مقال مؤثر لطبيبة واستشارية أُصيبت بسرطان الرئة ..فعلا الوقت محدود ..أماكن العمل تستمر بدونك ولكن ليس عائلتك .. مقال ينطبق على كثير من التخصصات الطبية وغيرها
هنا ترجمة المقال :
أبدو شابة. أبدو بصحة جيدة. أبدو وكأن لا شيء على الإطلاق خطأ بي.
كنت أعتقد أنني بصحة جيدة، غير مدخنة طوال حياتي، زوجة وأم لثلاثة أطفال. طبيبة نفسية ومديرة برنامج زمالة تحب مرضاها والمتدربين معها.
ثم تم تشخيصي بسرطان الرئة.
عندما ذهبت لإجراء استئصال فص من الرئة، لم أعتقد أنني مصابة بالسرطان. ولم يعتقد أطبائي ذلك أيضًا. كانت الكتلة قد نمت، نعم. لكن إحصائيًا؟ امرأة في الخامسة والأربعين، لم تدخن قط؟ كان ذلك غير مرجح جدًا. خضعت للجراحة وأنا أفترض أن الكتلة قد تكون التهابية. ربما عدوى غير نمطية. ربما شيء نادر لكنه حميد.
لم تكن العملية بسيطة. ليلتان في المستشفى. أنبوب صدري. ألم لم أكن مستعدة له. في المنزل، كنت أنام على كرسي مائل لأنني لم أستطع الاستلقاء بشكل مسطح. تولى زوجي كل شيء : الأطفال، الوجبات، التنظيم. ساعدت العائلة والأصدقاء في الأنشطة بعد المدرسة. ركزت على التعافي.
لم أكن قلقة بشأن نتائج عينة الجراحة. ولا حتى قليلاً. بعد عشرة أيام كان التقرير موجودًا بالفعل.
قرأت كلمة واحدة: سرطان غدي (Adenocarcinoma). أتذكر أنني فكرت: هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا. كان زوجي جالسًا على الأريكة يشاهد التلفاز. قلتها بصوت عالٍ وبشكل شبه عابر، كما لو أن قولها بهذه الطريقة قد يجعلها أقل وقعًا. أخذ الحاسوب مني. قال: “هذا سرطان.” توقفت عن القراءة.
جلست في نفس الكرسي وشعرت بشيء يتغير داخلي، شيء لم أكن أملك له لغة بعد. صدمة تلك اللحظة ما زالت محسوسة جسديًا. تلا ذلك أسبوع ضبابي من المواعيد، والفحوصات، وخطط العلاج.
الخوف الذي يحمله كل والد أو والدة بصمت انتقل إلى الواجهة. لم تعد فكرة عدم مشاهدة أطفالي وهم يكبرون مجرد فكرة مجردة.
ثم بدأ العلاج الكيميائي. أتذكر أول جلسة: الطنين الخافت للأجهزة، الدواء الصافي يتحرك عبر الأنابيب إلى وريدي. وأنا جالسة هناك، خطرت لي فكرة مربكة: أنني قضيت سنوات أعطي كل شيء لعملي. والآن كان جسدي يطلب شيئًا لا يمكنني التفاوض عليه.
كنت أحب عملي. وما زلت أحبه. كرست نفسي له، للمرضى، للأنظمة. قال لي المتدربون لاحقًا إنهم لم يدركوا تمامًا عمق وأهمية عملنا معًا حتى رحلت.
كان ذلك مهمًا بالنسبة لي. ومع ذلك، يستمر البرنامج. لا تزال مؤتمرات التدريس تُعقد. لا تزال العيادات تعمل. يتكيف النظام مع الغياب.
هذا لا يقلل من معنى العمل. لكنه يذكرني ببساطة أن المؤسسات مصممة لتستمر بعد الأفراد. أما العائلات فليست كذلك.
منذ اليوم الأول في كلية الطب، نتعلم التحمل. سنوات من التدريب مع القليل من المال وساعات طويلة، لأن الأمر في النهاية سيكون يستحق. تعزز برامج الزمالة هذا الدرس. يصبح الاستنزاف العاطفي أمرًا طبيعيًا. يصبح الإرهاق دليلًا على الالتزام. ويصبح تأجيل الإشباع جزءًا من الهوية المهنية.
هناك نبل في هذا الالتزام، لكن للتحمل ثمنًا خفيًا. تمتلئ صناديق البريد. تتكاثر الاجتماعات. تتراكم النزاعات الصغيرة. المشكلات مستمرة وفورية. ليست درامية. ليست كارثية. لكنها ثابتة. واستنزاف ثابت يتبعك إلى المنزل.
أنا أؤمن بالطب. أؤمن بتدريب الجيل القادم. أؤمن بمعنى هذا العمل. ما تغيّر هو استعدادي لتحمل الاستنزاف دون تساؤل.
معنى عملي عميق. ومعنى وجودي في المنزل لا يمكن تعويضه. عندما نواجه احتمال أن الوقت محدود، يصبح ترتيب الأولويات واضحًا بشكل لا لبس فيه. ينخفض التسامح مع إزاحة العمل للحياة. تصبح الطاقة التي تستهلكها “الضوضاء” ثمينة.
لا يمكن لأي لقب مهني أن يعوض مشاهدة طفلك وهو يكبر. الولاء للعمل لا يحميك مما يحدث عندما تؤجل العناية بنفسك. يطلب منا الطب الكثير. ونحن نعطي بعمق. لكنه لا يمكن أن يأخذ كل شيء.
أنا أتلقى العلاج بنية الشفاء. أنا متفائلة. أنا قوية. لكنني مختلفة الآن. لم أعد مستعدة للاستمرار في تأجيل الحياة.
يمكن أن يكون للطب معنى استثنائي. لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحضور في حياتك الخاصة. قد يحتاج العالم إلينا كأطباء، لكن الأشخاص الذين نحبهم يحتاجوننا كذواتنا.
وهذا دور لا يمكن لأحد غيرنا أن يملأه.
عزيزي الطبيب .. عزيزتي الطبيبه:
الوقت محدود !..