لعلّ المكوث الطويل في حقل النقد الأدبي يؤدي بالمرء إلى مرتبة "التفكير في التفكير "…
ذلك أن الأدب – شِعراً كان أو نثراً – هو المختبر الذي تنكشف فيه التحولات الفكرية.
تبدأ الرحلة عادةً بتطبيق المناهج على النصوص لكن مع تراكم الممارسة يحضر التساؤل: "لماذا أنتقد بهذه الطريقة؟ ومن قال إن هذه هي الطريقة الصحيحة؟" ومن هنا ينشأ التفكير في آليّة التفكير ذاتها… وهنا تحدث "المفاجأة" إذ يتحوّل المشتغل بالنقد من كائن آلي إلى آخر تأملي يسأل: "كيف غيّرني هذا النص؟"
فيصل بنا الإدراك إلى أننا لا نملك (حقيقة) متعالية على النصوص لأننا – مثل الكاتب تماماً – موجودون داخل اللغة والفكرة…
ولعلّ هذا الأمر لا ينحصر في ذلك فحسب بل قد يمتد ليطال حقولاً معرفية أخرى.