كون الكتاب فلسفيًا يعني أن العنوان ليس ملزمًا بأن يشرح نفسه من الوهلة الأولى، خصوصًا مع دريدا الذي يقوم مشروعه أصلًا على زعزعة استقرار المعنى الواحد. ثم إن دريدا نفسه أبقى الكلمة الألمانية داخل السياق الفرنسي، رغم أن القارئ الفرنسي ليس ألمانيًا أيضًا. فهل كان يخاطب من يسمعون الألمانية فقط؟
أحيانًا وظيفة العنوان ليست التبسيط، بل الإشارة إلى مشكلة فلسفية كاملة، والمعنى يُبنى داخل الكتاب لا على الغلاف. مع تحفظي على طريقة كتابة الكلمة بالعربي.
لا أدري أهي فوضى ترجمة أم تفاهة.
لجاك دريدا كتاب اختار له عنواناً بالألمانية
Geschlecht
اختار المترجم أن ينقل العنوان بإيقاع بصري وصوتي (دعك من الأشياء الأخرى) ناشز بل وضال.
الحقيقة أني لم أفهم العنوان إلا بعد أن قلبت صفحات الكتاب، وأنا أتحدث الألمانية. كيف ستقع الكلمة على مسامع أولئك الذين لم يحدث لهم أن اتصلوا بتلك اللغة. لمن إذن اخترعت تلك الكلمة التي على الغلاف؟
Geschlecht
الألمانية يقابلها الجيندر بالإنجليزية، ولكنها في الواقع أوسع، كما هو الحال مع اللغة الألمانية بشكل عام. ولأن ألمانيا كانت في القرون الثلاثة الماضية معملاً حيوياً للفلسفة فإن التعبيرات التي دخلت المعمل فقدت بداهتها وبراءتها، صارت متعددة الطبقات. الجيندر، كتعبير، لم يعد مقابلا للجنوسة بمعناها البيولوجي ولا حتى الثقافي، وهي فكرة مركزية في عمل دريدا هذا. المترجم، وهو ينقل دريدا، خاف من الاتهام بالسطحية والسذاجة فقرر كتابة العنوان على الطريقة التي ترونها. وهو هنا لا يتحاشى الاتهام بالسذاجة بل يرفع نفسه لدرجة الساحر، يخترع أصواتاً لم تصلنا من قبل، كما لو أنها كلمات.
حال الترجمة العربية التي تتعاطى مع الأعمال الفلسفية هكذا، وهذه ليست مثاقفة. إنها، ببساطة، غيشليخت!
يشبه الحال ما فعله محمود أبو زيد في سيناريو فيلمه الشهير "الكيف"، حيث سيكرر المزجنجي (محمود عبد العزيز) على مسامع شقيقه الكيميائي (يحيى الفخراني) تعبيرات من نوع: الشخرمون طاخ في الطراللي،
أو:
اديني في الهايف وانا احبك يا نننس.
محبة
م غ