمعنى أن بعضهم يختص بعداوة البوذية وبعضهم بالهندوسية، وبعضهم بالمجوسية، وآخر بالوثنية، وآخر باليهودية وآخر بالنصرانية... إلخ. وهذا لا يكون إلا عند الطلب.. ولا يجوز لأحدهم الاقتراب من اليهودية والنصرانية.. وهذا سبب فشلهم أولاً بفضل الله تعالى، ثم بصبر أهل غزة وثباتهم، وانتظارهم لموعود الله والرضا بقدره، فقدموا لأجل ذلك الدماء الزكية المقرونة بإيمانهم، الذي فضح كل ادعاءات المعتدين ونذالة المتخاذلين، وليعلم الناس زيف الرواية الصهيونية وحقيقة الصراع على أرض فلسطين، وأنه حقاً قول الله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة: ٨٢]. إن الله ناصر دينه ومُظهر نبيه ﷺ عندما اشتدت وطأة الكفار على النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، خرج ﷺ إلى الطائف ليجد ما وجد في مكة، ثم ليرجع إلى مكة ويقف على أبوابها ليقول زيد بن حارثة رضي الله عنه لسيدنا رسول اللّه ﷺ: "كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك؟" يعني قريشاً، فقال ﷺ: "يا زيد، إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً، وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه"2. ويقف أهل غزة على أبواب الحج والعيد وقد حُرِمُوا جمال هذه الأيام، ولكنهم ما حُرموا ثقتهم بالله وانتظار موعود الله. بأي حال عُدتَّ يا عيدُ؟ يستقبل أهل غزة عيد الأضحى وأيام الحج، وقد مُنِعُوا من الحج والمناسك والشعائر والأضحيات.. وما حرموا حُسْنَ ظَنِّهِم بالله وثقته به وبنصره، لا يثنيهم عن ثباتهم وصبرهم ظلم المجرمين، ونذالة المتخاذلين. يأتي الحَجُّ عليهم للمرة الثالثة، وهم في الخيام محبوسون، ليس لعذر فيهم، بل لحابس الكفر والظلم والطغيان والحرب الضروس والحصار والخذلان الرسمي والشعبي، فستة أعياد تمر على غزة والخوف والجوع والحصار والموت والدمار والنزوح والجراح النازفة، ضيوفاً دائمين لا يغادرون أهل غزة، يُحِلُون حيث حَلَّوا، ويرتحلون حيث ارتحلوا، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أطلق يد الغدر والخيانة، وكبل يد المقاومة، باستمرار القصف والاغتيالات، دون توغل، بعيداً عن أعين الإعلام الذي انشغل في مشاكل جانبية، وقد عَمِي عن دماء المسلمين في غزة، ومنع الحَجِّ للسنة الثالثة، ورغم ذلك لم يُحَرِّك أحد من أهل الإسلام ساكناً، لا على الفريضة، ولا شلال الدم النازف! بل ازداد طعن المتخاذلين والمرجفين في أهل غزة المجاهدة، في الوقت الذي حلّ وقت الحج وطواف المسلمين حول الكعبة، أهل غزة ينزحون من مدينة إلى مدينة، ويطوفون من حَيٍّ إلى حَيٍّ، ومن زقاق إلى زقاق، عندما استجابوا بالطوفان لنداء الجهاد، يدعون بعزة الكرام وصبر الأباة المؤمنين الثابتين رب الأنام، وهم يواجهون بأكفهم مخرز شر الطغيان والعدوان ونذالة الخذلان! بعد أن فقد الناس الحياء وماء المحيا، غزة تنزف ماء الحياة في سبيل الله وفداء لأمة الإسلام، بكل الوجع والألم، وأبناؤها يتضورون جوعاً.. تساؤلات يفرضها دخول الحج للمرة الثالثة ـ يجيب عليها شيوخ السلطان الذين تلطخت ألسنتهم بأعراض أهل غزة.. ـ يجيب عليها مَن رأى بلاد المسلمين منتهكة بقواعد الكفر والكافرين ولم يحرك ساكناً.. ـ يجيب عليها من تجاهل القرآن وآياته.. ـ يجيب عليها من انشغل عن مسرى الرسول ﷺ وهو يُدَنَّسْ من المحتل البغيض.. ـ يجيب عليها من اتخذ عدواً غير ﴿أشد الناس عداوة للذين آمنوا﴾.. ـ يجيب عليها من اتهم أهل غزة في دينهم.. ـ يجيب عليها من برأ عدو الإسلام والمسلمين والأشد عداوة للذين آمنوا.. ـ يجيب عليها من يحج كل سنة وأهل غزة ممنوعون من الحج.. السؤال الأول: ما معنى قول الله تعالى: ﴿إنما المؤمنون أخوة﴾؟ السؤال الثاني: ما معنى قول الرسول ﷺ: "لا تَحاسَدوا، ولا تَناجَشوا، ولا تَباغَضوا، ولا تَدابَروا، ولا يَبِعْ بَعضُكُم على بَيعِ بَعضٍ، وكونوا عِبادَ اللهِ إخوانًا. المُسلِمُ أخو المُسلِمِ، لا يَظلِمُه، ولا يَخذُلُه، ولا يَحقِرُه"3. السؤال الثالث: ما معنى قول الرسول ﷺ: "المُؤمِنونَ تَتَكافَأُ دِماؤُهم، ويَسعى بذِمَّتِهم أدناهُم، وهُم يَدٌ على مَن سِواهُم"؟4 السؤال الرابع: ما هو واجب المسلمين إذا احتُلت ديار المسلمين أو قُطراً من أقطارها؟ السؤال الخامس: ما حكم تحالُف بعض دول المسلمين مع الكيان الصهيوني ﴿أشد الناس عداوة للذين ٱمنوا﴾؟ السؤال السادس: ما حكم من تَسَيَّدَ أرضاً.. وإخوانه وأبناؤه من أهل ملته في قبضة عدو لئيم يستخدم كل أساليب الخسة والنذالة لقتلهم وتجويعهم وإذلالهم؟ السؤال السابع: ما حكم من بات شبعاناً.. وأمه وأبوه في ذل الهوان وقسوة الجوع والعطش مسربلين؟ السؤال الثامن: ما حكم مَن في النهار لاهٍ وعلى فراشه الوثير آمن، وأهل غزة يفترشون الأرض ويلتحفون السماء؟ السؤال التاسع: ما حكم من افتتح دور الخنا والعهر والفجور في بلاد المسلمين، وأهل غزة يُمْنَعُونَ من الحج ويتضورون في خيامهم جوعاً؟ السؤال العاشر: أيهما أولى: الحج أم الجهاد؟ في زمن معظم بلاد المسلمين محتلة، وقد استخدم العدو معظم بلاد المسلمين يسلب خيراتها وينهب مواردها ومقدراتها؟ وننتظر الإجابة يا علماء الأمة! @drassagheer @melhamy
1
5
1,853
ماذا نحكم على مَن لم يعدّ العدة للقـ.ـتال وهو يملك أسبابها؟ هل نحن المسلمون عامة، والعلماء والجماعات الإسلامية خاصة نعيش في بحبوحة من العيش في ظل نظام إسلامي؟ أم أننا نسام الخسف من عيش الذل؟ هل الموت في طاعة الله خير، أم الحياة في ظلمهم وكفرهم وآثامهم والخوف منهم.. من مقال: بيان إلى المسلمين المخلصين بقلم: الشيخ مروان حديد - رحمه الله لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/qw79 @drassagheer @melhamy
1
10
33
2,629
في قصة ذي القرنين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ نجد هنا أن ذا القرنين كان مطلوب منه أن يقوم ببعض الأعمال المعينة، ونجد أنه حتى يتمكن من القيام بذلك فإن الله سبحانه وتعالى أتاح له كل المعلومات التي تساعده في إتمام مهامه. من غير الحكمة أن نكلف أحداً بأمر ثم نخفي عنه معلومات أو ملفات يحتاج إليها في إنجاز مهامه، نحن حينئذ نريد فشله أو فشل المهمة ولا نريد نجاحه أو نجاح المهمة. من مقال: الإيمان وإدارة الأزمات (2) بقلم: د. سليمان الأحمر الأنصاري - سفير هيئة أنصار النبيﷺ في الجزائر لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/0dnq @drassagheer @melhamy
1
4
11
1,036
وقفات شرعية حول مقترحات قانون الأسرة الجديد بقلم: دار الإفتاء الإلكترونية أولاً: حكم عقد الزواج الشرعي لمن دون الثامنة عشرة 1- الشريعة لم تُحدد سناً رقمياً للزواج الأصل الشرعي أن الشريعة لم تربط صحة النكاح بسنٍّ رقميٍّ مطلق، وإنما جعلت المعيارَ البلوغَ والأهلية؛ فلم يحدد الشرع سناً معينة للنكاح، لا في الزوج ولا في الزوجة. قال النووي في "شرح صحيح مسلم": “وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حد ذلك أن تطيق الجماع ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن، وهذا هو الصحيح”. الأدلة أ- الكتاب العزيز: قال الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4]؛ ففي الآية أنّ عدة المرأة التي لم تحض ثلاثة أشهر، والعدة لا تكون إلّا من طلاق أو فسخ بعد زواج، فدلّ على صحة زواج الصغيرة. قال الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: 6]؛ فالآية جعلت بلوغ النكاح -أي البلوغ الجسدي والعقلي- هو المِعيار، لا سنَّ معينة، وقد فسَّرها العلماء بالبلوغ لا بالسن؛ قال الطبري: “وأمّا قوله: "إذا بلغوا النكاح"، فإنه يعني: إذا بلغوا الحلم”. ب- السنة المطهرة: تزوَّج النبي ﷺ أمَّنا عائشةَ؛ قالت رضي الله عنها: ”تزوَّجَني رسولُ اللهِ ﷺ وأنا ابنةُ ستِّ سِنينَ بمكَّةَ، مُتَوَفَّى خَديجةَ، ودخَلَ بي وأنا ابنةُ تِسعِ سِنينَ بالمدينةِ”. وهذا نصٌّ صريحٌ في جواز العقد على من دون الثامنة عشرة بل دون العاشرة، مع التفريق بين العقد والدخول. ت- إجماع الأمة: قال ابن قدامة في "المغْني": “قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز، إذا زوجها من كفء، ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها. وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر، ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح أو فسخ، فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق، ولا إذن لها فيعتبر. وقالت عائشة رضي الله عنهما: "تزوجني النبي ﷺ وأنا ابنة ست، وبنى بي وأنا ابنة تسع" (متفق عليه)، ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها”. 2- الفرق بين العقد والدخول: اتفق الفقهاء على أن العقد على الصغيرة صحيح، وأنه لا عبرة للسن في هذا الباب وإنما العبرة للطاقة، فاشترطوا للدخول بها أهليةً جسديةً: جاء في "الموسوعة الفقهية": “ذهب الفقهاء إلى أن من موانع التسليم الصغر، فلا تسلم صغيرة لا تحتمل الوطء إلى زوجها حتى تحتمله ويزول هذا المانع؛ لأنه قد يحمله فرط الشهوة على الجماع فتتضرر به. وذهب المالكية والشافعية إلى زوال مانع الصغر بتحملها للوطء. قال الشافعية: ولو قال الزوج: سلموها لي ولا أطؤها حتى تحتمله، فإنه لا تسلم له وإن كان ثقة؛ إذ لا يؤمن من هيجان الشهوة”. وقال ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق": “اختلفوا في وقت الدخول بالصغيرة؛ فقيل: لا يدخل بها ما لم تبلغ، وقيل: يدخل بها إذا بلغت تسع سنين، وقيل: إن كانت سمينة جسيمة تطيق الجماع يدخل بها، وإلا فلا”. وبهذا يتبين أن الدخول بالصغيرة منوط بقدرتها على الوطء، لا بمجرد العقد، والقاعدة الكلية في ذلك هي قول النبي ﷺ: ”لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ”. وهذه إحدى القواعد الكلية الخمسة التي ينبني عليها الفقه الإسلامي؛ فمتى ثبت الضرر ثبوتاً شرعياً، فقد جاء الشرع الحنيف بإزالته ومنعه. 3- هل يجوز للدولة تحديد سنٍّ معين؟ هذا من باب “السياسة الشرعية”، أي: للإمام أو ولي الأمر أن يُنظِّم المباحات مراعاةً للمصلحة العامة، لكن الفقهاء فرَّقوا بين أمرين: الأمر الأول: التنظيم الإداري: كاشتراط التوثيق أو إذن القاضي. هذا جائز. الأمر الثاني: تعطيل الحكم الشرعي: كجعل العقد باطلاً قطعاً لمجرد دونية السن. هذا مرفوض؛ لأنه يُبطِّل حكماً ثابتاً بالكتاب والسنة والإجماع. ولمجمع الفقه الإسلامي قرار حول: "زواج الصغيرات، ومدى سلطة وليّ الأمر في منعه، أو تقييده من المنظور الشرعي"، ومما جاء فيه: “تحديد سن تزويج الصغيرات بإذن القاضي، ويوكل أمره إلى ولي الأمر في كل دولة بحسب ظروف الزمان، والمكان، والسن، بما يحقق المصلحة للجميع. لكل بلد الحق في تحديد السن المناسبة للزواج، حسب ما يراه محققاً لمصلحة الفتاة، والأسرة، والمجتمع، وله الحق في تقرير عقوبة مناسبة لمن يزوّجُ الفتاة الصغيرة بغير إذن القاضي. يتعيّن وضع ضوابط صحية لتزويج الصغيرات، ولا يجوز تزويج الفتاة بدون هذه الضوابط، ويكون تقدير هذه الضوابط من الأطباء الثقات”. فالمنع المطلق بلا استثناء يُخالف هذه الضوابط. من مخاطر تقييد الزواج بـ 18 عاماً حظراً مطلقاً أ- تعارضٌ صريحٌ مع النصوص والإجماع: فجعل العقد باطلاً لمجرد كون الزوجة دون 18 سنة -ولو بلغت وحاضت واحتلمت- يعني إبطالاً لحكمٍ شرعيٍّ ثابتٍ، وهذا من “تغيير الشرع” لا “تنظيمه”؛ فعن عائشةَ -رضي الله عنها- قالت: قال ﷺ: ”مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ”3. ب- تجاهلٌ للاختلاف البشري والبيئي: البلوغ يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأجساد. قال الإمام النووي -رحمه الله- في سياق شرحه لصحيح مسلم، في كتاب النكاح، باب "تزويج الأب البكر الصغيرة": “وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حد ذلك أن تطيق الجماع ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن وهذا هو الصحيح”. فثمة فتاةٌ في البلاد الحارة قد تبلغ في العاشرة، وفي البلاد الباردة قد يتأخر؛ فكيف يُحكم على الجميع بمقياسٍ واحدٍ؟ ت- تشجيعٌ على الزنا والزواج العرفي: حين تُغلق أبواب الحلال الشرعي أمام من بلغ واشتدَّت شهوته، ولا يستطيع -لضيق الحال- الانتظار حتى 18 عاماً، فمن المتوقع حدوثَ الفواحش التي جاء الإسلام بمنعها وسد الذرائع المؤدية إليها؛ قال تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾[النور: 32]، والنهي عن الزنا مقرونٌ بإتاحة النكاح: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: 32]. ث- تعطيلٌ لمصلحة الشباب والمجتمع: تأخير الزواج عن موعد البلوغ يُورِث اضطراباً نفسياً وعاطفياً وسلوكياً. يقول الدكتور مصطفى السباعي في كتابه "هكذا علمتني الحياة": “الشهوة إذا حُبست عن محلها الحلال انحرفت إلى محلها الحرام، والعاطفة إذا حُبست عن موجهها الطاهر تلوثت في الأوحال؛ فالكبت لا يخلق طهراً ولكنه يخلق عفونة، والامتناع لا ينشئ فضيلة ولكنه يولد كبتاً ومرضاً”. ج- تعقيدٌ للأنساب والحقوق: الزواج العرفي السري -الناتج عن تعذُّر العقد الرسمي- يُضيِّع حقوق الزوجة والأولاد، ويفتح بابَ النزاعات القضائية، ويُورِث الأولادَ ضياعَ النسب والميراث. ح- تجاهلٌ للقضاء الشرعي: الحل الأسلم -وهو ما قرَّره المجمع الفقهي- أن يُكلَّف القاضي الشرعي بالنظر في كل حالة على حدة: هل الفتاة بلغت؟ هل تطيق؟ هل في الزواج مصلحة راجحة أم ضرر؟ هذه مرونةٌ وعدلٌ، أما الحظر المطلق فظلمٌ جامدٌ. الخلاصة: المقترح القانوني بحظر مطلق للزواج دون 18 عاماً مخالف للشرع؛ لأنه يُبطِّل عقداً صحيحاً بالكتاب والسنة والإجماع. اعتبار العقد باطلاً وجريمة ظلمٌ وتعدٍّ على أحكام الشريعة. عدم وجود استثناء للقاضي جورٌ؛ لأنه يُلغي الاجتهاد الشرعي المراعي للحالات الخاصة. البديل الشرعي: المعيارُ البلوغُ والرشدُ لا السنُّ الرقمية. يحقُّ للدولة أن تُنظِّم باشتراط إذن القاضي للزواج دون سنٍّ معينة، مع مراعاة الضوابط الصحية والنفسية. يحقُّ لها أن تُعاقب من يُزوِّج قاصراً بغير إذن القاضي أو بغير كفاءة - تنظيماً لا تعطيلاً. ثانياً: حق الزوجة في فسخ العقد خلال 6 أشهر (لادعاء صفات غير حقيقية) هذا المقترح يفتح باباً لعدم استقرار الأسر لأسباب واهية؛ فالشريعة جعلت خيار الفسخ مرتبطاً بـ "العيوب" التي تمنع كمال الاستمتاع أو التدليس في أصل العقد (كالدين أو النسب). أما التوسع في "الصفات" ليصبح حقاً مطلقاً للفسخ، فهو منافٍ لمقصد الدوام في النكاح؛ قال ﷺ: ”أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ”. فـ"البأس" هنا يعني الضرر الشديد، لا مجرد عدم تطابق التوقعات الشخصية. ثالثاً: إلزام الزوج بوثيقة تأمين نفقة شهرية قبل العقد يعدُّ هذا تنظيماً إدارياً يندرج تحت "توثيق الحقوق"، وهو جائز شرعاً ما لم يعقُ حركة الزواج ويجعله متعذراً على الفقراء؛ لقوله ﷺ: ”أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ”. لكن يجب الحذر من تحويل "النفقة" من واجب شرعي مرتبط بحال الزوج (يسراً وعسراً) إلى مبلغ ثابت ومجمد؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]. رابعاً: منع الطلاق خلال أول 3 سنوات إلا بإذن القاضي هذا المقترح يصادم الحق الشرعي الذي منح الله فيه الطلاق للزوج؛ فتقييد الطلاق إدارياً ومنعه هو تعطيل لنص شرعي، فمتى وُجدت أسبابه، وجب تنفيذ أثره؛ قال ﷺ: ”ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ”. فالإذن القضائي في هذه الحالة يعطل "الميثاق الغليظ" ويجبر الطرفين على الاستمرار في علاقة قد تكون مدمرة. خامساً: زواج الأم الحاضنة وأثر ذلك على الحضانة قبل سن السابعة أصل الحضانة في الشريعة الإسلامية لا يدور حول حق مطلق للأم أو للأب، بل يدور حول مصلحة المحضون التي هي المعيار الأعلى والمناط الأهم في ترتيب الحاضنين وتقديمهم؛ فالشريعة جعلت الأم أحق بحضانة صغيرها لأنها أرحم به وأقدر على تربيته في سنواته الأولى، ثم جعلت الحضانة تنتقل تِباعاً لمن يليها من المحارم بحسب المصلحة لا بحسب مجرد القرابة، وهذا يقتضي أن لا يُثبَّت سنٌّ جامدٌ مطلقاً يُقحم على جميع الحالات دون نظر إلى طبيعة كل محضون وظروفه وبيئته. والأصل في سقوط الحضانة بزواج الأم أن النبي ﷺ قال للمرأة التي خاصمته في حضانة ابنها: ”أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي”. فجعل النبي ﷺ الحضانة للأم معلقة على عدم زواجها؛ لأن زواجها بغير أبي المحضون قد يُحدث في البيت تغيُّراً يمسُّ مصلحة الصغير، فالزوج الأجنبي قد يضيق بالمحضون أو يتأثر بوجوده، وقد تُشغل الأم عنه بزوجها الجديد أو بأولادها منه؛ فكان الأصل الشرعي أن الحضانة تبقى للأم ما دامت غير متزوجة، فإذا تزوجت انتقلت الحضانة لمن يليها من المحارم كالجدة أو الأخت أو العمة، وذلك حفاظاً على المصلحة الحقيقية للمحضون لا حفاظاً على حق الأم المجرد. ومن هنا يظهر خطأ تثبيت سن معين كحدٍّ فاصلٍ جامدٍ يمنع سقوط الحضانة عن الأم إذا تزوجت؛ فإن هذا التثبيت يُخالف القواعد الفقهية الكبرى التي تجعل الحضانة تدور مع مصلحة المحضون لا مع سنٍّ رقميٍّ، فقد يكون الطفل في السادسة أشدَّ حاجة إلى حضانة أمه ممن هو في الثامنة، وقد تكون الأم المتزوجة في بيئةٍ صالحةٍ تحفظ المحضون، وقد تكون في بيئةٍ ضارةٍ تُهدده؛ فالعبرة بالمصلحة الحقيقية المنضبطة لا بالسن الجامد. وقد اشترط الفقهاء في الحاضنة أن تكون عفيفة سليمة من الأمراض المعدية، وأن تكون في مسكنٍ آمنٍ، وألا يكون بزواجها ضررٌ على المحضون، فإذا ثبت الضرر سقطت الحضانة ولو كان المحضون دون السابعة، وإذا لم يثبت الضرر فالأولى النظر في الحال لا الجدل في السن. سادساً: أجر المسكن للحاضنة المتزوجة أما مسألة إبقاء أجر المسكن للحاضنة حتى لو تزوجت فهي تتصادم مع أصل النفقة الشرعية؛ فالأب ملزمٌ بنفقة أولاده ما داموا في الحضانة سواء كانت الحاضنة أماً أو غيرها، لكن إذا كان المقصود بهذا الأجر أن الأم تستحق مسكناً خاصاً بها هي وزوجها الجديد على حساب أبي الأولاد، فهذا تحميلٌ للأب فوق طاقته وتضييقٌ عليه بما لا يجوز شرعاً؛ فالنفقة واجبة للأولاد لا للأم بعد زواجها بآخر، وأما المسكن فهو حق للأولاد يؤمن لهم مكاناً آمناً في حضانة من يرعاهم، فإذا انتقلت الحضانة لغير الأم فإن المسكن ينقِل معها للمحضون لا يبقى للأم التي تزوجت من غير أبيهم. سابعاً: تفويض الزوجة في تطليق نفسها إن التفويض في الطلاق من الزوج إلى زوجته أصلٌ ثابتٌ في الشريعة متفقٌ عليه بين جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة، وهو مشروع بشرط أن يُفهم على حقيقته الشرعية لا أن يُوسَّع حتى يُصبح الطلاق حقاً أصيلاً للمرأة؛ فالطلاق في الأصل بيد الزوج لقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: 230]، وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ”. فجعل النبي ﷺ الطلاق حقاً للرجل وحده، وأن سؤال المرأة إياه من غير بأسٍ محرمٌ عليها. لكن الفقهاء فرَّقوا في هذا الباب تفريقاً دقيقاً بين حالين لا يجتمعان وبين أصلين لا يُتجاوزهما: أما الأصل الأول: فهو أن التفويض في الطلاق ليس تمليكاً للمرأة حق الطلاق أصلاً، بل هو توكيلٌ من الزوج لها في استعمال حقه نيابة عنه، فهي نائبة عنه في الوقوع لا صاحبة أصل في الطلاق، ولذلك إذا طلقت نفسها وقع الطلاق من الزوج لا منها في الأصل، وهذا مذهب جمهور الفقهاء. قال ابن قدامة في "المغني": “فإن رجع الزوج فيما جعل إليها أو قال: فسخت ما جعلت إليك بطل. وبذلك قال عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي والأوزاعي وإسحاق. وقال الزهري والثوري ومالك وأصحاب الرأي: ليس له الرجوع؛ لأنه ملكها ذلك، فلم يملك الرجوع كما لو طلقت. ولنا أنه توكيل فكان له الرجوع فيه كالتوكيل في البيع، وكما لو خاطب بذلك أجنبياً. وقولهم: تمليك لا يصح؛ فإن الطلاق لا يصح تمليكه ولا ينتقل عن الزوج وإنما ينوب فيه غيره عنه، فإذا استناب غيره فيه كان توكيلاً لا غير. ثم وإن سلم أنه تمليك، فالتمليك يصح الرجوع فيه قبل اتصال القبول به كالبيع”. فالراجح عند الجمهور أنه توكيل لا تمليك. وأما الأصل الثاني: فهو أن هذا التوكيل له حدودٌ زمنيةٌ وعمليةٌ لا تتجاوزها المرأة؛ فإذا فوَّض إليها الزوج الطلاق قبل الدخول بها فإنه يجوز له الرجوع عن ذلك قبل أن تقضي هي بالطلاق لأنه توكيل، والتوكيل يصح فيه الرجوع ما لم يقض الوكيل ما وكل فيه، وهذا قول عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي والأوزاعي وإسحاق، وقال الزهري والثوري ومالك وأصحاب الرأي: ليس له الرجوع لأنه ملكها ذلك، لكن قول الجمهور أرجح لأن الطلاق لا يصح تمليكه ولا ينتقل عن الزوج فهو توكيل بعينه. وأما الحال الثانية: وهي الأهم في هذا المقام، فهي أن الدخول بالمرأة يُسقط التفويض ويبطله، فلا يبقى بيدها بعده شيءٌ من ذلك، وقد صرَّح بذلك جمهور الفقهاء؛ قال ابن قدامة في "المغني": “وإن وطئها الزوج: كان رجوعاً؛ لأنه نوع توكيل، والتصرف فيما وكل فيه، يُبطل الوكالة، وإن ردّت المرأة ما جُعل إليها: بطل، كما تبطل الوكالة بفسخ الوكيل”. وقال مالك في "المدونة": “ويطأها قبل ذلك فيبطل الذي كان في يدها من ذلك بالوطء إذا أمكنته ولا يكون لها أن تقضي بعد ذلك”؛ فالوطء بمنزلة الرجوع بالفعل يبطل التفويض فوراً. وهذا يعني أنه لا يجوز للمرأة أن تشترط على زوجها أن يبقى التفويض بيدها بعد الدخول؛ لأن الشريعة قد حكمت بأن الوطء يبطله، فلا يُقبل شرطٌ يخالف هذا الحكم الشرعي الثابت، وقد قال النبي ﷺ: ”مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ”9. فإذا كان التفويض في ملحق عقد الزواج فلا بأس به طالما كان ضمن هذه الحدود الشرعية، أي أن يكون الزوج قد سلَّم أمره إليها باختياره وطالما لم يدخل بها بعد، فإذا دخل بها سقط التفويض ولو لم يُصرِّح بالرجوع ولو كانت الزوجة تظن أنه باقٍ لها؛ فالعبرة بالحكم الشرعي لا بظن المتعاقدين. ثامناً: اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة هذا الشرط يقع "شرطاً باطلاً"؛ لأنه يُحرم ما أباح الله (التعدد) ولم يشترط فيه إذن أحد؛ فإباحة التعدد ثابتة بالقرآن قال تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3]، والشرط الذي يناقض حكماً قطعياً لا يُعتد به؛ فعن عمرو بن عوف المزني قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: ”وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا”. فجعل إذن الزوجة شرطاً لما أباحه الله يعني تعطيلاً لحكم قطعي، وقد قال ﷺ: ”كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ”. والمقصود بـ "ليس في كتاب الله" أي ليس موافقاً لحكم الله وشرعه؛ فالزواج بأكثر من واحدة مباح بنص القرآن، فلا يصح شرط يخالف هذه الإباحة. وقد رُوي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال في مثل هذا الشرط: "سبق شرط الله شرطها". فالأولى ترك مثل هذه الشروط حتى لا يقع المسلمون في الحرج، وهو من الشروط المكروهة لما فيه من التضييق والتحجير كما في "الشرح الكبير" و"حاشية الدسوقي". فإذا اشترط الزوج على نفسه ألا يتزوج بأخرى فهذا وعد يلزمه الوفاء به من باب الأمانة، لكنه لا يُبطل الزواج الثاني إذا وقع، ولا يجوز للقانون أن يجعل هذا الشرط مانعاً شرعياً من التعدد لأن ذلك يُحوّل الحلال إلى حرام بقوة القانون، وهو ما نهى عنه الشرع. تاسعاً: توثيق الحقوق المالية بملحق عقد الزواج كتابة الحقوق المالية من نفقة ومتعة ومسكن وأجر رضاعة، فهذا من باب التنظيم المشروع والحث على الكتابة؛ فالشريعة أمرت بالكتابة في الديون والمعاملات؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبوهُ﴾ [البقرة: 282]، والنفقة حق ثابت للزوجة قال تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، والمتعة واجبة عند الطلاق قال: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236]، والمسكن حقها: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: 1]؛ فتوثيق هذه الحقوق يُحصنها ويُقلل النزاع، وهو من باب الإحسان. فالنبي ﷺ قال: ”أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ”، لكن الإشكالية تقع إذا تحولت هذه الوثيقة إلى أداة تعجيزية تجعل الزواج مرهوناً بقدرة مادية تفوق طاقته، والخطر يكمن في تحويل العقد إلى "قائمة نزاعات مستقبلية" تقتل روح المودة والرحمة التي هي أصل الزواج. عاشراً: المنقولات ملك خالص للزوجة هذا المقترح يقع في مخالفة شرعية ظاهرة؛ فالمال ملك لصاحبه، فمن جهّز المسكن فالأثاث ملكه، وإذا جهّزت الزوجة فهو ملكها. واعتبار كل ما في المسكن ملكاً للزوجة هو اعتداء على الذمة المالية المستقلة للزوج؛ فعن أبي حُرَّة الرَّقَاشِي عن عمه، أن النبي ﷺ قال في حجة الوداع: ”أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ”. لذا فالعدل هو إرجاع كل شيء لصاحبه بناءً على ما دفع، لا مصادرة أموال الزوج باسم القانون. والله تعالى أعلى وأعلم. @drassagheer @melhamy
3
3
4,168
المقالات الصوتية مقال: الإبراهيمية على الطريقة الأمريكية بقلم: د. محمد الصغير- رئيس هيئة أنصار النبي ﷺ استمع الآن إلى المقال كاملاً 🎧 @drassagheer @melhamy
1
4
6
954
للجدل في القرآن تأثير كبير في كيفية معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على المستويين الفردي والجماعي؛ فلا يهمل الفرد لأجل المجتمع ولا يطمس حقوق الفرد في المجتمع، كما أنه يسهم في تعزيز مفاهيم الحوار البنّاء في مواجهة التطرف والأفكار المنحرفة التي مرت بها الأمة في السابق، وما تتعرض له من هجوم وتكالب من أعدائها من خلال ما يبثونه من شبهات فكرية وعقائدية في العصر الحديث. من مقال: المنهج الجدلي في القرآن الكريم (2) بقلم: الشيخ فرج كُندي - سفير هيئة أنصار النبي ﷺ في ليبيا لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/zgu5 @drassagheer @melhamy
3
5
814
النبي محمد ﷺ في القرآن الكريم.. تجليات الرحمة والكمال الإنساني أ.د قيس عبد العزيز الدوري - أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية حين يتحدث القرآن الكريم عن النبي محمد ﷺ، فإنه لا يتحدث عن شخصيةٍ تاريخيةٍ عابرة، ولا عن قائدٍ دينيٍّ فحسب، بل يقدّم للبشرية النموذج الإنساني الأكمل الذي اصطفاه الله تعالى ليكون رحمةً للعالمين، وقدوةً خالدة في الأخلاق والرحمة والحكمة وبناء الحضارة. لقد احتلّ النبي ﷺ مكانةً فريدةً في القرآن الكريم؛ إذ أحاطه الله تعالى بعنايةٍ خاصة، وخصّه بصيغٍ من التكريم والتشريف لم ينلها بشرٌ قبله ولا بعده، فجعل طاعته من طاعته سبحانه، وربط الإيمان بمحبة رسوله وتعظيمه، ورفع ذكره في الأرض والسماء. ومن هنا فإن دراسة صفات النبي محمد ﷺ في القرآن الكريم ليست مجرد دراسةٍ دينيةٍ أو وعظية، بل هي دراسةٌ حضاريةٌ وإنسانية تكشف كيف أراد القرآن الكريم أن يبني الإنسان الكامل، والمجتمع القائم على الرحمة والعدل والقيم الأخلاقية. أولًا: التكريم الإلهي للنبي ﷺ في القرآن الكريم تميّز الخطاب القرآني تجاه النبي ﷺ بأسلوبٍ فريد من التعظيم والتشريف؛ فالله سبحانه وتعالى لم ينادِه باسمه مجردًا كما نادى الأنبياء السابقين، فلم يقل: “يا محمد”، بينما قال: “يا آدم”، و”يا موسى”، و”يا عيسى”، وإنما خاطبه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ وهو أسلوب قرآني يحمل دلالاتٍ عظيمة على رفعة مقام النبي ﷺ ومكانته عند الله تعالى. كما رفع الله ذكره فقال: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4]. فلا يُذكر اسم الله تعالى في الأذان والإقامة والصلاة والخطبة إلا مقرونًا باسم رسوله ﷺ، في صورةٍ من أعظم صور الخلود المعنوي في التاريخ الإنساني. وقد جعل الله تعالى طاعة النبي ﷺ من طاعته سبحانه، فقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80]. وهذا يؤكد أن العلاقة بالنبي ﷺ ليست علاقةً عاطفيةً فقط، بل هي جزء من العقيدة الإسلامية ومن البناء الروحي للأمة. ثانيًا: الرحمة المحمدية.. جوهر الرسالة الإسلامية أعظم صفة وصف الله تعالى بها نبيه الكريم ﷺ هي صفة الرحمة، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]. فالرسول ﷺ لم يكن رحمةً للمسلمين وحدهم، بل للبشرية كلها؛ إذ جاءت رسالته لتحرير الإنسان من الظلم والجهل والكراهية، وإقامة مجتمع يقوم على الرحمة والعدل والكرامة الإنسانية. وقد تجلّت هذه الرحمة في حياته كلها؛ فعفا عمّن آذاه، ورحم الفقراء والضعفاء، ونهى عن الظلم والغلو والعنف، حتى أصبح نموذجًا خالدًا للرحمة الإنسانية. وحين دخل مكة فاتحًا بعد سنواتٍ طويلة من الأذى والاضطهاد، وقف أمام من حاربوه وعذّبوا أصحابه، ثم قال كلمته الخالدة: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". إن هذا الموقف وحده يكشف عظمة الرحمة المحمدية التي استطاعت أن تنتصر على مشاعر الانتقام والثأر. كما وصفه القرآن الكريم بقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]. فكان ﷺ يشعر بآلام الناس، ويحزن لحزنهم، ويخاف عليهم من الضلال والعذاب، ولذلك أحبّه الناس حبًا لم يعرف التاريخ له مثيلًا. ثالثًا: الخُلُق العظيم والكمال الإنساني من أعظم الآيات التي خلدت شخصية النبي ﷺ قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. لقد اختصر الله تعالى بهذه الآية عظمة النبي ﷺ كلها، فجعل أخلاقه عنوانًا لرسالته، وأساسًا لتأثيره الحضاري والإنساني. وقد فسّرت السيدة عائشة رضي الله عنها هذه الآية بقولها: "كان خُلُقُه القرآن". أي أن النبي ﷺ كان التطبيق العملي للقيم القرآنية في الرحمة، والعدل، والتواضع، والعفو، والصبر، والحكمة. فلم يكن ﷺ صاحب دعوةٍ نظرية، بل كان إنسانًا يعيش ما يدعو إليه، ولذلك استطاع أن يغيّر القلوب والعقول معًا. رابعًا: التواضع النبوي وبناء الإنساني على الرغم من مكانته العظيمة، فقد كان النبي ﷺ شديد التواضع، يجلس مع الفقراء، ويخدم أهله، ويشارك الناس حياتهم اليومية دون تكلف أو استعلاء. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الصفة بقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: 88]. لقد كان تواضعه ﷺ مصدر قوةٍ أخلاقية عظيمة، جعلت الناس يلتفون حوله حبًا واقتناعًا، لا خوفًا أو إكراهًا . ومن هنا نجح النبي ﷺ في بناء مجتمعٍ متماسك قائم على المحبة والإيمان والتكافل الإنساني. خامسًا: الصبر والثبات وصناعة الحضارة واجه النبي ﷺ ألوانًا من الأذى والتكذيب والحصار، لكنه بقي ثابتًا على دعوته، مؤمنًا برسالته، صابرًا على الشدائد. قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]. لقد كان صبره ﷺ صبرًا حضاريًا؛ لأنه لم يكن استسلامًا للواقع، بل إصرارًا على الإصلاح وبناء الإنسان والمجتمع. ومن خلال هذا الصبر استطاع النبي ﷺ أن ينقل أمةً متفرقة متناحرة إلى أمةٍ تقود العالم بالعلم والأخلاق والعدل. سادسًا: البعد الحضاري للصفات النبوية إن الصفات التي وصف الله تعالى بها نبيه ﷺ لم تكن صفاتٍ فرديةً معزولة، بل كانت مشروعًا حضاريًا متكاملًا لبناء الإنسان؛ فالرحمة تؤسس للتعايش، والعدل يؤسس للاستقرار، والتواضع يؤسس للمساواة، والحكمة تؤسس للإدارة الرشيدة، والصبر يؤسس للنهوض الحضاري. ولهذا لم تكن الرسالة المحمدية دعوةً روحيةً فقط، بل كانت مشروعًا عالميًا لإحياء القيم الإنسانية وإنقاذ الإنسان من الظلم والانهيار الأخلاقي. واليوم، في عالمٍ تمزقه الحروب والكراهية والصراعات، تبدو البشرية أحوج ما تكون إلى استلهام القيم التي جاء بها النبي محمد ﷺ؛ قيم الرحمة، والعدل، والتسامح، واحترام الإنسان. وختاما ًأقول: يتضح من خلال هذه الدراسة أن القرآن الكريم قدّم النبي محمد ﷺ بوصفه النموذج الإنساني الأكمل، وجعل صفاته منهجًا خالدًا للأمة في الأخلاق والسلوك والحضارة. لقد جمع ﷺ بين الرحمة والقوة، وبين التواضع والعظمة، وبين العبادة والعمل، حتى أصبح رحمةً للعالمين، وقدوةً للمؤمنين، وحجةً على البشرية جمعاء. وكلما ازداد الإنسان معرفةً بالنبي ﷺ ازداد حبًا له؛ لأن القلوب مفطورة على حب الكمال، ولم يعرف التاريخ كمالًا إنسانيًا أعظم من كمال محمد بن عبد الله ﷺ. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. @drassagheer @melhamy @tXlQCIQuSO8s7ju
1
4
9
703
على مدار أربعة أعوام، حملت المجلة عشرات الملفات والقضايا والمقالات والحوارات التي سعت إلى نصرة النبي ﷺ وخدمة قضايا الأمة. واليوم، ومع بداية العام الخامس للمجلة، نسعد بالعودة إلى ذاكرة قرائنا الكرام. أي عدد من أعداد المجلة ترك أثرًا خاصًا في نفسك؟ وما الموضوع أو المقال الذي ما زلت تتذكره حتى اليوم؟ للاطلاع على أعداد المجلة: supportprophetm.com/t0sd @drassagheer @melhamy
4
17
2,665
فتوى حول شراء الذهب على الإنترنت سؤال: ما حكم شراء الذهب (أونلاين) ودفع ثمنه إلكترونيًا دون استلامه فورًا؟ وما حكم إعادة بيعه بنفس الطريقة؟ يجيب الشيخ أحمد عبد المنعم (عضو دار الإفتاء الإلكترونية): بسم الله الرحمن الرحيم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: بيع وشراء الذهب عن طريق الإنترنت بالطرق الشائعة حالياً (حيث يتم الدفع إلكترونياً ويصل الذهب بعد فترة) هو معاملة محرمة شرعاً ولا تجوز. والسبب في التحريم هو الإخلال بشرط أساسي وجوهري في بيع الذهب، وهو "التقابض الفوري" (يداً بيد). فالذهب والفضة (وما يقوم مقامهما اليوم من عملات ورقية) هي من الأموال الربوية التي وضع لها النبي ﷺ قواعد صارمة لتبادلها، وهذه القاعدة هي من أشهر قواعد المعاملات في الإسلام. فعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ"1. من هذا الحديث العظيم، نستخلص قاعدتين أساسيتين: 1- عند مبادلة ذهب بذهب، يجب تحقق شرطين: التماثل (نفس الوزن) والتقابض الفوري (يداً بيد). 2- عند مبادلة ذهب بمال (وهي حالة الشراء أونلاين): هنا اختلفت الأصناف (ذهب مقابل عملة ورقية كالريال أو الدولار)؛ فيسقط شرط التماثل (لا يجب أن يكونا بنفس القيمة العددية)، ولكن يبقى الشرط الأساسي وهو "التقابض الفوري (التسليم والاستلام) في مجلس العقد" (يَدًا بِيَدٍ). قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: إن رسول الله ﷺ قال: "الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ"2. ومعنى "هاء وهاء" أي: خذ وهات، كناية عن التسليم والاستلام الفوري في نفس المجلس. وقد أصدر المجمع الفقهي في هذه المسألة قراره رقم: 108 (2/12) بشأن بطاقة الائتمان غير المغطاة، وحكم العمولة التي يأخذها البنك، وجاء في نص القرار: "رابعاً: لا يجوز شراء الذهب والفضة وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة". هل هناك صورة جائزة للشراء أونلاين؟ توجد صورة جائزة نظرياً ولكنها صعبة التطبيق عملياً في أغلب المتاجر الإلكترونية، ولكي تكون المعاملة صحيحة؛ يجب أن يتحقق فيها التقابض الفوري الحقيقي أو الحكمي، وهي: أن يقوم المشتري بحجز الذهب ودفع ثمنه أونلاين، ثم يذهب بنفسه (أو يرسل وكيلاً عنه) إلى مقر الشركة أو المحل لاستلام الذهب في نفس اليوم وقبل أن يتغير سعر الصرف بشكل كبير. بعض الفقهاء المعاصرين يعتبرون الدفع بالبطاقة الذي يؤدي إلى إيداع فوري في حساب البائع بمثابة قبض حكمي للمال، فيبقى على المشتري أن يقبض الذهب فوراً لإتمام المعاملة. وهذه الصورة ليست شراء (أونلاين) في حقيقتها؛ بل هي شراء بالنفس لكن تم الحجز عن طريق الإنترنت، ومجلس العقد انعقد لما ذهب بنفسه إلى المحل. فالأَولى: الابتعاد عن هذه الشبهات تماماً؛ اذهب بنفسك إلى محل الذهب، اختر ما تريد، ادفع المال نقداً أو بالبطاقة (والجهاز أمامك)، واستلم ذهبك في يدك في نفس المجلس. هذه هي الطريقة التي لا يختلف عليها اثنان، وهي الأبرأ للذمة والأبعد عن الوقوع في الربا الذي حذر الله منه وتوعد عليه بالحرب؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [سورة البقرة: 278-279]. أسأل الله أن يرزقنا وإياك الحلال الطيب، وأن يجنبنا مواطن الشبهات والزلل. والله تعالى أعلى وأعلم. ــــــــــــــــــــــــ 1 رواه مسلم. 2 متفق عليه. @drassagheer @melhamy
1
5
712
كان هديه ﷺ في اللباس: أن يلبس ما تيسّر من اللباس من قطن أو صوف أو غيرهما ، لكن كان المنسوج من القطن ونحوه أحب إليه من الصوف من مقال: أحبُّ ثيابِ النبي ﷺ إليهِ وغالبُ ما كان يَلبِسه بقلم: أ.د. جمال بن عمار الأحمر الأنصاري - سفير هيئة أنصار النبيﷺ في الجزائر لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/1th0 @drassagheer @melhamy
1
8
1,174
إن الطغيان السياسي اليوم يعم البلاد، ليس من بلد اليوم تخلو من الطغيان السياسي، وقد أقاموا أجهزة المباحث والمخابرات، أجهزة ضخمة من أجل أن تُكتَم درجةٌ معينة من درجات الحق، يُسمح بالقول لكن إلى حد معين لا يصل إلى درجة الحق هذه. فيظل جزء من الدين مختفيا، فإذا قيلت الحقيقة وظهرت توصم بأنها "تطـ.ــرف" و"إرهــ.ــاب"، مع أنها من الإسلام من مقال: خطورة كتمان العلم وتحريف الدين بقلم: الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل - فك الله أسره لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/vj0k @drassagheer @melhamy
2
25
73
3,413
رأيت الحجيج فتغيرت حياتي بقلم: إيليني تاديسي - إحدى المسلمات الجدد من جنوب أفريقيا اسمي إيليني تاديسي، ولدتُ ونشأتُ في ضواحي مدينة "دوربان" الساحرة في #جنوب_أفريقيا، حيث جمال مياه المحيط الهندي. أبلغُ من العمر الآن سبعة وعشرين عاماً، وهي سنٌ أشعرُ فيها أنني أقف على جسر يربط بين حماسة العشرينات ونضج الثلاثينات المرتقب،اكتفيتُ بدبلوم متوسط في إدارة المكاتب، وأقضي معظم وقتي الآن كَربّة منزل أعتني بتفاصيل حياتي البسيطة وأحاول جاهدة أن أجد معنىً لهذا الوجود خلف جدران الروتين اليومي. لسنوات طويلة، كانت حياتي تسير في خط مستقيم من الرتابة والتكرار الممل؛ كنتُ أعيش في مجتمع تتعدد فيه الأديان والأعراق، لكنني كنتُ أقف في منطقة "الحياد البارد"، لا أشعر بانتماء حقيقي لأي فكرة أو عقيدة، وكنتُ أظن أن الإنسان مجرد كائن بيولوجي يعيش ليأكل ويشرب ثم يتلاشى كالدخان في السماء . لم يكن الإسلام في نظري سوى مجموعة من الطقوس الغريبة التي يمارسها جيراني، ولم أكن أبذل جهداً لفهم ما يدور في عقولهم أو قلوبهم، حتى جاء ذلك اليوم الذي ذهبتُ فيه إلى المطار لاستقبال أحد الأقارب العائدين من السفر، وهو اليوم الذي انقدحت فيه أول شرارة للنور في ظلمات قلبي الموصد. كانت الصالة تعجُ بالبشر من كل جنس ولون، لكن مشهداً واحداً استوقفني وجمد الدماء في عروقي بجماله المهيب؛ كانت هناك مجموعة من الناس، رجالاً ونساءً، يرتدون ثياباً بيضاء بسيطة لا تميز غنيهم عن فقيرهم، وكأنهم قطعٌ من السحاب هبطت لتسير على الأرض. علمتُ من الهمسات حولي أن هؤلاء هم "الحجاج" المسلمون المتوجهون إلى مكة لبدء مناسك الحج. وقفتُ مبهورة أمام هدوئهم الساكن رغم الزحام، وأمام تلك الوجوه التي كانت تشعُ بنورٍ غريب لم أره قط في وجوه رواد الحانات أو مراكز التسوق في مدينتي. كان هناك بينهم شيخٌ طاعن في السن، يرتد بياضاً ناصعاً، ويمسك بسبحة خشبية ولسانه يتحرك بكلمات لم أفهمها وقتها، لكن نغمتها كانت تهزُ جدران صدري هزاً. كانت تخرج من حناجرهم تلبيةٌ جماعية لا أفهمها: "لبيك اللهم لبيك"؛ كلماتٌ كانت تخترق ضجيج المطار وأصوات المسافرين لتستقر في أعمق نقطة بداخلي! شعرتُ بحنين مفاجئ ومبهم، حنين لشيء لا أعرفه، وكأن هؤلاء الناس يذهبون للقاء حبيب غائب منذ زمن بعيد، بينما أنا باقية هنا في منفى الغربة النفسية! عدتُ إلى منزلي في تلك الليلة، وصوت الحجاج لا يغادر أذني، وصورة ذلك البياض الناصع تطاردني في منامي، وشعرتُ لأول مرة بالحسرة على نفسي من هذا السواد والخواء الذي يسكن قلبي. بدأتُ أبحثُ في هدوء عن سر هذا الحج، وعن هذا الإله الذي يترك الناس من أجله بيوتهم وأموالهم ليرتدوا ثوباً بسيطاً ويقفوا في شمس الصحراء. كانت الأسئلة تنهش عقلي: "لماذا يتساوى الملك والمتسول في هذا الرداء الأبيض البسيط؟! ومن هو هذا الخالق الذي يجمع القلوب على حبه بهذا الشكل العجيب؟". كان فضولي يتزايد يوماً بعد يوم، حتى قادني البحث في فضاء الإنترنت إلى صفحة تحمل اسماً استوقفني: "مشروع بصيرة الدعوي". شعرتُ من الاسم أنني وجدتُ ضالتي، فالبصيرة هي ما كنتُ أفتقده في رؤيتي للحياة. بدأتُ أتصفح المنشورات بنهمٍ شديد؛ وجدتها تخاطب العقل بذكاء والقلب برحمة. قرأتُ منشوراً يتحدث عن "المساواة في الإسلام"، وكيف أن الناس جميعاً عند الله كأسنان المشط، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى. تذكرتُ فوراً مشهد الحجاج في المطار، وفهمتُ أخيراً سر ذلك البياض؛ إنه تجريدٌ من كبرياء الدنيا، وعودةٌ إلى أصل الفطرة حيث لا يملك الإنسان أمام خالقه سوى قلبه وعمله. لم أحتمل البقاء في دور المتفرجة لفترة طويلة، فكان الصراع الداخلي في نفسي يتطلب إجابات حاسمة. ضغطتُ على أيقونة الرسائل، وكتبتُ لـمحاور "مشروع بصيرة" كلماتٍ خرجت من أعماق حيرتي: "أنا إيليني تاديسي من جنوب أفريقيا، فتاة في السابعة والعشرين، رأيتُ الحجاج في مطار مدينتي وشعرتُ أنني ميتة وهم الأحياء. رأيتُ بياض ثيابهم فشعرتُ بسواد روحي. أنا لا أملك علماً غزيراً، لكنني أملك قلباً يبحث عن السكينة التي رأيتها في وجوههم. هل يمكن لامرأة مثلي أن تجد مكاناً تحت ذلك البياض؟ وهل يقبلني هذا الإله الذي ينادونه، وأنا التي قضيتُ عمري لا أعرفه؟". لم يتأخر الرد، وجاءني صوتٌ مكتوبٌ يفيض بالحب والتقدير من (المحاور)، ليبدأ معي حواراً كان هو أطول وأجمل حوار خضتُه في حياتي السبعة والعشرين. قال لي (المحاور) في أولى رسائله: "أهلاً بكِ يا إيليني، نحن نمد لكِ يد العون والمساعدة. إن هذا الحنين الذي شعرتِ به عند رؤية الحجاج هو صوت الفطرة" الذي يناديكِ للعودة إلى وطنك الحقيقي؛ إلى " الإسلام". الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى صورنا ولا إلى أموالنا ولا إلى مستوانا التعليمي، بل ينظر إلى قلوبنا، وقلبكِ يا إيليني قد بدأ يزهر بالصدق. الحج الذي رأيتِه هو تذكيرٌ بيوم اللقاء الأكبر، حيث نخلع عنا كل زينة الدنيا لنقف أمام الرحيم بفقرنا وافتقارنا. الإسلام يا إيليني ليس ديناً للنخبة أو العلماء أو الأغنياء فقط، بل هو دين للعالمين، دين للإنسان البسيط الذي يدرك بفطرته أن لهذا الكون خالقاً واحداً أحداً، رحيماً ودوداً، وهو أقرب إليكِ من حبل الوريد". استمر الحوار لفترة، كنتُ أطرح فيها كل مخاوفي وتساؤلاتي البسيطة عن معنى العبادة، وعن دور المرأة في الإسلام، وعن كيفية الصلاة. كان (المحاور) يشرح لي بصبرٍ أن الإسلام هو "التسليم" الكامل لله، وهو ما يمنح النفس تلك السكينة التي رأيتها في وجوه الحجيج. أخبرني أن كل ذنبٍ اقترفتُه في جهلي سيمحوه الله بمجرد نطقي بالشهادة، بل وسيبدله حسنات، لأن الله يفرح بعودة عبده إليه فرحاً لا يتصوره عقل بشر. كان الحوار يتنقل بين المنطق والوجدان؛ سألتُه: "كيف أتأكد أن هذا هو الطريق الصحيح؟"، فأجابني: "انظري إلى قلبكِ الآن يا إيليني، هل تشعرين بضيقٍ أم باتساع؟ هل تشعرين أنكِ تائهة أم أنكِ بدأتِ تلمحين الشاطئ؟ الحقيقة لا تحتاج إلى أدلة معقدة عندما تلامس الروح الصادقة. الإسلام هو الدين الذي ينسجم مع كل ذرة في كيانك، لأنه من صنع الذي خلقكِ وصوركِ". ومع اقتراب منتصف الليل، وفي غرفتي الهادئة شعرتُ أن كل قطعة في "أركان" حياتي المبعثرة قد وجدت مكانها الصحيح. لم يعد الحج مجرد مشهد في المطار، بل أصبح دعوةً شخصية لي من خالق الكون. شعرتُ برغبةٍ عارمة في أن أغسل روحي بماء اليقين، وأن أرتدي بياض الإيمان في قلبي قبل جسدي. كتبتُ لـ (المحاور) والدموع تبلل شاشة هاتفي: "يا سيدي، لقد انقشعت الغمة. أنا إيليني تاديسي، أعلنُ أنني لم أعد تلك الفتاة التائهة. لقد سمعتُ التلبية في أعماقي، وأريد أن ألبي النداء الآن. كيف أدخلُ في هذا النور؟ كيف أصبحُ من هؤلاء الحجاج بقلبي وروحي؟". جاء الرد كالبشارة العظيمة: "يا إيليني، أنتِ الآن على أعتاب أعظم لحظة في عمركِ. انطقي بالشهادتين بيقين، واعلمي أن الله يراكِ ويسمعكِ ويفرح بكِ الآن أكثر من أي شيء آخر". في تلك اللحظة الفريدة، وقفتُ في وسط غرفتي، ورفعتُ يدي نحو السماء، ونطقتُ بالكلمات التي أعادت ترتيب إحداثيات وجودي للأبد: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله". يا له من شعورٍ لا توفيه الكلمات حقها! كأن نهراً من الثلج قد انصب فوق نيران قلبي المشتعلة بالشك. شعرتُ بفرح شديد، لم أعد إيليني تاديسي التائهة؛ بل أصبحتُ إيليني التي ولدت من رحم الحنين إلى مكة. توضأتُ لأول مرة، وشعرتُ والماء يلامس وجهي ويدي، وكأنني أغسل تاريخي القديم كله. صليتُ أول ركعتين في حياتي، وعندما سجدتُ، لمستُ جبهتي الأرض لكن روحي كانت تحلق فوق السحاب، هناك حيث رأيتُ الحجاج في خيالي. شعرتُ أنني لستُ وحدي، بل أنا جزءٌ من رحلة عظيمة شعارها البياض والصدق والتوحيد. حين أشرقت الشمس في اليوم التالي، خرجتُ إلى شرفتي واستنشقتُ الهواء بعمق. لم تكن الأشجار هي نفسها، ولم تكن المدينة هي نفسها؛ لقد تغيرتُ أنا، فأصبح الكون كله يشهد بجمال الخالق. لم أعد أنظر إلى الحجاج في المطار كغرباء، بل أصبحتُ واحدةً منهم، وإن لم أرتدِ ملابس الإحرام بعد، فقد أحرم قلبي عن كل ما سوى الله. أنا الآن إيليني تاديسي، الفتاة المسلمة. لقد كانت رؤية الحجاج هي "البوصلة" التي وجهتني، وكان "مشروع بصيرة" هو "المنارة" التي أنارت لي الطريق في عتمة الحيرة. أشعر بالرضا التام، لأنني عرفتُ الله. شكراً لكل من ساعدني لأرى النور خلف سواد الغفلة، وشكراً للحجاج الذين كانوا رسائل صامتة من الله لقلبي المتعب والمثقل بأعباء الدنيا! لقد لبيتُ النداء أخيراً، والآن فقط.. أستطيع أن أقول إنني قد بدأتُ الرحلة. فاللهم اكتب لي أن أكون مع حجاج هذا العام! @drassagheer @melhamy @imat2022
10
33
4,077
وتم فتح مكة بعد انقضاء سنتين على صلح الحديبية.. فدخل محمد "ﷺ" الكعبة وأمر بأصنامها فحُطمت وطهر البيت الحرام منها، وكان عددها على ما قيل يبلغ ثلاثمائة وستين، وجعل محمد يشير إلى هذه الأصنام بقضيب في يده وهو يقول: "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً"، وأمكنه الله من قريش التي كانت تأتمر عليه، إلا أن محمداً قدر فعفا. وقلما تجد في التاريخ القديم مثالاً للعفو عند المقدرة يعادل هذا المثال. من مقال: دولة الإسلام في #المدينة_المنورة بقلم: فيليب حِتي - المستشرق الأمريكي الشهير لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/d1dq @drassagheer @melhamy
3
8
22
3,713
مع دخول مجلة أنصار النبي ﷺ عامها الخامس.. لو أُتيحت لك الفرصة أن توجّه رسالة إلى رئيس التحرير، أو إلى الكتّاب، أو إلى فريق العمل الذي يقف خلف هذه المجلة منذ أربعة أعوام، فماذا ستقول لهم؟ ما أكثر ما أعجبك في المجلة خلال السنوات الماضية؟ وما الموضوعات التي تتمنى أن تراها في عامها الخامس؟ وهل هناك مقال أو عدد أو زاوية لا تزال عالقة في ذاكرتك حتى اليوم؟ ننتظر رسائلكم وآراءكم واقتراحاتكم، فأنتم شركاء هذه المسيرة، ومن أجلكم تستمر رحلة الكلمة والفكرة والعطاء.. @drassagheer @melhamy @AnsarMagazine
4
4
10
2,007
من مَعين الهجرة النبوية د. طه ياسين - مدير تحرير مجلة إشراقات من تلك الصحراء الممتدة بين مكة والمدينة، حيث كانت شبه الجزيرة العربية ترزح تحت أثقال الوثنية والظلم والضياع، هبَّت على الإنسانية نسمةٌ ربانية عليلة، أعادت إلى الذاكرة عهدًا قريبًا كانتْ فيه العرب قبائل متفرقة، تعبدُ الأصنام، وتأكل الميتة، وتقترف الفواحش، وتقطع الأرحام، وتئد الأولاد خشية الفقر والإملاق. كانوا قومًا هُمَلًا على هامش التاريخ، لا يُؤبَه لهم، ولا ترى الأمم الكبرى فيهم إلا شتاتًا مبعثرًا في بطاحِ الجزيرة العربية. حتى إذا أشرقتْ أنوار النبوة، وتلألأتْ رمال الصحراء تحت أقدام أعظم رجل عرفته الإنسانية؛ محمد ﷺ، بدأت أولى خطوات حضارةٍ غيرت وجه التاريخ. ومن تلك الخطوات المباركة انطلقت أمةٌ جديدة، حملتْ إلى العالم رسالة التوحيد والعدل والرحمة، فما هي إلا عقودٌ قليلة حتى تهاوتْ أمامها إمبراطوريتان طالما حسب الناس أنهما عصيّتان على الزوال. وفي أقل من نصف قرن، انتقل العرب من رعاةٍ مجهولين في أطراف الصحراء إلى صُنّاع حضارة أدهشت المؤرخين، وأعجزت الباحثين عن تفسير سر هذا التحول الفريد. إنها الهجرة النبوية؛ الحدث الذي أدركتْ قريش أنه ليس انتقال رجلٍ من أرضٍ إلى أرض، بل انتقال التاريخ من حالٍ إلى حال. ولذلك كانت تودّ لو افتدت نفسها من وقوعه بحُمْر النَّعَم، لأنها كانت تعلم أنه سيكسر شوكتَها، ويُرغم أنفها، ويجعل سلطانها أثرًا بعد عين، وخبرًا من أخبار الماضي. ومن هذا الحدث المبارك انبثقتْ غزوة بدر، وغزوة الخندق، ومعركة القادسية، ومعركة اليرموك، ومنها انطلق المدّ الإسلامي العظيم الذي ملأ الآفاق نورًا وعدلًا وحضارة. وقد لخّص هارون الرشيد المدَّ المبارك إلى عصره العبّاسي بقوله للسحابة: "أمطري حيث شئتِ، فسيأتيني خِراجك". وهي كلمة تختصر رحلة أمةٍ خرجت من قلب الصحراء تحمل رسالة السماء، فإذا بها تقود الدنيا، وتكتب واحدةً من أبهى صفحات التاريخ. إنها ذكرى الهجرة؛ الذكرى التي تفرض على المسلمين أن يقفوا عند دروسها، وأن يستلهموا من مَعينها الصافي حقائق الإيمان ومقتضياته. خضوع الحياة للعقيدة أول ما تعلّمه الهجرة أن الحياة ينبغي أن تخضع للعقيدة، لا أن تخضع العقيدة لمطالب الحياة؛ فالمؤمن الحقّ يجعل دينَه قائدًا لحياته، لا تابعًا لأهوائه ومصالحه. ومن ثمّ يهون عليه أن يضحّي بمالِه ووطنِه وراحته في سبيل ما يؤمن به، ويتعلّم كيف يتعفّف في فقره، ويتصدّق والمال أحبّ ما يكون إلى نفسه، ويمسك زمام شهوته عند فورانها، ويكظم غيظه وهو قادر على إنفاذه. وأن الهجرة لم تكن فرارًا من ساحة المواجهة إلى واحةٍ من الدّعة والرخاء، ولم تكن انسحابًا أملاه فتور العزيمة أو خور النفس، وإنما كانت امتثالًا لأمر الله تعالى، واستجابةً لإذنه الكريم في قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: 100]. فقد ثبت محمد ﷺ، وأصحابه رضوان الله عليهم في مكة ثلاث عشرة سنة، يتجرّعون ألوان الأذى والاضطهاد، من سخريةٍ وتوبيخ، وتعذيبٍ وتنكيل. وكانت أروى بنت حرب (حمَّالة الحطب) تُلقي الشوك في طريقه، وألقى عقبة بن أبي مُعيط سَلَى الجزور على ظهره الشريف وهو ساجد بين يدي ربّه. ثم خرج إلى الطائف يلتمس نصرةً أو مأوى، فأغرى به سادةُ ثقيف سفهاءَهم وعَبيدهم، فجعلوا يتبعونه وصاحبه بالسبِّ والرجم حتى أدموا قدميه الطاهرتين. ولم تكتفِ قريش بذلك، بل حاصرتْ بني هاشم في الشِّعْب ثلاث سنين متوالية، أرادت أن تخنقَ الدعوة في مهدها، وأن تكسر إرادة المؤمنين. غير أن تلك المحن المتتابعة لم تزد الدعوة إلا صلابة، ولم تزد المؤمنين إلا يقينًا وثباتًا؛ فكانت كضربات المطرقة على الحديد، لا تحطّمه، بل تزيده قوةً. بين الحق والباطل تعلِّمنا الهجرة أنَّ الصراعَ لم يكن بين فريقٍ وفريق، بل هو في جوهره صراعٌ بين الحق والباطل. تكشف لنا أن محمد ﷺ لم يكن أمينًا في نظر قومه فحسب، بل أيضاً في نظر أولئك الذين تربّصوا به ليقتلوه. فقد كان موضع ثقةٍ عندهم في أموالهم وودائعهم، حتى في الليلة التي خرج فيها مهاجرًا، ترك علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليؤدي الأمانات إلى أهلها، حتى لا تمتد إليها يد السرقة. وهذا مشهدٌ جليل من معاني الشهامة والأمانة، يسكبه الرسول ﷺ في قالبٍ إنسانيٍّ رفيع، تتجلّى فيه القيم في أسمى صورها، وتظهر فيه الأخلاق بوصفها جوهر الرسالة وروحها. الثقة بالله فوق الثقة بالنفس تعلِّمنا الهجرة كذلك أن ثقة المؤمن بربه ينبغي أن تكون أعظمَ من ثقته بنفسه وبالناس، وأن اليقين بوعد الله يتجاوز حدود الواقع الحاضر بكل ما فيه من ضعفٍ واستضعاف. وخير ما يجسّد هذه الحقيقة ذلك الموقف الجليل الذي قال فيه محمد ﷺ وهو مطارَد في الصحراء وقد أُعلنت المئة من الإبل لمن يأتي به_ لسُراقة بن مالك: "كيف بك إذا لبستَ سِوَارَي كسرى؟"، في إشارةٍ إلى زوال ملك كسرى، ووراثة المسلمين لِما كان في يده. فكان في هذا القول اختصارٌ لمعنى اليقين، وإعلانٌ أن وعد الله نافذ، مهما اشتدّ الظاهر، ومهما ضاقت الأرض بأهل الحق. أعظم العواطف ما كان في سبيل الله تعلِّمنا الهجرة كذلك أن أعظم العواطف ما كان منها في سبيل الله، وأن أصفى الصحبة هي تلك التي تنبع من الإيمان، وتُصاغ على ميزان العقيدة لا على حساب المصالح الزائلة. في طريق الهجرة، كان أبو بكر رضي الله عنه يسير مع محمد ﷺ وقد اعتراه الخوفُ عليه، فكان يمشي ساعةً أمامه، وساعةً خلفه، يتلفّت حذرًا من الطلب تارةً، ومن الرصد تارةً أخرى. فلما فطن له النبي ﷺ قال: "يا أبا بكر، ما لك تمشي ساعةً بين يديّ وساعةً خلفي؟" قال: أذكر الطلبَ فأمشي خلفك، وأذكر الرصد فأمشي بين يديك. فقال ﷺ: "يا أبا بكر، لو كان شيءٌ أحببتَ أن يكون بك دوني؟" قال: نعم، والذي بعثك بالحق، ما كانت لتكون من مُلمةٍ إلا أن تكون بي دونك1. فكانت تلك الكلمات شهادةً بصدق الصحبة، وسموّ الإيمان، وأنَّ ما يجمع الأرواح في طريق الحق أعظمُ من كل رابطةٍ أرضية. لا مساومة على المبادئ تعلِّمنا الهجرة كذلك أنها استكمالٌ لنيل الفضائل، وصونٌ للأنفة والكرامة، لا مجاراةٌ للخصوم ولا مداهنةٌ للباطل، ولا تنازلٌ عن الدين والقيم تحت دعوى البقاء أو مسايرة الواقع. فليس من الحكمة أن تُبدَّل الثوابت، أو تُفرَّغ المعاني، أو يُساوَم على المبادئ في التعليم أو الإعلام أو سائر شؤون الحياة، بحجة الحفاظ على الوجود؛ فإن الوجود الذي يُشترى بالتنازل عن الهوية وجودٌ مهدّد في جوهره، لا يلبث أن يتلاشى. بل هي إحدى الحسنيين: نصرٌ أو شهادة، وكلاهما فوزٌ في ميزان الإيمان. وما أبلغ قول عنترة في تصوير معنى العزّة ورفض الهوان: لا تسقني ماءَ الحياةِ بذِلّةٍ ** بل فاسقني بالعزِّ كأسَ الحنظلِ العفو من أعظم سمات هذا الدين تعلِّمنا الهجرة كذلك أن العفو من أعظم سمات هذا الدين، وأن القوة فيه لا تنفصل عن الرحمة، بل تتكامل معها في أبهى صورها. فقد عاد محمد ﷺ إلى مكة فاتحًا، بعد أن أُخرج منها هو وأصحابه، وسُلبوا المال والأرض والديار، فعادوا لا بوصفهم غزاةً منتقمين، بل رحمةً تمشي على الأرض، تطمئن القلوب وتؤلف بين النفوس. ولما اجتمعت قريش في موقفٍ لم تعرف فيه مصيرها، جاء الجواب النبوي جامعًا لمعنى العفو في أسمى تجلياته: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". فكان ذلك الفتح صفحةً مضيئة في تاريخ الإنسانية، تُظهر أن الرسالة التي جاءت لتقيم العدل لا تُقيمه بالثأر، بل بالعفو عند المقدرة. العدل أساس المُلك تعلِّمنا الهجرة كذلك أن الدولة القوية ليست التي تُدار بالمحاباة أو تُحكم بالمحسوبيات، وإنما هي التي تسجّل في دستورها هذه القاعدة الربانية: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾، فيستوي فيها القوي والضعيف، والشريف والوضيع، ولا مكان فيها لحماية الفساد أو التواطؤ على الظلم. وقد ظهر هذا المعنى جليًّا حينما سرقتْ المرأة المخزومية في المجتمع الجديد الذي نشأ بعد الهجرة، فكلّمه أسامة فيها، ، فغضب فقال رسول الله ﷺ: "أتشفَعْ في حدٍّ من حدود الله؟!" ثم قام فخطب ﷺ، ثم قال: "إنما أهْلَك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيْم الله، لو أنّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يدها"2. فكانت تلك الحادثة إعلانًا عمليًا لمبدأ العدل، الذي لا يعرف استثناءً ولا يحابي أحدًا، وبذلك قامت الدولة على ميزان الحق لا على ميزان الأشخاص. مدّ اليد لأهل الغدر مخاطرة بعدما أُبرمت وثيقةٌ بين الرسول واليهود بعد الهجرة، وتقوّتْ دولة الإسلام، بدأ اليهود يتحيَّنون الفُرَص للغدر بالمسلمين، فكان أوَّل من غدر منهم بنو قَيْنُقاع عندما اعتدَوْا على حجاب امرأة مسلمة في سُوقهم وكشفوا عن عورتها، فحاصرهم رسول الله ﷺ بجيش من المسلمين حتى أجلاهم عن المدينة، ثم تبعهم بنو النضير عندما دبّروا مؤامرة لقتل رسول الله وهو عندهم في مجلسهم، إذ أَمروا من يُلقي عليه صخرة من أعلى السطح فكشف الله أمرَهم فأجلاهم رسول الله. ثم تبعهم بنو قُرَيظة فغدروا بالمسلمين في غزوة الأحزاب عندما نقضوا العهد وانضموا للمشركين. إنَّ صهاينة اليوم هم حفدة أولئك الغادرين الذين نقضوا عهدَ رسول الله، وإنّ مدّ اليد لهم بالتطبيع مجازفة كبيرة بالعباد والبلاد. أخيرًا إنَّ ذكرى الهجرة ليست حدثًا عابرًا يمرّ كما تمرّ الأيام ثم ينسى، بل هي ميلاد أمةٍ جديدة، واستيلادٌ لمسارٍ حضاريٍّ غيّر وجه التاريخ، وأكسب الإنسانية عناصر قوتها ومعاني نهضتها. إنها ذكرى صنع أحداثها محمد ﷺ وصحابته الكرام، فلا يليق بأبناء هذه الأمة أن يجهلَ أحدهم تاريخها أو يغفل عن معالمه، ولا يليق بإعلامها أن يتجاوز عن التذكير بها أو يمرّ عليها مرورًا عابرًا. إنها معلمةُ الخُطا الكبرى التي بقيت آثارها محفورة على رمال البادية، شاهدةً على أعظم حضارةٍ أرسى دعائمها رسول الله ﷺ، فكانت الهجرة بداية الطريق، ومنها انطلقت أمةٌ غيّرت مجرى التاريخ، وما زالت أنوارُها ممتدة في الذاكرة والوجدان. @drassagheer @melhamy
4
9
3,784