في مثل هذا اليوم 15 يونيو من عام 1389م، كانت أرض البلقان على موعد مع واحدة من أعظم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي والأوروبي؛ معركة قوصوة (كوسوفو) الأولى، التي قاد فيها السلطان العثماني مراد الأول جيشه لنصر مؤزر غيّر خريطة المنطقة لقرون قادمة.
مع توسع الدولة العثمانية في عمق أوروبا، أدركت الممالك المسيحية في البلقان خطورة الموقف. تحالف أمير الصرب "لازار هريبليانوفيتش" مع ملك البوسنة وأمراء ألبانيا وبلغاريا، وحشدوا جيشاً ضخماً لمواجهة العثمانيين ووقف تقدمهم. في المقابل، سار السلطان مراد الأول بجيشه، يرافقه أبناؤه "بايزيد" (الذي لُقب لاحقاً بالصاعقة) و"يعقوب".
التقى الجيشان في سهل "كوسوفو" (قوصوة). كانت معركة حامية الوطيس، أبدى فيها الطرفان استبسالاً كبيراً، إلا أن حنكة السلطان مراد الأول، والخطط العسكرية الذكية التي نفذها ابنه بايزيد في ميمنة الجيش، قلبت موازين المعركة. انهار الدفاع الصربي، وتشتتت قوات التحالف البلقاني، وانتهت المعركة بانتصار عثماني حاسم ومقـ.ـتل الأمير لازار.
رغم الانتصار الكبير، شهدت المعركة حدثاً درامياً؛ فأثناء تفقد السلطان مراد الأول لساحة المعركة بعد انتهائها، تظاهر جندي صربي جريح يدعى "ميلوش أوبيليتش" بأنه يريد إشهار إسلامه وتقديم معلومات هامة، وعندما اقترب من السلطان، طعنه بخنجر مسموم؛ ليرتقي السلطان مراد شـ.ـهيداً في قلب الميدان بعد أن ثبت أركان دولته.
= فتحت هذه المعركة الباب على مصراعيه أمام العثمانيين لتثبيت أقدامهم في شبه جزيرة البلقان، وأصبحت الممالك الصربية والبوسنية تابعة للدولة العثمانية.
= عزل هذا الانتصار الإمبراطورية البيزنطية عن أي مدد أوروبي قوي من جهة الغرب؛ مما مهد الطريق لاحقاً لسقوط القسطنطينية.
= بدأ انتشار الإسلام في منطقة البلقان (مثل ألبانيا، وكوسوفو، والبوسنة) نتيجة لهذا الاستقرار العثماني.