هل هناك فرق بين اعتبار الكتابة ركناً في العقد وبين اعتبارها شرطاً للثبوت في
#نظام المعاملات المدنية ؟
للجواب عن هذا السؤال، لا بد من معرفة أن المنظم جعل للعقد أركاناً ثلاثة، وهي: الرضى، المحل، والسبب.
ولكن هناك ركن رابع يضيفه بعض فقهاء القانون، وهو ركن الرسمية أو الشكلية. وهذا الركن في حقيقته يُقصد به الشكل الرسمي للعقد الذي اختار المنظم طريقته لانعقاده واعتباره. فعند القول باعتباره، فإنه متى ما اشترط المنظم شكلاً لانعقاد العقد، فإن تخلف هذا الشكل يعد العقد باطلاً نظاماً لتخلف ركن الشكلية.
هذا الركن لم ينص عليه المنظم السعودي صراحةً بأنه ركن من أركان العقد، ولكنه نثره في مواد متفرقة، وجعله على سبيل الاستثناء في انعقاد العقود. فقد نصت المادة (31) من نظام المعاملات المدنية على: "ينشأ العقد بارتباط الإيجاب بالقبول لإحداث أثر نظامي، مع مراعاة ما تقرره النصوص النظامية من أوضاع معينة لانعقاد العقد." فجعلت الأوضاع المعينة التي اشترطها المنظم في بعض العقود ركناً لانعقاد العقد.
📝📝الفرق بين اشتراط كتابة العقد وركنية كتابة العقد
عندما يجعل المنظم الكتابة مبدأً للثبوت في العقود، فإن هذه العقود، حال عدم كتابتها، تثبت قضاءً بالإقرار واليمين، ولو لم تُكتب. أو بعبارة أخرى، تثبت قضاءً بما يقوم مقام الكتابة. ولكن عندما يجعل المنظم كتابة العقد ركناً شكلياً، فإنه في حال عدم كتابتها لا تثبت قضاءً حتى مع الإقرار أو اليمين أو ما يقوم مقام الكتابة.
الفرق بينهما في واقع العمل هو أن الكتابة، متى كانت لازمة للإثبات، ينعقد العقد ولو لم تُكتب، لأن العقد في أصله رضائي، وإنما جعلت الكتابة لإثباته فقط. بينما إذا كانت الكتابة ركناً شكلياً في العقد، فإنه في حال عدم الكتابة يُعد العقد غير موجود ابتداءً، أي أنه لم ينعقد.
حاصل هذه الفكرة أن العقد إذا جعل النظام فيه الكتابة ركناً، فإنه لم ينعقد إذا لم يُكتب. وإذا جعل النظام الكتابة فيه مبدأً للثبوت، فإنه ينعقد ولو لم يُكتب.
أمثلة على ذلك:
1. ما نص عليه المنظم في نظام المعاملات المدنية في عقود الشراكة، حيث جعل الشراكة غير المكتوبة باطلة. جاء في المادة (528): "يجب أن تكون عقود المشاركة الواردة في هذا الباب مكتوبة، وإلا كانت باطلة. ولا يجوز أن يحتج المتعاقد بالبطلان تجاه الغير، ولا يكون للبطلان أثر فيما بين المتعاقدين أنفسهم إلا إذا طلب أحدهم الحكم به، فيسري ذلك من تاريخ قيد الدعوى."
2. مثال كون كتابة العقد شرطاً للثبوت دون الانعقاد: عقد العمل. فقد اشترط له المنظم الكتابة للإثبات دون الانعقاد. جاء في المادة (51) من نظام العمل بعد تعديلها: "يجب أن يكتب عقد العمل من نسختين، يحتفظ كل من طرفيه بنسخة منه، ويجب توثيقه وفق الأحكام النظامية ذات الصلة وفي ضوء ما تحدده اللائحة. ويعد العقد قائماً ولو كان غير مكتوباً، وفي هذه الحالة يجوز للعامل وحده إثبات العقد وحقوقه التي نشأت عنه بجميع طرق الإثبات. ويكون لكل من الطرفين أن يطلب كتابة العقد في أي وقت. أما عمال الحكومة والمؤسسات العامة، فيقوم قرار أو أمر التعيين الصادر من الجهة المختصة مقام العقد."
فالمنظم نص على أن العقد يُعد قائماً ولو لم يكن مكتوباً، مما يُفهم معه أن الكتابة شرط للثبوت.
وخاتمة القول، إن من أوجه بطلان العقد حال عدم الكتابة أن المنظم اختار طريقة للتعبير عن التراضي في هذا العقد وهي الكتابة، فلما تخلفت وقع العقد باطلاً. وإذا فُهم هذا المعنى، انجلت فكرة اعتبار الكتابة ركناً.