تلك الساعات المبتلة بالسهاد حيث كان الليل يتهجى أسماءنا على مهل، تقاطعت أرواحنا بين جمر الحديث وظلال التلميح، كان صوته يتسلل من بين حواف الصمت، لا يقول الكثير لكنه يثقل الهواء بعبارة واحدة تتكرر حتى ارتج بها صدري: أنا أريدك…
قالها لا كمن يُصرّح، بل كمن يقتلع شيئًا من داخله ويضعه بين يدي، عاريًا، نابضًا، لا يحتمل التأويل، كررها لا رجاءً ولا طلبًا بل كمن ينذر كمن يستحضر قَسمًا قديمًا نسيه الجميع سواه، وفي تكراره مسّ شيئًا لم أسمّه من قبل، نقطة غائرة في تضاريس الشعور لا يطرقها إلا من تماهى مع نَبضي لا مع اسمي، لم يكن يريدني، كان يستدعيني من حيث لا أصل من حيث أُخفي وجهي الحقيقي خلف ألف قناع من النجاة.
-روان موسى