لماذا انتفضت المخابرات المصرية ضد قرار الحوثيين؟
منذ عدة أيام وتحديدا يوم 8 يونيو أعلن الحوثيين انهم سيستهدفون السفن التي تحمل علم الاحتلال في البحر الأحمر، ولن يسمحوا لها بالعبور من باب المندب، كرد فعل نتيجة الضربات الاميركية والصـ هـ يـ ونية على ايران
العجيب أنه بعد هذا التصريح لم نرى اي رد فعل من الـ نتن ياهو او وزير دفاعه، ولم يصدر منهم اي تهديد او وعيد للحوثيين على تصريحهم هذا
الأعجب أنه لم نرى ردة فعل منهم ايضا حين وصلت صواريخ الحوثيين لأراضي يافا المحتلة في الوقت الذي نشرت فيه صحيفة تاكتيكال ريبورت ( Tactical Report) منذ يومين تقريراً كشفت فيه عن غضب وتحركات المخابرات المصرية بعد إعلان الحوثيين نيتهم استهداف السفن الاسرائيلية عند مضيق باب المندب، خاصة وان إغلاق باب المندب سيؤثر في العملية الملاحية في قناة السويس
جدير بالذكر انه طبقاً للتقارير الدولية فإن حركة الملاحة في القناة تقلصت بنسبة كبيرة جدا منذ حرب ايران واتجاه السفن لطريق رأس الرجاء الصالح، ما ادى إلى زيادة اسعار السلع
وطبقاً لتقرير لوول ستريت جورنال فإن تواصل المخابرات المصرية مع الحرس الثوري الإيراني في بداية الضربات الأمريكية استطاعت مصر من خلاله تأمين الملاحة في قناة السويس طيلة فترة حرب ايران ( وهذا يفسر توقف هجمات الحوثيين على السفن العابرة في البحر الأحمر عند باب المندب طول فترة القصف الأمريكي)
تقرير تاكتيكال ريبورت يقول انه بمجرد إعلان الحوثيين الجديد منذ ايام تحركت المخابرات المصرية وتواصلت مع الحوثيين لاقناعهم بالعدول عن قرارهم هذا
وطبقاً لكلام تقرير الصحيفة فإن المخابرات المصرية عرضت على الحوثيين لعب دور في المصالحة في اليمن والمساعدة في الحصول على مميزات خاصة لجماعة الحوثي من الحكومة الشرعية في اليمن
تاكتيكال ريبورت تشير إلى أنه عقب تواصل المصريين مع الحوثيين بدأت أطراف أخرى تتدخل لاقناع الحوثيين بالتراجع عن قرارها مثل السعودية وتركيا حيث كان التواصل مع الحوثيين بالتنسيق مع مخابرات السعودية ( اليس الحوثيين ضد مملكة سعود؟؟) وهو ما يفسر عبور سفن "اسرائيلية" منذ إعلان الحوثيين دون التعرض لها
وهو ما يعني ان مصر بمخابراتها وتركيا والسعودية تحركوا من اجل السماح بمرور السفن " الاسرائيلية" في الوقت الذي لم يحركوا فيه ساكنا من أجل ادخال المساعدات لأهل
#غزة او من اجل الضغط على النتن ياهو للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال
تقرير تاكتيكال ريبورت يوضح ان مراحل التواصل مع الحوثيين بدأت اولا بطلب تقليل الملاحة وعدم غلق المضيق ثم تطور الامر فيما بعد لطلب عدم غلق المضيق نهائيا وعدم التعرض لأي سفينة!!
نتفهم تحرك المصريين لإنقاذ الملاحة في قناة السويس المعتمدة قطعا على باب المندب، ولكن
السؤال الأهم: لماذا تدخلت تركيا والسعودية أيضاً لمنع إغلاق باب المندب؟
الإجابة تتعلق بحجم المصالح التي تربط تركيا والسعودية بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي
المعروف ان السعودية ومنذ الضربات الأمريكية على ايران وغلق مضيق هرمز وهي تعتمد على قناة السويس والبحر الأحمر لنقل النفط عن طريق خط شرق الغرب الذي يقوم بنقل النفط من آبار نفط شرق السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر ومنها إلى الموانىء والأسواق الآسيوية، وبالتالي غلق باب المندب سيؤثر بشكل كبير جدا على صادرات النفط السعودي وبالتالي إعلان الحوثيين كان سيؤثر على تجارة النفط ما يعني أن أي اضطراب في باب المندب يعني ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتهديداً مباشراً لمشروعاتها الاقتصادية الضخمة المرتبطة بساحل البحر الأحمر.
أما تركيا، ففي السنوات الأخيرة أصبحت أحد أبرز المستثمرين في الصومال، حيث تمتلك قاعدة عسكرية كبرى في مقديشو واستثمارات واسعة ونفوذاً سياسياً واقتصادياً متنامياً. وبالتالي فإن استقرار الملاحة في باب المندب يمثل لها مسألة استراتيجية تتعلق بحماية نفوذها في شرق أفريقيا وضمان استمرار حركة التجارة بين الموانئ التركية والأسواق الأفريقية والآسيوية.
ويبدو أن الصومال أصبحت نقطة التقاء مصالح الدول الثلاث الذين سارعوا لوقف الحوثيين كما يتضح من تقرير تاكتيكال ريبورت
فمصر تعتبرها جزءاً من أمن البحر الأحمر ومن توازناتها الإقليمية في مواجهة التمدد الإثيوبي، بينما تركيا تعتبرها بوابة نفوذها في القرن الأفريقي، في حين أن السعودية ترى أن استقرار الصومال ضرورة لحماية أمن البحر الأحمر وخطوط الطاقة والتجارة المتجهة من وإلى الخليج.
لذلك فإن الضرر من وجهة نظر هذه الدول لم يكن ليصيب مصر وحدها أو يؤثر على الملاحة في قناة السويس فقط، بل كان سيصيب شبكة واسعة من المصالح السعودية والتركية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي
وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
#آيات_عرابي