لن يحدث ذلك في جامعة عربية؛ فعقدة الأكاديمية تعد وثنا يعبد عندنا.
مع ذلك، كان العلامة عبد الله الطيب، رحمه الله، ممن ضرب بهذه العقدة عرض الحائط؛ فقد عيّن أحد علماء القراءات أستاذا في الجامعة، ولم يكن لديه سوى إجازة مشائخه في هذا العلم . وله كلام رائع عن الشهادات في كتابه هذا
الناقد الأمريكي ريتشارد بالمر بلاكمر R. P. Blackmur الذي قال عنه إدوارد سعيد إنه ”أعظم ناقد أمريكي في النصف الأول من القرن العشرين“، كان أستاذًا للأدب والنقد في جامعة برنستون لسنوات طويلة، ومع ذلك لم يكن يحمل أي درجة أكاديمية، بل لم ينل شهادة الثانوية العامة! ولكنه كان واسع الثقافة، صاحب بصيرة نقدية نفّاذة، رجلاً صلبًا علّم نفسه بنفسه حتى بلغ مرتبة يُدعى لأجلها إلى التدريس في الجامعة دون الحاجة إلى دالٍ تقدّمه.
يقول عنه تيموثي برينان: ”كان بلاكمر واحدًا من هؤلاء الذين يقعون خارج النمط السائد.. يقرأ الشعر بصوتٍ عالٍ لطلبته على مدى ساعات في قاعة الصف وهو يحمل سيكارة بيده. وفي أثناء حضور محاضراته كان إدوارد سعيد يدرس الكيفيّة التي تؤثر فيها مادية الجسد والشخصية بالنقد، بحيث يتخلّل ذلك الجانب من الإقناع الذي يقع فيما وراء الكلمات“.
هل من الممكن أن يحدث هذا في جامعةٍ عربية؟ لو كان ذلك لأحدٍ في القرن السالف، لكان العقاد أولى من يدرّس في الجامعة.
(حاشية): بلاكمر هو الذي كتب التوصية التي أدّت إلى حصول إدوارد سعيد على زمالة وودرو ويلسون (وهي منحة دراسية لمتابعة الدراسات العليا).