باحث في التاريخ والحضارة الإسلامية، ماجستير الاقتصاد الإسلامي، عضو الأمانة العامة لـ @SupportProphetM، رئيس تحرير @AnsarMagazine للتواصل: moha.elhamy@gmail.com
في دوحة الهجرة النبوية المباركة والحاسمة في تاريخ البشر..
عند بداية كل عام هجري جديد، نتذكر حدث الهجرة النبوية، التي كانت حدثا فارقا في التاريخ الإنساني، كيف لا، وقد قرر عمر بن الخطاب -ووافقه على ذلك الصحابة- أن تكون هذه الحادثة هي علامة تاريخ المسلمين..
سأضع هنا جملة من الروابط: مقالات ومرئيات، تساعد في فهم هذا الحدث الكبير وتحليله، وأهم دروسه التي نحتاجها في واقعنا المعاصر.. عسى أن يكون ذلك زادا وفائدة للخطباء والمعلمين والمربين وصناع المحتوى وغيرهم..
أولا: المقالات
1. ترى لماذا اختار عمر والصحابة معه لحظة الهجرة لبدء التاريخ؟
t.me/melhamy/9
2. ثلاث وقفات كبرى في ذكرى الهجرة
melhamy.blogspot.com/2022/08…
3. الهجرة.. ومنهج البحث عن حل
melhamy.blogspot.com.tr/2010…
4. عن الدعاة والأفكار وحتمية السلطة
melhamy.blogspot.com.tr/2015…
5. قراءة افتكاسية في السيرة النبوية
melhamy.blogspot.com/2011/12…
6. الناس على دين ملوكهم
melhamy.blogspot.com/2011/12…
7. لماذا لا يؤمن الناس بمجرد (معرفة الحق)؟
melhamy.blogspot.com.tr/2014…
8. كيفما تكونوا يولى عليكم حديث ضعيف وقاعدة خاطئة تاريخيا
melhamy.blogspot.com/2011/12…
ثانيا: المرئيات
1. من سلسلة #السيرة_النبوية_الفرنسية | كيف نظر المؤرخون والمستشرقون الفرنسيون للهجرة النبوية وتأسيس الدولة الإسلامية
youtu.be/R0etP7rXtHk
2. حلقة بودكاست نصرة | لماذا تكون مجتمعات اللاجئين هشة؟ وكيف صنع النبي ﷺ من المهاجرين دولة عظمى؟
youtu.be/_geWLHZK2Oc
ثالثا: سلسلة "من دروس الهجرة" (حلقات قصيرة)
1. لماذا الهجرة أصلا.. وهل إقامة الدولة ضرورة؟ | youtu.be/cDakkWXH6wk
2. ماذا كان جدول أعمال النبي قبل أن يفكر في الهجرة؟ | youtu.be/cDakkWXH6wk
3. لماذا لم يقبل النبي ﷺ بالرئيس التوافقي؟ | youtu.be/OJkd3cQGVgU
4. هؤلاء عرفوا أن النبي ﷺ سيهاجر قبل أن يعرف النبي ﷺ نفسه | youtu.be/gkHY-4lAFXI
5. معنى الهجرة الذي لا نشعر به الآن | youtu.be/PRew0y6bV00
رابعا: التحليل المفصل للهجرة من #مجالس_السيرة_النبوية
20. أمور منسية في المرحلة المكية | youtu.be/kxMz3ZrK62E
21. الهجرة إلى الحبشة.. لماذا هاجر من لم يُؤذى | youtu.be/l6sR7Yd7Xbo
22. ولادة الدبلوماسية الإسلامية في المهجر | youtu.be/ESpMmnr0-W4
35. هل كانت الهجرة إلى المدينة ضرورية.. وما البدائل؟ | youtu.be/WWwVZf7PsVA
36. لماذا فزعت قريش من هجرة المسلمين إلى المدينة؟ | youtu.be/vrtxvYBopZ0
37. كيف خطط النبي ﷺ للهجرة | youtu.be/bE0D2M4MNyU
39. كيف هيأ القرآن المسلمين للهجرة وقيام الدولة | youtu.be/n0KAOZ3RBec
40. معجزة المرحلة المكية | t.me/melhamyvid/633
وختاما: هذا عدد متخصص من مجلة أنصار النبي في الهجرة، وفيه مقالات مختارة لبعض من كبار علماء العالم الإسلامي من الراحلين والأسرى عن الهجرة ومعانيها.. منهم مثلا: الطاهر بن عاشور وابن باز ومحمد الغزالي والبشير الإبراهيمي وسليمان المنصورفوي وحازم أبو إسماعيل وعبد الحميد كشك وعلي عزت بيجوفيتش ومنير الغضبان وناصر العمر وسلمان العودة وخالد أبو شادي
لتحميل العدد: bit.ly/3Qrwukz
رابط بديل: t.me/ansarmagazine/74
صديقنا Hossam Abdelkariem كتب دراسة نوعية تتبع فيها انتشار الجيش المصري ضمن قوات حفظ السلام.. خلاصتها كانت مؤسفة ومؤلمة ومضحكة في نفس الوقت!! وهي كالآتي:
1. السيسي ينفرد بقرار الإرسال دون العودة إلى برلمان ودون الاستناد إلى صلاحيات قانونية أو دستورية (مع أنه هو الذي فصَّل الدستور ويفصل القوانين على مزاجه)
2. يرتكب السيسي سوابق جديدة في نشر القوات المصرية، فنظام مبارك مثلا كان يهتم بنشر القوات في مناطق تهتم بها السياسة المصرية، وبأعداد محدودة، وفي مناطق غير خطرة.. بينما يدفع السيسي بالقوات حيثما تأتي بالأموال، مهما كانت المهمة في مناطق لا تؤثر على الوضع المصري (مثل بنجلاديش ونيكاراجوا وبوركينا فاسو)، وبأعداد كبيرة، وفي مهمات خطرة (في مالي وحدها كانت مصر الدولة السابعة من بين 23 دولة في نسبة عدد القتلى)!
ولهذا تضاعف عدد قتلى الجنود المصريين ثلاث مرات في عهد السيسي، مقارنة بعهد مبارك؛ ففي عهد مبارك كان المعدل قتيلا في السنة، وفي عهد السيسي صار ثلاثة قتلى!.. وبهذا صارت مصر تاسع دولة من حيث خسائرها البشرية من بعد ما كانت في المرتبة السادسة والعشرين!
وبطبيعة الحال يجري التكتم على هذا كله، بحيث لا يعرفه الجمهور، بل يعرفه الباحثون من مصادر غير مصرية، مثل تقارير الأمم المتحدة!!
وهذه مجرد صفحة واحدة في موسوعة جرائم السيسي ونظامه، فهو حرفيا يبيع أبناء الشعب ويشتري الأموال بدمائهم، ويلقي بهم في معارك لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ثم يغني بهم ويغني عليهم ويتربح من ورائهم!!
سأضع رابط الدراسة في التعليقات
under-reported.net/ا…
وهل يمكننا والحكام قد ركبوا رؤوسهم ورفضوا أن يحكموا بدستور القرآن وزجوا من يطالبهم بذلك في السجون.. هل يمكننا إقامة حكم الإسلام ودولة الإسلام وإعلاء كلمته دون اللجوء إلى القـ.ـتال؟ وهل نحن مطالبون بإعداد القوة على قدر استطاعتنا؟
من مقال: بيان إلى المسلمين المخلصين
بقلم: الشيخ مروان حديد - رحمه الله
لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/qw79@drassagheer@melhamy
تخيل معي -عزيزي القارئ- لو أن دول الخليج أنفقت 300 مليار على دعم الحركة الخضراء وأخواتها.. كيف كانت ستكون الجغرافيا والتاريخ والسياسة في عالمنا العربي؟!.. بل كيف كانت ستكون مكانة هذه الدول نفسها ووزنها في المعادلة الدولية؟!
خرج وزير الحرب الإسرائيلي قبل أيام متحدثا عن أنهم اكتشفوا وثائق في نفق بغزة، وفيه تطلب الحركة الخضراء من إيران مبلغ 500 مليون خلال عامين، ويقول نص الوثيقة بأنهم بهذا المبلغ وخلال العامين سيغيرون وضع المنطقة وينهون هذه الحقبة من تاريخ أمتنا!
وجاء الرد الإيراني بالوعد بالمساعدة، لكن دون القدرة على الالتزام بمبلغ شهري ثابت في ظل ضعف الأوضاع الاقتصادية في إيران.
على حد علمي، لم تنفِ الحركة الخضراء صحة الوثيقة حتى لحظة كتابة هذه السطور.. ولا يعني هذا تأكيدا بصحتها بطبيعة الحال.. ولكن الذي يهمني الآن يتجاوز فكرة صحة الوثيقة.
لو افترضنا أن الوثيقة صحيحة فهذا يعني أن تقدير الحركة الخضراء لثمن معركة مصيرية كبيرة هو 500 مليون دولار.
فلو افترضنا أن الوثيقة غير صحيحة، وأنها محاولة إسرائيلية لتوريط إيران -مثلا- أو تحميلها مسؤولية هجوم 7 أكتوبر.. فهذا يعني أيضا أن العقل الإسرائيلي الذي تقمص روح الحركة الخضراء وعقل قيادتها، وتقمّص الرد الإيراني كان تقديره أن معركة مصيرية تحتاج إلى 500 مليون دولار!
وهذا هو الذي يهمني الآن.. هذه الخمسمائة مليون دولار!!
إذا كان عقل الحركة المتمرسة، أو عقل من حاول تقمص عقلها، يقدّر أن زوال إسرائيل وانتهاء حقبتها يحتاج إلى 500 مليون دولار فقط، تضخ في جسم هذه الحركة!!.. فهذا في واقع الأمر يخبرك أي كارثة نحن فيها الآن!!
ماذا يعني هذا؟!
إنه يعني أول ما يعني أن إزالة هذا الكيان ليس شيئا عسيرا ولا مستحيلا.. بل وليس في الحقيقة شيئا مكلفا.. إن 500 مليون دولار هذه ليست شيئا في ميزانيات الدول العربية، بل هو مبلغ يمكن أن يوفره عدد من رجال الأعمال بسهولة!
سيكون مضحكًا حين نتذكر أن انتقال نيمار لنادي الهلال السعودي كان يتكلف (100 مليون دولار)، أي أن خمسة لاعبين مثل نيمار يمكنهم تحرير فلسطين!!!!
كذلك سيكون مضحكًا حين تتذكر أن تكلفة إنشاء قطار "المونوريل" الذي سيخدم العاصمة الإدارية الجديدة في مصر، سيتكلف (4.5 مليار دولار) أي: تسعة أضعاف مبلغ تحرير فلسطين!!
ولا أظنك ستضحك من القهر، بل ستضحك لأن شر البلية ما يضحك، حين تتذكر يوم أن جاء ترمب فأخذ في صفقة واحدة من دولة واحدة (ألف ضعفٍ) لهذا المبلغ (500 مليار دولار)!!..
السؤال الحارق هنا: لو أن هؤلاء يدفعون كل هذه الأموال ليحافظوا على عروشهم.. ويرتكبون كل هذه الخيانات ليستمر الحكم في نسلهم.. فحتى بميزان المنفعة المادية وحدها، فإن إنفاقهم هذه الأموال على الحركة الخضراء وأمثالها سيكون أقل كلفة وأبعد أثرا وأقوى لهم في ميزان القوى الدولية!!
هل رأيت أناسا يسَّرت لهم الجغرافيا، ووطَّأ لهم التاريخ، حلفاء استشهاديين مثل الحركة الخضراء وإخوتها قادرة على إزالة تهديد وجودي عظيم لكل المنطقة.. ثم هم ينكصون عنه وينكثون عهد الله وعهد شعوبهم فيه؟ ثم ينقضون كل هذا فيذهبوا إلى العدو نفسه فيتوسلون إليه بأضعاف أضعاف أضعاف هذه الأموال ليُبْقِيهم في عروشهم؟!
دعنا الآن من حسبة الدين والدار الآخرة.. لنبق في حسبة الدنيا وحدها، في السياسة النفعية البرجماتية وحدها..
ولنقل إن تقدير الحركة -أو تقدير من تقمص عقلها- كان مخطئا في مبلغ 500 مليون دولار، وأن المسألة كانت تحتاج مليارًا أو ملياريْن أو حتى عشرة!!..
كم من المليارات تذهب في القصور والملاهي والأفلام والمسرحيات ومسابقات السيارات وكرة القدم والغناء، وشراء نوادر المجوهرات وسلالات الخيل والصقور وأنواع المسك والعنبر والكافور... وسائر ما يمكن أن يستغنى عنه وعن بعض بعضه؟!
فأيها أنفع وأجدى وأقوم سبيلا.. أن تدفع مليارا أو ملياريْن أو عشرة لتقيم حليفا استشهاديا صلبا يصد عنك الأذى ويصنع لك قوة ومكانة ونفوذا؟.. أم أن تدفع التريليونات ثم لا تستطيع أن تتجنب حتى إهانات العلج البرتقالي العلنية مثل: أنا أحمي مؤخرته، أو: أين ديكتاتوري المفضل؟!!
صدق تعالى {إنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}
خطورة كتمان العلم وتحريف الدين
بقلم: الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل- فك الله أسره*
إن أخوف ما أخاف منه، وما يجب أن نخاف منه جميعا، الحديث الذي يقول فيه الرسول: "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنْ؟" أي: فمن غيرهم. والضب: هو الفأر الصغير، أي أن اتباعهم سيصل إلى درجة عالية.
لقد قيل هذا الكلام للصحابة؟ ففزعوا. فلا بد أن نكون في منتهى الخوف، أن نضل الطريق، بحيث أنهم كما خربوا دينهم نخرب نحن ديننا.. أمر في منتهى الخطورة!
فكيف خرب هؤلاء دينهم الذي هو الإسلام ووصلوا به إلى هذا التردي؟!
إن الدافع قد يكون أنهم اتبعوا أهواءهم بغير علم، إنما أخطر من هذا أنهم أَتْبَعوا ذلك بأمور منها: كتمان العلم.
كتمان العلم: أن يسكت الذي عنده العلم!
هذا يُؤتى به يوم القيامة، ليس شيطانا أخرس فحسب، وإنما يؤتى به يوم القيامة ويُعذب، لأن الله لم يأمر الذين آمنوا أنهم إذا سُئلوا أجابوا، وإنما أخذ الميثاق بأمر آخر، أخذه ببيان العلم ابتداءً من غير أن يكون سؤال، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧].
إن الطغيان السياسي اليوم يعم البلاد، ليس من بلد اليوم تخلو من الطغيان السياسي، وقد أقاموا أجهزة المباحث والمخابرات، أجهزة ضخمة من أجل أن تُكتَم درجةٌ معينة من درجات الحق، يُسمح بالقول لكن إلى حد معين لا يصل إلى درجة الحق هذه. فيظل جزء من الدين مختفيا، فإذا قيلت الحقيقة وظهرت توصم بأنها "تطرف" و"إرهاب"، مع أنها من الإسلام، إذا فتحت القرآن وجدتها فيه.
وقد حدثت واقعة بين الرسول ﷺ وبعض أهل الكتاب، سألهم عن الحكم في قضية فقالوا له: الحكم كذا، فقال لهم: لا، بل الحكم الذي في التوراة هو نفسه الحكم الذي في القرآن، هاتوا التوراة واتلوها، فأتى صاحبهم فوضع يده على موضع من التوراة وظل يقرأ، فقال النبي ﷺ له: ارفع يدك، فكان تحت يده الحكم المراد.
هذا المشهد المضحك، رجل يضع يده على شيء من الصفحة كي لا تظهر للناس، هو الحقيقة التي حدثت عبر قرون طويلة، أن يظل جزء من الدين مكتوما، ألا يكون الحديث مسموحا به في جزء بعينه مع أنه من صلب الدين. فهذا من أخطر ما تتعرض له الأمة الإسلامية، ومن أخطر ما تعرض لها مَن قبلهم: الكتمان!
هذا الذي يكتم العلم فيريح نفسه في الدنيا، يأتي يوم القيامة فيُعذَّب أشد العذاب، ذلك أن الله أنعم عليه بالعلم ليبينه للناس، لا ليكون سدًّا يحجب الناس عن نور الله!
إني لأعلم بعض الناس الذين يؤم دروسهم الآلاف، بدأ الأمر معهم بأن اتفق مع واحد فحسب أن يعلمه، ثم زاد الواحد إلى اثنين ثم إلى أربعة ومائة وألف وثلاثة آلاف، وأصبح لقاءً مشهودا ويُبنى ويُربَّى عليه. لأن هذا العالِم مأمور بالبلاغ ولو لم يوجد إلا واحد فيجب أن يُبلِّغ، لا بد أن يبلغ، ولا يسعنا أن نسكت.. لا يسعنا أن نكتم الحق.
بل إن رسول الله ﷺ قال: "لا يحقر أحدكم نفسه"، قالوا: يا رسول الله، كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: "يرى أمرا لله عليه فيه مقال ثم لا يقول فيه. فيقول الله -عز وجل- له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول: خشية الناس. فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى".
فيذهب العبد إلى نار جهنم، انظر كيف لم يصمد لله خمس أو ست سنوات، فيوضع في نار جهنم خمسين أو ستين سنة! والعياذ بالله.. ومن يصبر على نار جهنم؟!
إن أي أمة ترتضي أن تكتم من دين الله شيئًا، سيحدث لها مثلما حدث مع اليهود والنصارى، صار دينهم غيرَ الدين الذي نزل على نبيهم.
وقد يسأل سائل: إن الله يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، فلن يحدث تحريف.
وأنا أقول بأن القرآن ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ فالله هو حافظه، أما التوراة والإنجيل فقد عهد الله بحفظهما لأهل الكتاب فقال: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [المائدة: ٤٤] فكان الناس هم المستحفظين، فلن يضيع القرآن مثلما ضاعت التوراة والإنجيل.
أما نحن، فنحن المكلفون بحفظ "تطبيق هذا الدين"، حفظ "إقامة أحكامه".. لا أن يأتي أحد فيكتم أمر "الحكم بما أنزل الله" فيخفيها خوفا وحرصا، ولذلك يأتي ضباط الأجهزة الأمنية فيقولون: ما بال الدين الذي تتكلم فيه غير الدين الذي يتكلم فيه غيرك، لماذا لا تتحدث في الصلاة والصيام والزكاة والحج وبر الوالدين وإطعام المسكين... إلخ!
صحيح أن هذا كله في دين الله، وفي دين الله أيضاً الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة حدود الله، وإقامة الدولة الإسلامية.
أنا مكلف بالبيان، لا أضع ولا أرفع شيئًا من كتاب الله، إن وظيفتي أن أتكلم في الإسلام كما هو الإسلام.
إنني إذا دخلت في الصلاة أقرأ في سورة البقرة ﴿الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ١-٣]، وفي سورة البقرة نفسها: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، فهل يسعني أن أقفز عليها؟! بل يجب أن أقرأها، ومن رضي أن يكتم فإنه هو الذي يبدل الدين.
يجب أن أنتبه إلى أن الذين جاءهم وصف النبي بدقة في كتبهم ثم كذبوه إنما كان ذلك نتيجة الكتمان!
يوم القيامة يأتي الناس بين يدي الله يقفون، فيهم الضعفاء وفيهم الأقوياء، يقول الضعيف: يا رب، لم أكن أستطيع الوقوف أمام هؤلاء، لقد كانوا السادة ونحن الضعفاء، فكتمنا، اقرؤوا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ٩٧]، فلم يكن هذا حجة لهم، بل قيل: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾، ثم ذكرت الآية أن مآلهم إلى جهنم ﴿فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.
﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٩٨] فالشيخ الكبير أو النساء أو الأطفال الصغار هم المعذورون.
إن القرآن يقول إنه لا يخضع ضعيف لقوي في معصية ما إلا بإجرام في نفس الضعيف، إجرام يستحق العذاب، كما يقول الله -تبارك وتعالى- في سورة سبأ ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٣١] فانظر كيف سماهم القرآن جميعا ظالمين؛ القوي ظالم والضعيف ظالم، لأن القوي لا يتفرعن إلا لأن الضعيف لم يحافظ على حقوق الله.
يقول الضعفاء للأقوياء: لولا أنتم لكنا مؤمنين، فإذا بالذين استكبروا يقولون: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ [سبأ: ٣٢].
لماذا لم يُقْبَل عذر الضعف من الضعيف؟ لأنه لم يخضع للقوي إلا لما فيه من الإجرام، إجرام اختيار الدنيا على الآخرة، فإن الآخرة في يد الله لكن الدنيا تبدو في يد هذا القوي، فاختار الدنيا التي في يد هذا القوي على الآخرة.. فهذا هو الإجرام.
إن كتمان العلم يأتي من هنا، وقد عرف الضعفاء أن نفوسهم أحبت الدنيا، وحب الدنيا هذا هو الذي أنزلهم هذا المنزل، فردوا على الأقوياء بأنهم من زرعوا فيهم هذا، قالوا: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: ٣٣].
فاحذر من كتمان العلم، احذر أن تكتم علماً في أبسط شيء، في رجل ضرب رجلاً، أو رجل أخذ قِرشاً من رجل وأنت شاهد، ثم لم تشهد بالحق، إياك أن تكتم الشهادة في قضية ولو بسيطة، قال تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].. فكيف بكتمان الدين؟!
أنت مأمور أن تبين للناس وألا تكتم، فإياك أن تعتاد كتمان الحق وأنت تعرفه، وإلا فهذا هو بيع الدين بثمن بخس، بثمن بخس جداً.. قل الحق ولو بقدر ما تستطيع.
إن بلال بن رباح وهو يُعَذَّب ويُضرَب والصخرة على صدره، كان يقول: "أَحدٌ أحدٌ".. تُرى لماذا؟ لأنه يرى الحق والإسلام والدين وليدا، وليدا صغيرا ينمو، وعاين التعذيب الشديد الذي يحاول قتل الوليد الصغير بهذه القوة والشراسة، فخاف.. خاف من هلاك هذا الوليد الصغير، فعزم أن يبقى هذا الحق الوليد ولو بأن يرفع بنانه ويقول: "أحدٌ أحدٌ".. كي يبقى صمود الوليد، كيف يفشل التعذيب في أن يقهر الدين، وهكذا كان من معه مثل عَمّار وخَبّاب وسميّة وياسر.
يجب علينا أن نقف عند الدين، فالحق حق.
إن التحريف والتبديل في غاية الخطورة، أن ترفع شيئا وتضع شيئا لم يقُله الله، بل قال غيره، فترفع أنت ما وضعه الله وتضع شيئاً من عندك! هذا وضع مؤسف وخطير.
إن ثمة من يهاجم السنة النبوية، يقول: لا أدري ما هو الصحيح وما هو الخاطئ، هذا صحيح وهذا ضعيف، فلنترك السنة كلها. إن مثل هذا كالذي لما سمع رجلا يقول: هذا ابني وهذا ليس ابنا لي، قال له: دعك من هؤلاء جميعا، فليسوا بأبنائك!!
إن الاعتراف ببنوة أحدهم ونفي بنوة الآخر، يثبت أن الرجل يعرف أبناءه وأنهم معروفون معدودون، فالحديث إذا قيل: حديث صحيح وحديث ضعيف وحديث حسن وحديث كذا وحديث كذا، فهذا معناه أن الأحاديث معروفة. ولذلك لما أُمِر بقتل زنديق قال لهم: "أين أنتم من ألف حديث وضعتها فيكم أُحرِّم فيها الحلال وأُحلُّ فيها الحرام ما قال النبي منها حرفاً"؟ فقال له هارون الرشيد: "أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك؟ فإنهما ينخلانها نخلاً فيخرجانها حرفاً حرفاً". فإن العلماء وضعوا علم الرجال فيعرفون مَن روى عن مَن، ومَن سمع مِن مَن.
هل تظن أن الحديث الذي تقرؤه أتى هكذا؟ لا، إنما الحديث الذي يقال معروف مَن سمعه من النبي، ومَن سمعه منه، ومَن سمعه مِن الثاني، وهكذا سلسلة السماع حتى وصلت للكتاب الذي سُطِّرت فيه كالبخاري وغيره، ثم طُبعت وصارت مشتهرة بين الناس.. هذه السلسلة من السند معروف أشخاصها، أسماؤهم وأحوالهم ورحلاتُ سفرهم وما درسوه، وهل مرض قبل موته أم لا، ومنهم -مثلاً- من عاش ثمانين سنة، فنحن نتتبع حياته ولو وجدناه ظل سبعين عاماً صالحاً وتقياً ونقياً وورعاً وإماماً في العلم، ثم غاب عنا خبره وجهلنا تاريخه في العشر سنين الأخيرة من عمره.. هذا الرجل، لو كان موجوداً في سلسلة السند لا تُقبل روايته إلا حين نعرف هل روى هذا الحديث في السبعين عاماً الأولى، وما لم نعرف هذا فلا تؤخذ منه الرواية.
إن علماء الحديث يعرفون رواة السند أكثر مما يعرف الداعية من يحضرون دروسه، أكثر مما أعرف أنا من يحضرون أمامي جميعاً.
هذا التشكيك في الدين يُقصد به اختلال الدين، فانتبهوا.
@drassagheer@melhamy
تنقل الأخبار أنه قد صدر اليوم قرار في الكويت بسحب الحنسية من تسعين ألفا!!
أكاد أجزم أن لا واحد منهم كان -قبل سنوات- يظن أن الظلم سيصل إليه!!
منذ عقود ونظام الكويت يتعامل مع بعض الناس كأنهم بلا وجود ولا حقوق (البدون) وكثير ممن صار اليوم مثلهم كان يدافع عن هذا الواقع ولا يخطر بباله أنه يشحذ السكين التي ستذبحه!!
لو أن الظالم المجرم يجد عند الظلم الأول نفورا ومقاومة لاعتدل، فإما اعتدل وإما اعتزل..
ولكن من أركان الفرعونيّة أنها تجعل الناس فرقا ورتبا وأقساما، ثم يظلم الأضعف فيهم بتواطؤ غيرهم معه، ثم ما يلبث أن يظلم الجميع، اسمع قول ربك {إنّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا، يستضعف طائفة منهم}.
فالذي بدأ بظلم بني إسرائيل انتهى إلى أن خاطب الجميع بقوله {أنا ربكم الأعلى} و{ما علمت لكم من إله غيري}!
والذين ساعدوه على بني إسرائيل أول الأمر صاروا كلهم عبيدا في آخره..
ولهذا جازى الله الساكت عن الظلم مع قدرته على دفعه أن صار شريكا في الظلم، بل عاقب الله من مر بظالم لم ينصره، بل من رأى ظلما ولم يغضب ولم تتغير نفسه به!!
وصدق رسولنا: الظلم ظلمات يوم القيامة!!
وصدق شوقي لما قال: وقفتم بين موت أو حياة .. فإن رمتم نعيم العيش فاشقوا
شاهد من التاريخ على توافق الجهات الغربية والأنظمة المحلية
ماذا فعل الإنكليزي لما قامت ثورة ضد الخديوي توفيق؟
رحم الله الشه يد الرئيس المنتخب محمد مرسي!
@melhamy
قال ابن خلدون: الماضي أشبه بالآتي من الماء بالماء!
أي: ما أشبه الليلة بالبارحة..
وفي البارحة كانت مصر تحت الاحتلال الإنجليزي، ولكنها استقلت استقلالا شكليا في 1922م، وسحبت قواتها إلى منطقة القناة، وحَكَم البلادَ دستورٌ معيبٌ واتفاقية مجحفة تضع البلد في صالح الإنجليز، مع مشهد ليبرالي شكلي مزخرف بالأحزاب والانتخابات والصحافة شبه الحرة.. إلخ!
ما يهمنا الآن أن الإنجليز دخلوا الحرب العالمية الثانية، وأرادوا أن يجعلوا مصر كلها معهم في هذه الحرب، وكانت الحكومة وقتها في يد رجل قوي وطني صالح هو علي ماهر باشا، الذي أعلن رفضه اشتراك مصر في الحرب، فهي ليست طرفا فيها!
كان ذلك موقفا قويا وواضحا، وفيه ظهر تمايز بين السياسيين الموالين للإنجليز -مثل النقراشي وأحمد ماهر- والسياسيين المقاومين لهم مثل علي ماهر!
ومع الضغط الإنجليزي وصل علي ماهر إلى اتفاق أن مصر لن تدخل الحرب إلا إذا اعْتُدِي عليها!
المهم أن الإنجليز ضربوا الإيطاليين في ليبيا، ثم انسحبوا إلى مصر، فجاءت القوات الإيطالية إلى مصر.. وانتظرت بريطانيا حتى دخلوا إلى السلوم لكي تسحب معها الموارد المصرية في الحرب وفقا للاتفاق!
ساعتها وقف علي ماهر وقفة أعظم من الأولى، وقال: بأن معنى الاتفاق هو دخول مصر الحرب إن بادرت دول المحور بالاعتداء عليها، وهو ما لم يحدث، بل الذي حدث أن الإنجليز هم الذين استفزوا الإيطاليين، وهؤلاء لم يدخلوا مصر إلا ردا على الإنجليز، وبالتالي فلا يلزمنا دخول الحرب!!
أتأمل موقف الرجل الوطني الشريف الآن، حين يريد البعض أن يقنعنا أن اعتداء إيران على القواعد الأمريكية والمصالح الإسرائيلية في دول الخليج إنما هو اعتداء على العرب وعلى أهل السنة وعلى الدول المسالمة!!.. ويريد أن يستفزنا -نحن الشعوب المقهورة- لكي نرى في هذا عدوانا علينا وعلى بلادنا.. لا أن نرى أن بلادنا محتلة فعلا، وأن أراضيها قد عملت قواعد حربية لصالح العدو!
بعد قليل.. عملت المكائد الإنجليزية على عزل علي ماهر والإتيان بغيره ممن هم ألين منه في يد الإنجليز، وقد تمّ لهم ما أرادوا.. وبقي التاريخ شاهدا يمحص الوطني الشريف النظيف من أقرانه السياسيين الملوثين!
ماذا نحكم على مَن لم يعدّ العدة للقـ.ـتال وهو يملك أسبابها؟ هل نحن المسلمون عامة، والعلماء والجماعات الإسلامية خاصة نعيش في بحبوحة من العيش في ظل نظام إسلامي؟ أم أننا نسام الخسف من عيش الذل؟ هل الموت في طاعة الله خير، أم الحياة في ظلمهم وكفرهم وآثامهم والخوف منهم..
من مقال: بيان إلى المسلمين المخلصين
بقلم: الشيخ مروان حديد - رحمه الله
لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/qw79@drassagheer@melhamy
السيرة النبوية | 91. محنة شديدة في بيت النبي.. حادثة الإفك | محمد إلهامي
- كيف وقعت حادثة الإفك؟ ولماذا لم تعلم بها السيدة عائشة إلا بعد نحو شهر؟!
- كيف عاش النبي هذا الشهر العصيب؟ ولماذا استشار أسامة وعليا؟ وبم أشارا عليه؟
- كيف كادت تتسبب حادثة الإفك في اقتتال بين الأوس والخزرج؟
- من هم الذين وقعوا وخاضوا في حديث الإفك؟ وماذا نستفيد من هذا؟
- لماذا لم يُقم النبي الحدَّ على زعيم هذا الإفك؟ بينما أقامه على ثلاثة من الصحابة؟
youtu.be/p5R1w2E6fJk
إن شاء الله، غدا في الحادية عشرة مساء، نفتح مساحة حوار حول الأوضاع في غزة والموقف المخزي للنظام المصري سياسيا وواقعيا..
مع ثلاثة من الأفاضل هم ضيوف المساحة:
أ. رضا فهمي، رئيس المكتب السياسي لحركة ميدان، والرئيس السابق للجنة شؤون الدفاع والأمن القومي في برلمان الثورة
د. م. عمرو عادل، الضابط السابق بالجيش المصري وعضو المكتب التنفيذي للمجلس الثوري
أ. هاني الدالي، الناشط الفلسطيني المعروف