يا أهل السنة:
ارفقوا بإخوانكم من أهل السنة إن حصل بينكم خلاف في مسألةٍ جزئية أو اجتهادية، ارفقوا بهم وإن لم يرفقوا بكم، وتمسكوا بإخوة الإسلام والسنة، وإن لم يروكم إخواناً لهم، نعم لا ترضوا بالذلّة، ولا بالإهانة، ولكن ادفعوا بالتي هي أحسن، وجادلوا بالتي هي أحسن، ومن وجدتموه يسب أو يشتم أو يفجر في الخصومة فأعرضوا عنه، أو احظروه، فإنه خير تقدمه لنفسك وله، وتمسكوا بالنقاش بالعلم والعدل والأدب، واعلموا أن الشبه كثيرة، والأمور متداخلة، والكثير منهم نيته حسنة، لكنّ عمله وطريقته ليست بحسنة، فاجعل شعارك:
(إخواننا بغوا علينا)!.
فإن غابت عنك هذه المفاهيم صرت كمن تُنكر بغيه وفجوره، وبدل النقاش العلمي بالحجة والبيان والعدل والأدب، ستنهش في إخوانك، وأهل البدع فرحون بك كما فرحوا به، فالزم الحجة والدليل، وانصر الحقّ وارحم الخلق، والصبر الصبر، والاحتساب الاحتساب، والديانة الديانة، فبينكم قرابة الإسلام، ورَحِم السُنّة، وقِس ما ستعانيه على هذا الحديث:
"قال رجل للنبي ﷺ: يا رَسُولَ اللهِ، إنَّ لي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إليهِم وَيُسِيؤُونَ إلَيَّ، وَأَحْلُمُ عنْهمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقالَ: لَئِنْ كُنْتَ كما قُلْتَ، فَكَأنَّما تُسِفُّهُمُ المَلَّ وَلَا يَزَالُ معكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عليهم ما دُمْتَ علَى ذلكَ" رواه مسلم.
وعليك بالدعاء الذي كان يفتتح به النبيﷺ صلاته إذا قام من الليل:
"اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وإسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بيْنَ عِبَادِكَ فِيما كَانُوا فيه يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فيه مِنَ الحَقِّ بإذْنِكَ؛ إنَّكَ تَهْدِي مَن تَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.". رواه مسلم.
والله يهدي الجميع لما يحبه ويرضاه.